بنغلاديش.. الحزب الوطني والجماعة الإسلامية يتقدمان في الانتخابات البرلمانية

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في بنغلاديش تقدماً ملحوظاً للحزب الوطني البنغلاديشي وحزب الجماعة الإسلامية، حيث يتنافس الحزبان على الصدارة بفارق واضح عن بقية الأحزاب المتنافسة. وتُعد هذه الانتخابات نقطة تحول في المشهد السياسي البنغلاديشي، بعد فترة من الاضطرابات السياسية والانتفاضات الطلابية. وتشير التقديرات إلى أن زعيم الحزب الوطني البنغلاديشي هو الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس الوزراء.
وفي وقت تباينت فيه الأرقام الأولية الصادرة عن مفوضية الانتخابات ووسائل الإعلام المختلفة، تأكد فوز طارق رحمان، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي، في الدائرتين اللتين خاض فيهما السباق الانتخابي. ويترقب الشعب البنغلاديشي إعلان النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التي جرت يوم الخميس، وسط أجواء من الترقب والحذر.
نتائج أولية للانتخابات البنغلاديشية
شهدت هذه الانتخابات منافسة حادة بين الحزب الوطني البنغلاديشي، بقيادة طارق رحمان، وتحالف يضم 11 حزباً بقيادة شفيق الرحمن أمير حزب الجماعة الإسلامية. وتأتي هذه الانتخابات بعد فترة من التغييرات السياسية الكبيرة في البلاد، بما في ذلك الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد في أعقاب الانتفاضة الطلابية عام 2024. وتعتبر هذه الانتخابات فرصة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في بنغلاديش.
أعلن الحزب الوطني فوز زعيمه طارق رحمان في دائرتي العاصمة دكا وإقليم بوغورا شمالي البلاد، وسط احتفالات صاخبة لأنصاره. ورغم ذلك، لم تصدر أي إعلانات رسمية من لجنة الانتخابات حتى الآن بشأن النتائج النهائية.
آلية فرز الأصوات والإعلان عن النتائج
تنص القوانين البنغلاديشية على حق المرشح في الترشح في أكثر من دائرة، مع ضرورة اختيار مقعد واحد في حال الفوز بأكثر من مقعد، وإجراء انتخابات تكميلية للمقاعد الشاغرة. وتواجه عملية إعلان النتائج بعض العقبات التقنية، حيث لا يزال الموقع الرسمي للجنة الانتخابات غير متاح. وتعتمد اللجنة حالياً على بث مباشر من أحد مقارها لقراءة النتائج الواردة من مسؤولي الدوائر الانتخابية.
وأوضحت لجنة الانتخابات أن الإعلان الرسمي للنتائج سيستغرق وقتاً نظراً لآلية التجميع اليدوي والورقي في مراكز الاقتراع قبل رفعها على النظام المركزي. وأكدت اللجنة أنها لم تعلن فوز أي مرشح بصفة نهائية حتى الآن.
موقف الأحزاب السياسية من النتائج
ذكرت صحيفة “ديلي ستار” المحلية أن مرشح الحزب الوطني والنائب العام السابق محمد أسد الزمان فاز بدائرة انتخابية بفارق كبير عن منافسه من حزب الجماعة الإسلامية. ويعكس هذا الفوز قوة الحزب الوطني في بعض المناطق.
من جانبه، أبدى أمير الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن موقفا مرنا تجاه النتائج، مؤكداً أن حزبه سيقبل بالنتائج بغض النظر عن موقف الأحزاب الأخرى منها، شريطة عدم حدوث تجاوزات كبرى. وأضاف أنه في حال تشكيل حكومة، سيسعى للتعاون مع كافة الشركاء السياسيين خدمة لاستقرار البلاد. وتشير هذه التصريحات إلى رغبة حزب الجماعة الإسلامية في لعب دور بناء في المرحلة القادمة.
ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن عدد الناخبين المسجلين في بنغلاديش يتجاوز 127 مليوناً، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 170 مليون نسمة. وكانت لجنة الانتخابات قد توقعت أن تبلغ نسبة المشاركة نحو 55%. وتعتبر نسبة المشاركة مؤشراً هاماً على مدى اهتمام الشعب بالعملية السياسية.
تحديات العملية الديمقراطية
يتنافس 1981 مرشحاً في أنحاء البلاد على مقاعد البرلمان الوطني وعددها 350 مقعداً، يُنتخَب منهم 300 مباشرة من دوائر فردية، وتخصّص المقاعد الـ50 الباقية للنساء. وتجرى الانتخابات وفق نظام الأغلبية البسيطة، وتبلغ مدة البرلمان 5 سنوات. وتواجه العملية الديمقراطية في بنغلاديش بعض التحديات، بما في ذلك العنف السياسي والفساد.
يعتبر الحزب الوطني البنغلاديشي وحزب الجماعة الإسلامية أبرز قوتين سياسيتين متنافستين في هذه الانتخابات، التي تمثل نهاية فترة الحكومة الانتقالية برئاسة محمد يونس التي استمرت 18 شهراً. وتشكل هذه الفترة مرحلة انتقالية هامة في تاريخ بنغلاديش.
من المتوقع أن تعلن لجنة الانتخابات النتائج النهائية الرسمية خلال الأيام القليلة القادمة. وينتظر أن تشكل النتائج النهائية صورة واضحة عن التوجه السياسي الجديد في بنغلاديش. وستكون الفترة القادمة حاسمة لتشكيل حكومة جديدة وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار والازدهار في البلاد. ويجب مراقبة التطورات السياسية عن كثب لتقييم تأثير هذه الانتخابات على مستقبل بنغلاديش.





