بريطانيا ستتولى فحص الصندوق الأسود لطائرة رئيس الأركان الليبي

أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، يوم الأربعاء، أن السلطات ستقوم بإرسال الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت الخاص بالطائرة الليبية التي تحطمت قرب أنقرة الشهر الماضي إلى المملكة المتحدة لإجراء التحاليل اللازمة. تأتي هذه الخطوة في إطار التحقيقات الجارية لتحديد أسباب حادث تحطم الطائرة الذي أودى بحياة جميع من كانوا على متنها، بمن فيهم رئيس الأركان الليبي.
وتهدف عملية إرسال الأجهزة المتضررة إلى خبراء بريطانيين إلى استعادة البيانات الضرورية لكشف ملابسات الحادث. وفقًا لتصريحات أورال أوغلو، يمثل هذا الإجراء خطوة حاسمة في فهم التسلسل الكامل للأحداث التي أدت إلى التحطم.
التحقيق في تحطم الطائرة الليبية قد يستغرق شهراً أو أكثر
أوضح الوزير التركي أن الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الأصوات قد تعرضا لأضرار بالغة جراء قوة الارتطام بالأرض. وأضاف أن هناك أربع دول فقط حول العالم تمتلك القدرة التقنية اللازمة لمعالجة الأجهزة التالفة من هذا النوع، وأن المملكة المتحدة هي إحدى هذه الدول. لذلك، تم اختيارها لإجراء الفحوصات، بمشاركة خبراء أتراك وليبيين، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركة المصنعة للطائرة.
وأضاف أورال أوغلو “قمنا بتكليف وفدنا، وسيتوجهون إلى بريطانيا خلال الأيام المقبلة، وسيتابعون العملية عن قرب مع جميع الأطراف التي ذكرتها، لكن من المحتمل أن تستغرق (المعالجة والفحوصات) شهرا، وربما أكثر من ذلك”.
تفاصيل الحادث ومسار التحقيقات
في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا عن العثور على حطام الطائرة التي كانت تقل رئيس الأركان الليبي محمد الحداد، وأربعة آخرين. وكانت الطائرة قد تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار أسين بوغا الدولي في أنقرة، أثناء توجيهها نحو طرابلس.
أكدت السلطات التركية الليبية، بعد ذلك، وفاة جميع الأفراد الخمسة الذين كانوا على متن الطائرة. وقد فتحت السلطات تحقيقاً رسمياً في الحادث، بقيادة مكتب المدعي العام في أنقرة، لتحديد الأسباب والمسؤوليات المحتملة. عملية التحقيق في الحوادث عادة ما تكون معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً، خاصة في الحالات التي تتطلب تحليل بيانات الصندوق الأسود.
التحديات التقنية وأهمية التعاون الدولي
تشكل الأضرار التي لحقت بالصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت تحدياً كبيراً للتحقيق. ومع ذلك، فإن الخبرة والتقنيات المتاحة في المملكة المتحدة تزيد من فرص استعادة البيانات الهامة. تعتبر هذه القضية مثالاً على أهمية التعاون الدولي في مجال سلامة الطيران والتحقيق في الحوادث.
من ناحية أخرى، قد تتضمن عملية التحقيق فحص بقايا الطائرة، والاستماع إلى شهادات شهود العيان، وتحليل سجلات الصيانة، وتقييم الظروف الجوية في وقت الحادث. كما يمكن أن تشمل دراسة العوامل البشرية، مثل حالة الطاقم ومستوى تدريبهم.
الخطوات المقبلة وتوقعات باستمرار التحقيقات
من المتوقع أن يستغرق خبراء بريطانيون عدة أسابيع لتحليل بيانات الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت. وبعد استعادة البيانات، سيتم مشاركتها مع الجهات المعنية في تركيا وليبيا. بناءً على النتائج، سيتم إعداد تقرير نهائي يوضح أسباب حادث تحطم الطائرة، وقد يتضمن توصيات لتحسين إجراءات السلامة ومنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
تبقى القضية قيد المتابعة الدقيقة، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل في الأسابيع والأشهر القادمة. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في التحقيقات، وتحديداً نتائج تحليل الصندوق الأسود، لمعرفة المزيد عن ملابسات هذا الحادث المأساوي. التحقيق في الحوادث الجوية يتطلب دقة وشفافية، وهو ما تؤكد عليه جميع الأطراف المعنية.





