Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

بعد عملية بيسان.. عقاب جماعي يحظره القانون الدولي وتمارسه إسرائيل

عام كامل مرّ على تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية الفلسطينية، وشهدت المنطقة استمرارًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في مخيم جنين وامتدت لتشمل مخيمي نور شمس وطولكرم. هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد مستمر للأحداث، وتثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة، وتزيد من حدة التوتر القائم. وتُعدّ هذه الأحداث جزءًا من نمط متزايد من العنف الذي يؤثر بشكل كبير على حياة الفلسطينيين.

أدت هذه العمليات إلى حصار خانق على المخيمات الثلاثة، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والممتلكات الخاصة بالمواطنين، مما أسفر عن نزوح ما يقرب من 50 ألف فلسطيني من ديارهم. وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية للاحتلال، بما في ذلك محاولات لضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل رسمي وتقويض أي فرص لحل الدولتين.

الضفة الغربية تحت المقصلة: تصاعد العنف وتداعياته

وسط هذه الظروف الصعبة، جاءت “عملية بيسان” الأخيرة، التي نفذها فلسطيني من قباطية، لتسلط الضوء على حالة الغضب والإحباط المتراكمة لدى الفلسطينيين. أسفرت العملية عن مقتل وإصابة ثمانية إسرائيليين، وأثارت ردود فعل واسعة النطاق من الجانبين.

تعتبر حركة حماس هذه العملية “تعبيرًا عن حالة الغضب الشعبي المتراكم ونتيجة لجرائم الاحتلال الصهيوني اليومية”. وتدعو الحركة إلى تعزيز الوحدة بين الفلسطينيين وتؤكد أن “جرائم الاحتلال لن تحقق له الأمن”، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك واتخاذ خطوات جادة لوقف العنف وحماية حقوق الفلسطينيين.

في المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في بلدة قباطية، معلنًا عن نيته فرض طوق أمني مشدد على البلدة لعدة أيام. وقامت القوات الإسرائيلية باعتقال والِد و شقيق منفذ العملية، بالإضافة إلى التحقيق مع أفراد آخرين من عائلته. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة العقاب الجماعي التي يتبعها الاحتلال.

انتهاكات مستمرة للقانون الدولي

تُعدّ هذه الإجراءات انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وخاصةً المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد والإرهاب. وتنص الاتفاقية على أنه لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يرتكبها هو شخصيًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة بالمواطنين يُعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يواصل انتهاك حقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الحياة والأمن والحرية والتنقل.

لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية عند هذا الحد، فقد أُصيبت رضيعة تبلغ من العمر ثمانية أشهر في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على منزل عائلتها في بلدة سعير شمال شرق الخليل. وقامت القوات الإسرائيلية باعتقال خمسة مستوطنين للاشتباه بتورطهم في الحادث، لكن هذا الإجراء لا يكفي لردع المزيد من الهجمات.

منذ السابع من أكتوبر 2023، استشهد أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية على يد الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية. هذا العدد المرتفع من الضحايا يعكس مدى خطورة الوضع في الضفة الغربية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لوقف العنف وحماية المدنيين.

الوضع في الضفة الغربية يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد التوتر بين الجانبين. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاحتلال يصر على مواصلة سياساته العدوانية، متجاهلاً التحذيرات الدولية والمطالبات بوقف العنف.

من المتوقع أن يستمر هذا الوضع في المستقبل القريب، ما لم يتم اتخاذ خطوات جادة لوقف العنف ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته وأن يتدخل بشكل فعال لحماية حقوق الفلسطينيين وضمان مستقبل آمن ومستقر للجميع.

ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، وما إذا كانت ستترجم إلى إجراءات عملية على الأرض. كما يجب متابعة التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية في حوادث العنف ضد الفلسطينيين، والتأكد من أن الجناة يحاسبون على أفعالهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى