تسريبات حول لبنان: إسرائيل تدرس عملا عسكريا وحسابات ترامب تقتضي ضبط النفس

تشهد المنطقة توترات متزايدة مع تداول تقارير حول دراسة إسرائيل خيارات عسكرية جديدة في لبنان، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد محتمل. وتأتي هذه الأنباء في ظل جهود دبلوماسية أمريكية للتهدئة، مع إصرار واشنطن على تجنب أي إجراءات قد تقوض تصور الرئيس ترامب عن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. الوضع في لبنان يمثل تحديًا إضافيًا للأمن الإقليمي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الحالي.
وبحسب تسريبات نشرتها صحيفة واشنطن بوست، فإن الحكومة الإسرائيلية تدرس نهاية العام الحالي كإطار زمني محتمل لعمل عسكري في لبنان، مع احتمال تمديده. وتشير هذه التسريبات إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يدرسون سيناريوهات مختلفة، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. هذا التطور يأتي بعد أشهر من الهدوء النسبي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
الوضع في جنوب لبنان: تصعيد محتمل وتوترات مستمرة
على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن إسرائيل تواصل تنفيذ غارات جوية بشكل يومي على مناطق جنوب لبنان. وتستهدف هذه الغارات، وفقًا لتقارير إعلامية، مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب الله. وقد أسفرت هذه الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، وتسبب في نزوح السكان المحليين من قراهم.
وقال طارق مزرعاني، وهو نازح من بلدة حولا الجنوبية، للصحيفة إن “أي شيء يتحرك يتم استهدافه. الوضع رهيب. لا يوجد تعويض. لا توجد مساعدة”. هذا يعكس المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان في المنطقة الحدودية، وتأثير العنف على حياتهم اليومية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مخاوف إسرائيلية من تزايد قوة حزب الله، وتأثير ذلك على أمنها القومي. وتعتبر إسرائيل حزب الله منظمة إرهابية، وتتهمه بتهديد استقرار المنطقة.
ردود الفعل الدولية والجهود الدبلوماسية
أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق بشأن احتمال تصعيد عسكري في لبنان. وقالت مصادر في الإدارة الأمريكية إن واشنطن تدعو إسرائيل إلى ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى مواجهة أوسع. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي أي صراع جديد في المنطقة إلى تقويض جهودها الدبلوماسية، وزيادة التوترات مع إيران.
وبحسب ما ورد، حثت واشنطن إسرائيل على إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، والعمل مع الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية الأخرى لتهدئة التوترات. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تضغط على لبنان لاتخاذ خطوات ملموسة لنزع سلاح حزب الله، لكن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة.
علي حمدان، مستشار رئيس مجلس النواب اللبناني، صرح بأن الجيش اللبناني يتبع نهجًا تدريجيًا لنزع سلاح حزب الله، لكن إسرائيل تريد أن يحدث ذلك بشكل فوري. هذا التباين في وجهات النظر يعكس التحديات التي تواجه أي محاولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أكد التزام بلاده بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، وتنفيذ واجباتها على الرغم من قلة الإمكانات. ويواجه الجيش اللبناني صعوبات كبيرة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، بسبب نقص الموارد والتحديات السياسية.
مستقبل التوترات الإسرائيلية اللبنانية
من المتوقع أن تستمر التوترات بين إسرائيل وحزب الله في التصاعد خلال الأسابيع القادمة. وتعتمد تطورات الوضع على عدة عوامل، بما في ذلك رد فعل حزب الله على الغارات الإسرائيلية، والجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة والأطراف المعنية الأخرى.
الوضع الأمني في لبنان يظل هشًا وغير مستقر، مع احتمال اندلاع صراع واسع النطاق في أي لحظة. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في المنطقة، ويحث الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة. من الضروري البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية مستدامة لضمان الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة بأسرها.





