بعد المواجهات الأخيرة.. مناشدات وجهود لإغاثة النازحين بحضرموت

ألقت التوترات الأخيرة في محافظة حضرموت شرقي اليمن بظلالها على أوضاع النازحين، مما أدى إلى موجة جديدة من الفرار من مناطق الصراع. وتواجه هذه الأسر تحديات إنسانية متزايدة، وسط مساعي إغاثية تهدف إلى تخفيف المعاناة. وقد رصدت المنظمات الدولية والمحلية حركة نزوح ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، مع تزايد المخاوف بشأن تدهور الأوضاع المعيشية.
شهدت حضرموت تطورات متسارعة بدأت بسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظة في ديسمبر 2025، تبعها استعادة السيطرة من قبل قوات درع الوطن الحكومية بعد اشتباكات محدودة ودعم جوي. وقد أثرت هذه الأحداث على السكان المحليين، مما دفع البعض إلى النزوح داخل حضرموت أو إلى المحافظات المجاورة، مثل مأرب، بحثًا عن الأمان.
أوضاع النازحين في حضرموت وتداعيات التوترات
أفادت مصادر محلية بسقوط ضحايا مدنيين نتيجة الاشتباكات، مما زاد من حالة الخوف والهلع بين السكان. وذكرت تقارير أن العديد من الأسر، وخاصة تلك التي كانت نازحة بالفعل من مناطق أخرى في اليمن، اضطرت إلى مغادرة منازلها بحثًا عن ملاذ آمن. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وبحسب تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد رصدت “مصفوفة تتبع النزوح” نزوح 113 أسرة (678 فردًا) الأسبوع الماضي، أغلبهم من حضرموت إلى مأرب. ويأتي هذا النزوح في ظل ظروف معيشية صعبة، حيث يعاني العديد من النازحين من نقص الغذاء والدواء والمأوى.
تحديات إنسانية متزايدة
يواجه النازحون في حضرموت تحديات متعددة، بما في ذلك صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم. كما يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة الإيجارات، مما يزيد من معاناتهم المالية. بالإضافة إلى ذلك، يواجهون صعوبات في العثور على فرص عمل، مما يجعلهم يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إلى أن فرق الاستجابة السريعة قامت بالتحقق من أوضاع 1224 أسرة نازحة حديثًا وتقديم المساعدة العاجلة لها. لكن هذه المساعدات لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
جهود الإغاثة ودور السلطات المحلية
تبذل السلطات المحلية في حضرموت جهودًا حثيثة لتوفير المساعدة للنازحين وتلبية احتياجاتهم الأساسية. وعقد اجتماع في مدينة سيئون لمناقشة أوضاع النازحين في مديريات الوادي والصحراء، واستعراض التحديات الإنسانية والخدمية التي تواجههم. وأكد مدير وحدة النازحين بوادي وصحراء حضرموت على أهمية التنسيق مع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية والمحلية لضمان تقديم المساعدة اللازمة.
وأضاف أن هناك حاجة ماسة لزيادة الدعم الإنساني للنازحين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اليمن. كما دعا إلى توفير فرص عمل للنازحين لمساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم وتحسين مستوى معيشتهم.
في غضون ذلك، أفادت مصادر سعودية بوصول 20 شاحنة إغاثية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى مديرية العبر بمحافظة حضرموت. وتحمل هذه الشاحنات سلال غذائية ومواد إيوائية وخيام، بهدف دعم الأسر الأشد احتياجًا. وتأتي هذه المساعدات في إطار الجهود الإنسانية السعودية المستمرة لمساندة الشعب اليمني.
ويقول النازح أحمد حسن، القادم من محافظة ريمة، إن النازحين في حضرموت عاشوا شهراً من الفزع والمضايقات خلال سيطرة قوات الانتقالي. وأعرب عن أمله في استقرار الأوضاع بعد سيطرة القوات الحكومية، داعياً السلطات والمنظمات إلى النظر بعين الاعتبار إلى أوضاعهم الصعبة.
من المتوقع أن تستمر السلطات المحلية والمنظمات الدولية في جهودها لتقديم المساعدة للنازحين في حضرموت. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة ماسة لزيادة الدعم الإنساني وتوفير حلول مستدامة لأزمة النزوح. وستظل الأوضاع الإنسانية في حضرموت محل مراقبة دقيقة في الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على استقرار الوضع الأمني وتلبية احتياجات السكان المتضررين.





