Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

بعد انتهاء نيو ستارت.. هل تنزلق أمريكا وروسيا نحو حرب نووية؟

لم يشهد التاريخ حقبةً حربًا مثل القرن العشرين، سواء من حيث الحجم أو عدد الضحايا أو الدول المشاركة. لكن المفارقة تكمن في أن هذا القرن نفسه أنتج آليات للحد من النزاعات والحروب، ودرء المواجهة النووية. ومع ذلك، تفككت هذه الآليات في غضون عقود قليلة من بداية القرن الحالي. ففي الخامس من فبراير/شباط، انتهت صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية “ستارت 3” أو “ستارت الجديدة”، وهي آخر المعاهدات المتبقية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الحد من التسلح بينهما. هذا التطور يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الحد من التسلح النووي والاستقرار الإستراتيجي العالمي.

في وقت سابق، انسحبت واشنطن وموسكو من معاهدات أخرى، مثل معاهدة الحد من الصواريخ الإستراتيجية النووية متوسطة وقصيرة المدى (معاهدة السماوات المفتوحة)، كما انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (الدرع الصاروخية). هذه الانسحابات المتتالية أدت إلى تآكل النظام الدولي الذي كان يهدف إلى منع سباق تسلح جديد.

لماذا كانت معاهدة ستارت الجديدة مهمة للأمن الدولي؟

كانت معاهدة ستارت الجديدة، الموقعة عام 2010، آخر عنصر قابل للتطبيق في هندسة الحد من التسلح العالمية التي تتفكك منذ عقدين. كانت تحدد عدد الرؤوس النووية والصواريخ الاستراتيجية التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا امتلاكها. زوالها، دون بديل، يضع العالم في وضع غير مسبوق منذ نصف قرن. اعتبارًا من 5 فبراير/شباط 2026، ستكون الأسلحة الإستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة غير مقيدة بأي قيود قانونية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تآكل جميع قيود الحد من التسلح النووي، بما في ذلك معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. هذا التدهور في الضوابط يزيد من خطر سوء التقدير والحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى تصعيد غير مقصود.

تاريخ من الردع النووي

تُظهر تجربة العقود الخمسة الماضية أنه حتى الدول التي تمتلك إمكانات علمية وتكنولوجية كبيرة ليست مستعدة لتجاوز الخط الأحمر النووي إلا إذا كان ذلك مشروطًا بوجود تهديد حقيقي ووشيك للأمن القومي. كوريا الشمالية، على سبيل المثال، قررت تطوير أسلحة نووية بدافع الحاجة إلى ردع الولايات المتحدة، وفقًا لتقارير عديدة.

في ظل التدهور المستمر للوضع العسكري والسياسي، لا يُستبعد أن تنسحب دول أخرى من المعاهدات وتبدأ بتنفيذ برامج نووية عسكرية. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي ذلك إلى نهاية نظام عدم انتشار الأسلحة النووية بشكله الحالي. هذا السيناريو يثير قلقًا بالغًا في الأوساط الدبلوماسية والأمنية.

ما دور الصين في المشهد الإستراتيجي العام؟

على الرغم من عدم وجود إجماع حول ما إذا كان قد اكتمل تشكيل النظام العالمي متعدد الأقطاب أم لا، فإن ميزان القوى في مجال الصواريخ النووية يسمح بتحديد ثلاثة مراكز عسكرية سياسية رئيسية: روسيا والصين والولايات المتحدة. تعزز الصين بشكل مطرد قدراتها الصاروخية النووية، مما يغير المشهد الإستراتيجي السائد منذ عقود.

يرى الباحث في العلاقات الدولية ميخائيل لوتشينا أن تعزيز الصين لقدراتها الإستراتيجية يُغيّر المشهد الإستراتيجي السائد. وقد ساهمت المبادرات المشتركة بين روسيا والصين، مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الروسية الصينية عام 2001، في تقارب موسكو وبكين في عدد من القضايا العسكرية والسياسية. هذا التعاون يعكس رؤيتهما لنظام عالمي مقبول، بدلاً من نظام قائم على القواعد فقط.

مخاطر التصعيد والردع

يتنامى الشعور بزيادة مخاطر اندلاع حرب عالمية نووية على شكل غير مسبوق، بسبب انتهاء الضوابط على التسلح بين روسيا والولايات المتحدة، وعودة سباق التسلح، والتلويح باستخدام القدرة النووية. الوضع في أوكرانيا، على سبيل المثال، يوضح مدى سرعة تصاعد التوترات وكيف يمكن أن تؤدي إلى مواجهة خطيرة.

في هذا السياق، يرى خبراء أن الردع النووي، على الرغم من مخاطره، لا يزال العامل الرئيسي الذي يمنع اندلاع حرب شاملة. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على الردع النووي ينطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك خطر سوء التقدير والحسابات الخاطئة.

ماذا بعد نيو ستارت؟

لا توجد حاليًا مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وروسيا لاستبدال معاهدة ستارت الجديدة. الوضع السياسي المتوتر بين البلدين يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق جديد في المستقبل القريب. هذا الغياب في الحوار يزيد من خطر سوء الفهم والتصعيد.

الخطوة التالية المتوقعة هي مراقبة عن كثب تصرفات كل من الولايات المتحدة وروسيا، وتقييم مدى التزامهما بالشفافية والحد من التسلح. من المهم أيضًا مراقبة تطورات القدرات النووية للدول الأخرى، مثل الصين والهند وباكستان. مستقبل الحد من التسلح النووي يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حلول دبلوماسية فعالة.

في الختام، يمثل انتهاء صلاحية معاهدة ستارت الجديدة نقطة تحول خطيرة في مجال الأمن الدولي. يتطلب الوضع الحالي يقظة متزايدة وجهودًا دبلوماسية مكثفة لمنع سباق تسلح جديد وتقليل خطر اندلاع حرب نووية. المستقبل غير مؤكد، ولكن من الضروري العمل من أجل عالم أكثر أمانًا واستقرارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى