بريطانيا تُجري تحقيقا رسميا في قضية توليد “غروك” صورا فاضحة

دخلت منصة “إكس” (X)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في مواجهة قانونية متصاعدة مع السلطات البريطانية بعد إعلان هيئة تنظيم الإعلام (أوفكوم) فتح تحقيق رسمي في مدى امتثال المنصة لقوانين حماية المستخدمين. يأتي هذا التحقيق على خلفية تقارير تفيد بقيام روبوت الدردشة “غروك” (Grok) بتوليد صور مفبركة ذات طابع جنسي صريح، مما يثير مخاوف بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي على المنصة.
وأعلنت الهيئة البريطانية عن “قلق بالغ” إزاء استخدام الذكاء الاصطناعي في “إكس” لإنشاء ومشاركة مواد إباحية وصور عارية، محذرة من أن هذه الممارسات قد تشكل انتهاكًا لقوانين إساءة استخدام الصور الحميمية أو حتى الاستغلال الجنسي للأطفال. يأتي هذا الإجراء في ظل ضغوط سياسية متزايدة، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى فرض “سيطرة كاملة” على أداة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا دعم الحكومة لـ”أوفكوم” في اتخاذ إجراءات عقابية.
أزمة “إكس” تتفاقم: تحقيق بريطاني يهدد بغرامات باهظة
لا تقتصر الأزمة على المملكة المتحدة، إذ تواجه “إكس” جبهة قانونية دولية متزايدة. فقد أثار مسؤولون فرنسيون القضية أمام الادعاء العام والجهات التنظيمية الأوروبية، واصفين محتوى “غروك” بأنه “غير قانوني”. وتدرس المفوضية الأوروبية حاليًا مدى توافق هذه الخاصية مع “قانون الخدمات الرقمية” (DSA)، الذي يفرض قيودًا صارمة على المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي.
ودعا وزير الإعلام الألماني ولفرام فايمر المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية، مشيرًا إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي توفر أدوات لمكافحة المحتوى غير القانوني. كما حذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة وإباحية لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم يشكل انتهاكًا خطيرًا للخصوصية وقد يكون جريمة جنائية.
ردود فعل دولية واسعة النطاق
توسعت دائرة ردود الفعل لتشمل دولًا أخرى. فقد طالبت السلطات الهندية “إكس” بتقديم تفسيرات رسمية، معربة عن مخاوفها من استغلال هذه التقنية في استهداف الشخصيات العامة والنساء. في الوقت نفسه، حظرت إندونيسيا الوصول إلى “غروك” لحماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف، بينما فرضت ماليزيا حظرًا مؤقتًا على الأداة بسبب “إساءة الاستخدام المتكرر” لتوليد صور جنسية صريحة.
وتشير هذه الإجراءات إلى قلق متزايد بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد محتوى ضار وانتهاك الخصوصية، مما يدفع الحكومات إلى اتخاذ خطوات لحماية مواطنيها. تعتبر قضية “غروك” بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المنصات الرقمية على تنظيم المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي والالتزام بالقوانين المحلية والدولية.
دفاع “إكس” ومخاطر العقوبات
في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، أعلنت “إكس” أنها قصرت استخدام “غروك” على المشتركين في الخدمة المدفوعة، مؤكدة أنها تقوم بإزالة المحتوى المخالف وتعليق الحسابات المتورطة. وصرحت المنصة بأن أي مستخدم يوجه “غروك” لصنع محتوى غير قانوني سيواجه نفس العواقب التي تواجه من يقوم برفع محتوى غير قانوني يدويًا.
لكن شركة “إكس إيه آي” (xAI)، المطورة للروبوت، ردت على الاتهامات الدولية ببيان مقتضب: “وسائل الإعلام التقليدية تكذب”. هذا الرد أثار انتقادات واسعة النطاق واعتبر بمثابة تصعيد في الأزمة.
يواجه “إكس” الآن خطرًا حقيقيًا من فرض عقوبات باهظة. وفقًا للصلاحيات الجديدة الممنوحة لـ”أوفكوم”، يمكن للهيئة اللجوء إلى القضاء لإجبار المعلنين وشركات الدفع على سحب خدماتهم وتمويلهم من المنصة. كما يمكن لمقدمي خدمات الإنترنت حجب الوصول إلى موقع “إكس” وتطبيقاته بالكامل داخل بريطانيا.
ويرى مراقبون أن التحقيقات في الأسابيع القادمة ستركز على مدى تقاعس “إكس” عن تقييم المخاطر قبل إطلاق “غروك” وتجاهلها لحماية الأطفال. وستحدد هذه التحقيقات مستقبل المنصة في واحدة من أهم أسواقها العالمية.
من المتوقع أن تصدر “أوفكوم” تقريرًا أوليًا عن نتائج التحقيق في غضون شهرين، مع تحديد الإجراءات التي ستتخذها المنصة لتصحيح أوضاعها. وستراقب الهيئة عن كثب مدى التزام “إكس” بتنفيذ هذه الإجراءات، مع إمكانية فرض غرامات تصل إلى 10% من دخل المنصة في حالة عدم الامتثال. يبقى مستقبل “إكس” في المملكة المتحدة، وربما في دول أخرى، معلقًا على نتائج هذا التحقيق.




