بوتين واثق بالنصر في أوكرانيا وزيلنسكي يتحدث عن قرب السلام

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته التقليدية بمناسبة رأس السنة، إيمان بلاده بتحقيق النصر في الحرب في أوكرانيا، والتي دخلت عامها الرابع. وجاء هذا التصريح قبل ساعات من دخول العالم عام 2026، وسط استمرار القتال وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، فيما يتعلق بتصعيد الأعمال العسكرية الأخيرة. وقد بث التلفزيون الروسي الخطاب على الهواء مباشرة.
ودعا بوتين الشعب الروسي لدعم الجنود والقادة الذين يقاتلون في أوكرانيا، معربًا عن ثقته في تحقيق النصر. من جهته، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده تقترب من إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن هناك تحديات متبقية يجب معالجتها.
الحرب في أوكرانيا: بوتين يجدد الثقة والنصر على الأفق
لم يتطرق الرئيس بوتين في خطابه إلى الحادثة الأخيرة التي تتهم فيها أوكرانيا روسيا بشن هجوم على دارة خاصة به في منطقة نوفغورود. وتواصل روسيا استهداف البنية التحتية الأوكرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والمرافق المدنية، مما أدى إلى انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي.
وتشير التقديرات إلى أن القتال في أوكرانيا أسفر عن خسائر بشرية كبيرة، حيث يُعتقد أن مئات الآلاف من الجنود والمدنيين قتلوا أو أصيبوا. يترافق هذا مع استمرار النزوح الداخلي والخارجي للمدنيين الأوكرانيين بسبب القتال.
تصريحات الطرفين: نظرة متباينة على مسار الحرب
في حين يركز بوتين على إمكانية النصر، يرى زيلينسكي أن اتفاق السلام أصبح في متناول اليد. وقد صرح بأن اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%، مشيرًا إلى أن الـ 10% المتبقية حاسمة لتحديد مصير أوكرانيا وأوروبا. يتضمن هذا النقص إشكاليات تتعلق بالضمانات الأمنية والوضع النهائي للأراضي المتنازع عليها.
من جانبه، أشار المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى مكالمات مثمرة مع مستشاري الأمن القومي في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى مسؤولين أوكرانيين، لمناقشة الخطوات التالية نحو السلام. تأتي هذه الجهود في ظل سعي الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإيجاد حل دبلوماسي للصراع.
التصعيد الميداني والمحادثات المتوقعة
أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية عن شنها ضربات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية وعسكرية داخل روسيا. وشملت هذه الهجمات مصفاة توابسيسكي للنفط في منطقة كراسنودار، ومحطة تامانيونفتيغاز بالقرب من شبه جزيرة تامان، ومواقع أخرى في مناطق مختلفة. هذا التصعيد يأتي بعد فترة من الهجمات المتقطعة.
تعتبر هذه الضربات بمثابة رسالة قوية لموسكو، وتأكيدًا على قدرة أوكرانيا على الرد على الهجمات الروسية. ومع ذلك، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى زيادة التصعيد وتوسيع نطاق الصراع. الوضع الأمني في منطقة أوديسا يثير قلقاً خاصاً بعد القصف الروسي المتكرر.
من المنتظر عقد اجتماعات إضافية بين الشركاء الأوروبيين والأميركيين في شهر يناير الجاري، لمناقشة سبل دفع عملية السلام قدمًا. ستركز هذه الاجتماعات على ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، وإيجاد حلول عملية لإنهاء الحرب.
في الختام، تستمر الحرب في أوكرانيا في التأثير على المشهد السياسي والأمني في أوروبا والعالم. في حين أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية على التقدم نحو السلام، إلا أن هناك أيضًا تحديات كبيرة يجب معالجتها. المحادثات المقبلة بين الأطراف المعنية ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام دائم، أو ما إذا كان الصراع سيستمر في التدهور.





