“بطاقة حمراء لإسرائيل” بحملة دعم لفلسطين تجتاح ملاعب العالم

شهدت ملاعب كرة القدم -في أكثر من 30 بلدا في مختلف القارات- حملات تطالب بطرد إسرائيل من البطولات الدولية عقابا على سياساتها مع الفلسطينيين وإبادتها لهم في قطاع غزة.
وكان مشجعو سلتيك الأسكتلندي أطلقوا حملة تحت شعار “أشهر بطاقة حمراء في وجه إسرائيل” للمطالبة بطردها من البطولات الدولية، وما لبثت أن حظيت بدعم واسع من أندية وجماهير في مختلف بقاع العالم.
ومؤخرا شهدت مباريات، أقيمت في أسكتلندا وإسبانيا وتشيلي وتركيا وإيطاليا وإندونيسيا وبلجيكا وغيرها، رفع لافتات بلغات مختلفة تحمل نفس الرسالة، مما وحّد جماهير تنتمي إلى ديانات وأعراق متعددة خلف هذه القضية.
وخلال الموسم الحالي من دوري أبطال أوروبا، شكّلت جماهير سلتيك صوتا قويا داعما لفلسطين، إذ رفعت الأعلام الفلسطينية خلال جميع مباريات الفريق العشر، سواء على أرضه أو خارجها.
وخلال المباراة الأخيرة لنادي سلتيك أمام بايرن ميونخ الألماني ضمن منافسات البطولة، واصل المشجعون الأسكتلنديون رفع أصواتهم ضد الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين.
ورغم العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” سابقا على جماهير سلتيك بسبب دعمهم لغزة، لم يتراجعوا عن موقفهم بل واصلوا رفع الأعلام الفلسطينية بالمدرجات حتى بعد إقصاء فريقهم من البطولة الأوروبية.
كما يواصل جمهور سلتيك التعبير عن دعمهم لفلسطين خلال مباريات الدوري المحلي، حيث ترفع الأعلام الفلسطينية بالمدرجات إلى جانب لافتات تطالب الاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم بإشهار البطاقة الحمراء في وجه إسرائيل.
وظهرت في المدرجات أيضا لافتات تحمل شعارات مثل “إسرائيل تستحق بطاقة حمراء، الصهيونية تستحق بطاقة حمراء” في إشارة إلى رفض السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
جماهير أوساسونا: بطاقة حمراء لإسرائيل
في السياق ذاته، شهدت مباراة أوساسونا أمام ريال مدريد في 15 فبراير/شباط الجاري، ضمن الجولة الـ24 من الدوري الإسباني، تعادل الفريقين 1-1. لكن الحدث الأبرز كان في المدرجات، حيث رفع آلاف المشجعين لافتات تطالب بـ “إشهار البطاقة الحمراء في وجه إسرائيل”.
وظهرت في المدرجات لافتة ضخمة كتب عليها بوضوح “إسرائيل تستحق بطاقة حمراء” بينما ارتدى المشجعون اللون الأحمر بالكامل، في مشهد يعبر عن رفضهم للعدوان الإسرائيلي على فلسطين.
وخلال المباراة، هتف المشجعون بشعارات تدعو إلى طرد إسرائيل من البطولات الدولية، ومطالبة الاتحادين الأوروبي والدولي لكرة القدم باتخاذ إجراءات صارمة بحق الفرق الإسرائيلية.
غلطة سراي يشكر جماهير سلتيك
وقبل انطلاق مباراة الإياب لفريق غلطة سراي التركي ضد ألكمار الهولندي، في 20 فبراير/شباط، ضمن ملحق دور الـ16 من الدوري الأوروبي، رفعت الجماهير التركية لافتات داعمة لفلسطين، وذلك أمام حضور جماهيري بلغ حوالي 45 ألف مشجع في ملعب “رامس بارك” بمدينة إسطنبول.
ومن بين اللافتات التي رفعتها جماهير غلطة سراي، برزت رسالة موجهة إلى مشجعي النادي الأسكتلندي، جاء فيها “نوجه شكرنا إلى جماهير سلتيك على دعمهم الثابت لفلسطين”.
كما تضمنت لافتات أخرى شعارات قوية مثل “إذا لم تكن فلسطين حرة، فالعالم بأسره أسير، أوقفوا الإبادة الجماعية في فلسطين”.
بدورها، شاركت “الكتيبة الخضراء” (Green Brigade) من جماهير سلتيك صور هذه اللافتات عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، معلقة عليها بعبارة “مشهد قوي من جماهير غلطة سراي خلال مباراة الدوري الأوروبي”.
مشجعو سلتيك يدعمون “بورصة سبور”
ومباراة بورصة سبور أمام أناضولو أونيفرسيتسي التي أجريت في 16 فبراير/شباط ضمن الجولة الـ20 من دوري الدرجة الثالثة التركي، شهدت هي الأخرى احتجاجات من الجماهير على الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وخلال المباراة، رفعت لافتة كتب عليها “اطردوا إسرائيل من كرة القدم” كما سبق لمشجعي بورصة سبور تنظيم وقفة تضامنية في المباراة أمام فريق “دوزجة سبور” في 19 يناير/كانون الثاني 2025، حيث رفعوا لوحة فنية عملاقة بألوان العلم الفلسطيني، على أنغام أغنية “فلسطين حرة”.
بدورهم، أعرب جماهير سلتيك عن دعمهم هذا الاحتجاج، وشاركت مجموعة “نورث كورف سلتيك” (North Curve Celtic) صورا من احتجاج جماهير بورصة سبور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيدةً بموقفهم الثابت تجاه القضية الفلسطينية.
بودو غليمت النرويجي يتبرع لغزة
نادي بودو غليمت النرويجي دخل في موجة التضامن مع فلسطين، وأعلن التبرع بكامل إيرادات مباراته أمام مكابي تل أبيب الإسرائيلي بالدوري الأوروبي لصالح جهود الإغاثة في قطاع غزة.
وحقق الفريق النرويجي فوزا بنتيجة 3-1 على خصمه الإسرائيلي خلال اللقاء الذي جمعهما في 23 يناير/كانون الثاني الماضي على ملعب آسبمیرا في بلدة بودو النرويجية، والذي يسع 8 آلاف و270 متفرجا.
وفي بيان رسمي، أكد النادي أن “إجمالي العائدات من مبيعات التذاكر، والتي بلغت 735 ألف كرونة نرويجية (أكثر من 63 ألف دولار) قد تم التبرع بها للصليب الأحمر لدعم عمليات الإغاثة في غزة”.
وشدد “بودو غليمت” على موقفه تجاه القضايا الإنسانية في فلسطين، حيث جاء في بيانه “قلنا ذلك من قبل، ونكرره مجددا: لا يمكننا ولن نظل صامتين إزاء المعاناة التي تحدث في مختلف أنحاء العالم أو تجاه انتهاكات القانون الدولي”.
وأضاف “في الوقت نفسه، وبينما أصبح من شبه المستحيل الفصل بين الرياضة والسياسة، فإننا نؤكد أننا نادٍ لكرة القدم ولسنا كيانا سياسيا”.
كما أكد البيان أهمية حرية التعبير، مشيرا إلى أن النادي يسعى دائما للمشاركة في المبادرات الإنسانية، وأنه بتبرعه يريد أن “يثبت أن أقواله تتبعها أفعال”.
“فيفا” و”يويفا”.. ازدواجية معايير
بعد قرابة 16 شهرا من المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة والتي راح ضحيتها أكثر من 160 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء ومسنون منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تزال الفرق الإسرائيلية تشارك في بطولات دولية، دون أي عقوبات أو إدانات من قبل الهيئات الرياضية العالمية.
وبينما يواصل اتحادا كرة القدم الدولي “فيفا” والأوروبي “يويفا” فرض عقوبات صارمة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، لم يصدرا بيان إدانة واحدا ضد جرائم إسرائيل، أو فرض أي إجراءات رياضية بحق فرقها ولاعبيها، رغم استمرارها في قتل الرياضيين الفلسطينيين على أرضهم.
وعند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، تحرك “فيفا” و”يويفا” بسرعة واتخذا إجراءات صارمة ضد روسيا، حيث أصدر الأخير بيانًا شديد اللهجة بعد يومين فقط من الغزو الروسي.
وقال حينها “هناك مخاوف كبيرة تتعلق بأمن أوروبا على المستوى الدولي. ندين بشدة الهجوم العسكري الروسي المستمر في أوكرانيا. يويفا ملتزم بتطوير كرة القدم وفقًا للقيم الأوروبية المشتركة مثل الروح الأولمبية، السلام، احترام حقوق الإنسان”.
وفي اليوم نفسه، اجتمع مجلس “فيفا” وأعلن عدم السماح بإقامة أي مباريات دولية في روسيا، وعدم السماح أيضًا باستخدام العلم أو النشيد الوطني الروسي في أي منافسات رياضية.
وبعد 4 أيام من بدء الحرب، قرر كل من “فيفا” و”يويفا” تعليق مشاركة جميع الأندية والمنتخبات الروسية في المسابقات. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن الفرق الروسية من خوض أي مباراة دولية.
وعلى النقيض من ذلك، لم يتخذ “فيفا” و”يويفا” أي موقف تجاه إسرائيل، بل التزما الصمت التام حيال ما يحدث في غزة، مما يعكس ازدواجية المعايير الغربية حتى بالاتحادات الرياضية.