Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

مشرعو نيويورك يفسدون الأجواء الاحتفالية في عالم «الكريبتو»

تعم سوق العملات المُشفرة (الكريبتو) توقعات إيجابية لعام 2024، حيث تشق الثقة طريقها في نظام يعاني من الضمور بعد 18 شهراً من المآسي والإخفاقات، الشخصية منها والمؤسسية. فقد تخطت «بيتكوين»، التي طورها الغامض ساتوشي ناكاموتو، مستوى 40,000 دولار أمريكي، ويُتوقع تصاعدها إلى ما يتراوح بين 60,000 دولار بل وقد تصل إلى 250,000 دولار.

لكن هذه ليست العلامة الوحيدة. فقد قفزت عملات مُشفرة أخرى، مثل «إيثير» و«سولانا»، 10 % و18 % على الترتيب، وارتفعت القيمة الإجمالية لمشروعات التمويل اللامركزية إلى 52 مليار دولار، بزيادة قدرها 40 % في الأشهر الثلاثة المنصرمة. حتى الرموز غير القابلة للاستبدال «إن إف تي»، التي أعلنت وفاتها منذ أمد طويل، تشهد عودة هي الأخرى، مع استحواذ سوق «بلور» مؤخراً على نحو 80 % من أحجام التداول، بحسب البيانات التي نشرتها «ذا بلوك».

تستند السردية الداعمة لهذه المكاسب، إلى مزيج من التكهنات بموافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية على صندوق «بيتكوين» للتداول الفوري في البورصة، وتخفيض مُقرر بمقدار النصف للمعروض من «بيتكوين» بهدف تحفيز قيمتها، واعتقاد بأن الولايات المتحدة ستخفض أسعار الفائدة على نحو بالغ في العام المقبل، ما يفسح مجالاً أمام ضخ أموال رخيصة جاهزة للمضاربات.

لكن إذا علّمتنا سوق العملات المُشفرة شيئاً، فهو أن هناك دائماً مجالاً لجرعة قوية مما يُطلق عليه اختصاراً بالإنجليزية «فاد»، أو مزيج من الخوف وعدم اليقين والشك. كما تخبرنا كلاسيكية تشارلز ديكنز، بعنوان «ترنيمة عيد الميلاد»، بظهور الشبح جاكوب مارلي؛ وذلك ليحذر إبينزر سكروج البخيل، ويوصيه بالتوبة عن خطايا الماضي التي اقترفها في سبيل تكوين ثروته.

اليوم، وعلى أرض الواقع، تلعب ليتيشيا جيمس، المدعية العامة لمدينة نيويورك، هذا الدور، حيث قدمت لمحة مما ستكون عليه 2024، من خلال مقاضاتها بورصة «كو كوين» للعملات المُشفرة لعدم تسجيلها كوسيطة للأوراق المالية والسلع، واعتبار نفسها بورصة كذباً. وقد دفعت البورصة غرامة قدرها 22 مليون دولار، تشمل 16.7 مليون دولار لنحو 150 ألفاً من سكان نيويورك، ووافقت على وقف عملياتها بمبنى «إمباير استيت».

يبدو هذا تكراراً لأحداث سابقة، بعدما واجهت «كوين بيس» و«باينانس» الاتهامات ذاتها ولكن من سلطة أعلى، وهي هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، قبل ستة أشهر. لكن قضية نيويورك مهمة، لأنها اعتبرت «إيثير» سنداً مالياً عندما رُفعت القضية في مارس. ولم يصدر مثل هذا الجزم عن الهيئة ولا رئيسها المتشدد، غاري غينسلر؛ لصعوبة استنتاج شراء الناس لهذه العملة على نحو قاطع بتوقع أنها ستجني لهم أرباحاً.

لكن رؤية جيمس انطوت على اعتماد «إيثير» على جهود مطوري طرف ثالث لتقديم ربح لحملة العملة، وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يفتح مساحات شاسعة من السوق أمام دعاوى قضائية أمريكية.

إن «إيثير» ليست ثاني أكبر العملات المُشفرة بعد «بيتكوين» فحسب، لكنها أيضاً المحرك الذي يقود قاطرة الأنشطة كلها تقريباً لعدة ركائز تستند إليها سوق العملات المُشفرة، بما في ذلك التمويل اللامركزي والرموز غير القابلة للاستبدال والألعاب. وقال تشارلز ستوري، رئيس النمو لدى منصة فيوتشر للعملات الرقمية: «سيكون تصنيف إيثير سنداً مالياً بمثابة نقطة فاصلة لصناعة العملات الرقمية»، وتابع: «من شأن هذا إعادة تعريف المشهد التنظيمي، وأن يؤثّر على السوق برمتها، ما سيدفع بأي زخم جديد إلى توقف مفاجئ».

لم تصف تسوية المدعية العامة لنيويورك، «إيثير»، سنداً مالياً بالاسم، وإنما قالت: «تعترف كو كوين بتشغيلها منصة تداول للعملات المُشفرة، يمكن فيها لمستخدمين، بينهم ساكنو نيويورك، شراء وبيع العملات المُشفرة، وهي سندات مالية أو سلع محددة وفقاً للقوانين المعمول بها في مدينة نيويورك».

وقد تحمل هذه التسوية في طياتها تداعيات خاصة على التمويل اللامركزي، وهو شكل من أشكال تداول العملات المشفرة دون وجود سلطة مركزية. ولطالما ساورت الجهات التنظيمية مخاوف من افتقار سوق التمويل اللامركزي للهيئات التي تلجأ إليها الحكومات للمساعدة في إنفاذ قوانين مكافحة غسيل الأموال، من جانب مصرفيين ووسطاء ومرسلي أموال، ممن يقفون في منطقة وسط بين الأشخاص والأسواق.

أخبرتني ييشا ياداف، أستاذة القانون لدى جامعة «فاندربيلت»: «التمويل اللامركزي مساحة يواجه المنظمون تحدياً معها على وجه الخصوص، من حيث كيفية الإشراف على سلاسل كتل (بلوك تشين) عالمية كهذه. وربما تكون ملاحقة إيثير إحدى الطرق التي تحاول بها مدينة نيويورك فرض سيطرتها على المجال».

لذا، لا تنخدعوا بالسرديات المُتداولة في الصناعة. فلا تزال العملات المُشفرة في مواجهة محتدمة مع الجهات التنظيمية الأمريكية. وقد تاب سكروج، في نهاية «ترنيمة عيد الميلاد»، وأصبح أكثر سخاء. أما نحن فيبقى لنا أن نرى ما إن كانت شركات العملات المُشفرة ستتخلى عن أموالها لصالح السلطات طواعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى