بزشكيان مستعد للاستماع لمطالب الشعب وترامب يلوح بالتدخل وإسرائيل تتأهب

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استعداد حكومته للحوار مع الشعب لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، وذلك بعد أسبوعين من الاحتجاجات الشعبية الواسعة. يأتي هذا الإعرار في وقت تزايدت فيه الدعوات الدولية للتدخل، خاصة من قبل الولايات المتحدة. تتزايد التوترات الداخلية والخارجية في إيران مع استمرار المظاهرات وتدهور الأوضاع المعيشية.
واتهم بزشكيان، في خطاب متلفز، قوى خارجية، تحديدًا الولايات المتحدة وإسرائيل، بالسعي لزعزعة استقرار البلاد من خلال دعم ما وصفهم بـ”المخربين”. ودعا المواطنين إلى الابتعاد عن هذه المجموعات والتركيز على الحفاظ على الأمن القومي.
الاحتجاجات في إيران وتصاعد التوترات
بدأت الاحتجاجات في إيران في أعقاب ارتفاع أسعار الوقود وتدهيور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما تحولت إلى مطالب أوسع نطاقًا بإصلاحات سياسية واقتصادية. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
من جانبه، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد فعل قوي، معتبرًا أن الأراضي الأمريكية والقواعد العسكرية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة في حالة الدفاع عن النفس.
تداعيات الاحتجاجات على الأمن الداخلي
أفاد المدعي العام الإيراني بأن السلطات ستتعامل بحزم مع المشاركين في أعمال الشغب والتخريب، وستفرض عليهم أقصى العقوبات القانونية. وتشير التقارير إلى أن السلطات قد بدأت بالفعل في اعتقال عدد كبير من المتظاهرين والنشطاء.
في الوقت نفسه، أعلنت السلطات عن استمرار انقطاع الإنترنت في العديد من المدن الإيرانية، في محاولة للحد من انتشار المعلومات وتقويض قدرة المتظاهرين على التنظيم. وقد أثار هذا الانقطاع انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية.
ردود الفعل الدولية على الأزمة الإيرانية
أعرب الرئيس الأمريكي عن دعمه للشعب الإيراني، مؤكدًا أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة في تحقيق مطالبهم بالحرية. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن إدارة ترامب تدرس عدة خيارات لدعم الاحتجاجات، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على إيران وتقديم الدعم اللوجستي للمعارضة.
إضافة إلى ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية عن حالة تأهب قصوى في تل أبيب تحسبًا لأي تدخل أمريكي محتمل في إيران. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل تراقب الوضع في إيران عن كثب، وتدعم حق الشعب الإيراني في التحرر من النظام الحاكم.
وقد شدد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، على أن إسرائيل لا تكن عداءًا للشعب الإيراني، بل مشكلتها تكمن في النظام الإيراني الذي وصفه بأنه “المصدر الأول للإرهاب والتطرف”.
تتأثر هذه الأحداث بشكل كبير بـالسياسة الخارجية لكل من الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بالتوترات الإقليمية المستمرة. كما أن حالة الركود الاقتصادي في إيران، المتفاقمة بسبب العقوبات الدولية، تزيد من حدة الأزمة.
تطورات الاحتجاجات والوضع الاقتصادي في إيران
تصاعدت الاحتجاجات المناوئة للحكومة في العديد من المدن الإيرانية لليوم الخامس عشر، على الرغم من محاولات السلطات لقمعها. وتشير التقارير إلى أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا.
بينما تشير تقديرات وكالة أنباء فارس إلى أن التجمعات الاحتجاجية محدودة، أفادت مصادر أخرى بوقوع اشتباكات في مناطق مختلفة، بما في ذلك أحياء في العاصمة طهران.
وذكرت وكالة تسنيم أن 109 من قوات الأمن والشرطة قتلوا في أعمال الشغب، في حين تقدر منظمة حقوقية عدد القتلى في الاحتجاجات بـ192 شخصًا. لا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في ظل عدم وجود حلول جذرية للأزمة الاقتصادية والسياسية. وستشكل ردة فعل الحكومة الإيرانية، ومواقف القوى الدولية، حلقة هامة في تحديد مسار الأحداث في البلاد. كما أن تطورات الأزمة الاقتصادية، وفرص الحوار، ستكون حاسمة في الأشهر القادمة.





