بعد استحواذ “نتفليكس” على “وارنر” … ما هو مستقبل السينما؟

عادت صفقة الاستحواذ المحتملة لـ نتفليكس على أصول من وارنر برذرز ديسكفري إلى دائرة الضوء خلال الأسبوع الماضي، بعد تطورات مالية وسياسية أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل صناعة الترفيه. وتتعلق الصفقة بتحركات استثمارية في سوق السندات، وتصاعد النقاش حول دور دور السينما في مواجهة المنصات الرقمية المتنامية. وتسعى نتفليكس لطمأنة الصناعة بالتزامها بنموذج العرض السينمائي التقليدي.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه صناعة الترفيه إعادة هيكلة شاملة لقواعدها، مما يجعل هذه الصفقة نقطة تحول في العلاقة بين الإنتاج السينمائي والمنصات الرقمية، وحدود النفوذ بين شركات الإنتاج التقليدية وعمالقة البث. بلغت قيمة الصفقة الأولية حوالي 72 مليار دولار أمريكي من حقوق الملكية و82.7 مليار دولار أمريكي من قيمة المؤسسة.
ماذا يعني استحواذ نتفليكس على وارنر برذرز ديسكفري؟
لن تستحوذ نتفليكس على كامل شركة وارنر برذرز ديسكفري، بل ستقوم الشركة بفصل أعمالها وإنشاء قطاع جديد باسم “ديسكفري غلوبال”. يركز الاستحواذ على الأصول الأساسية في مجال الإنتاج، وهي “وارنر برذرز بيكتشرز”، و”وارنر برذرز تلفزيون”، و”إتش بي أو” (HBO)، ومنصة البث “ماكس” (Max). وبالتالي، فإن نتفليكس لا تشتري قنوات الكابل أو أصول البث التلفزيوني التقليدي، بل تستحوذ على قوة المحتوى الإنتاجية.
قوة المحتوى والملكية الفكرية
تعتبر هذه الخطوة بمثابة إضافة كبيرة لمكتبة نتفليكس، حيث تشتري الشركة سلاسل أفلام مرموقة، ومكتبة تلفزيونية غنية، والعلامة التجارية المرموقة لـ “إتش بي أو”. على الرغم من أن نتفليكس سيطرت على توزيع المحتوى عبر الإنترنت، إلا أنها ظلت بحاجة إلى تعزيز ملكيتها للمحتوى على نطاق واسع. تضيف الصفقة إلى ممتلكات نتفليكس شركة “وارنر” التي تملك مجموعة من أهم الأصول الترفيهية في العالم.
وبحسب مراقبين، فإن نتفليكس تشتري “القاطرة” التي تنتج المحتوى المتميز، دون تحمل عبء البنية التحتية التقليدية للبث. تتحول نتفليكس بذلك إلى نظام استوديوهات حديث يركز بشكل أساسي على البث الرقمي.
تأثير الصفقة على المنافسة في سوق البث
تأتي هذه الصفقة في ظل منافسة شرسة في سوق البث المباشر، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجع نمو عدد المشتركين. كانت المنافسة الشديدة أحد الأسباب الرئيسية لاندماج وارنر برذرز ديسكفري في الأصل. من المتوقع أن تعزز هذه الصفقة مكانة نتفليكس في السوق، وتزيد الضغط على منافسيها.
ومع ذلك، يثير مصير منصتي البث “إتش بي أو” و”ماكس” تساؤلات. أعلنت نتفليكس أنها تعتزم الحفاظ على العمليات الحالية خلال المرحلة الانتقالية، ولكن من المرجح أن يتم دمج المنصتين تدريجياً في باقات اشتراك نتفليكس، مما قد يؤدي إلى تقليل عدد التطبيقات المستقلة.
مخاوف العمال والمبدعين
تثير عمليات الاندماج الكبيرة مخاوف بشأن فقدان الوظائف وتقليص الميزانيات. تعرب النقابات العمالية والعاملون في المجال الإبداعي عن قلقهم من أن يؤدي الدمج إلى تقليل فرص العمل وتقليص القدرة التفاوضية. كما يثير هذا التغيير قلق المبدعين الذين يقدرون الاستقلالية التي توفرها “إتش بي أو”.
بالإضافة إلى ذلك، يثير مستقبل دور العرض السينمائية قلقاً كبيراً. بينما تفضل نتفليكس عرض أفلامها عبر منصات البث أولاً، فقد أشارت مؤخراً إلى انفتاح أكبر على العرض السينمائي لبعض الأفلام، مع التأكيد على أنها لا تنوي التخلي عن دور السينما. ومع ذلك، من المرجح أن تشهد دور العرض استراتيجية عرض أكثر انتقائية، وتركيزاً أكبر على إصدارات “الأحداث” الضخمة.
نظرة مستقبلية
تعد صفقة الاستحواذ المحتملة لـ نتفليكس على أصول من وارنر برذرز ديسكفري خطوة مهمة في تطور صناعة الترفيه. من المتوقع أن تزيد هذه الصفقة من نفوذ نتفليكس في قطاع الإنتاج والتوزيع، وتفرض ضغوطاً على منافسيها. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الصفقة على أرض الواقع، وما إذا كانت ستؤدي إلى نظام استوديوهات حديث يتمحور حول البث العالمي. من المتوقع أن يتم الانتهاء من الصفقة خلال الأشهر القليلة القادمة، وسيكون من المهم مراقبة تأثيرها على المنافسة، والعمال، والمبدعين، ودور العرض السينمائية.





