بيونغ يانغ تستعرض قدراتها النووية وكيم يعتبرها استعدادا لحرب حقيقية

أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم الاثنين، عن اختبار ناجح لما وصفته بـ “نظام أسلحة متطور جديد يعتمد على صواريخ فرط صوتية“، وذلك خلال إطلاق صاروخي باليستي أجري يوم الأحد. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتطورات دولية متسارعة، ما دفع بيونغ يانغ إلى الإعلان عن تعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك مجال الأسلحة النووية.
أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً على عملية الإطلاق، مؤكداً أن هذه المناورة تهدف إلى “إحراز تقدم كبير في إعداد قوات بلاده النووية لخوض “حرب حقيقية”. وأفادت الأنباء بأن الصواريخ أُطلقت باتجاه بحر اليابان، حيث تمكنت من إصابة أهداف على بعد ألف كيلومتر، وفقاً لبيان الوكالة.
صواريخ فرط صوتية وتأثيرها على المشهد الأمني الإقليمي
يعتبر تطوير صواريخ فرط صوتية خطوة هامة في برنامج كوريا الشمالية للأسلحة، حيث تتميز هذه الصواريخ بقدرتها على المناورة بسرعات عالية جداً، مما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة سباقاً تسلحاً متزايداً، وتوترات مستمرة بسبب برنامج كوريا الشمالية النووي.
ردود الفعل الدولية
أدانت العديد من الدول إطلاق الصواريخ، واعتبرته انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر على كوريا الشمالية إجراء اختبارات صاروخية باليستية. ودعت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى ردع فوري وحاسم، وأكدتا التزامهما بالدفاع عن منطقة شبه الجزيرة الكورية.
أسباب التطور العسكري الكوري الشمالي
تفسر كوريا الشمالية هذه التجارب بأنها ضرورية لتعزيز قدراتها الدفاعية وردع التهديدات الخارجية. وقد أشار كيم جونغ أون إلى أن الأزمة الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك العملية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تُظهر أهمية بناء قوة عسكرية قوية للدفاع عن السيادة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه التجارب تهدف إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للموافقة على تخفيف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وإعادة فتح قنوات الحوار.
رسالة ردع في ظل التوترات المتصاعدة
ويأتي توقيت هذه التجربة بعد أيام من إعلان كوريا الشمالية عن “قوة نووية بصورة دائمة”، وتصاعد التوترات مع كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة رسالة ردع موجهة إلى الخصوم، وتأكيد على أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن برنامجها النووي والصاروخي.
زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى الصين
تزامن إطلاق الصواريخ مع زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى الصين، بهدف بحث سبل التعاون في الملف النووي الكوري الشمالي. وتسعى كوريا الجنوبية إلى حشد الدعم الصيني للضغط على بيونغ يانغ للعودة إلى طاولة المفاوضات، ونزع سلاحها النووي. ومع ذلك، يظل موقف الصين حذراً، حيث تدعو إلى حل سلمي للقضية من خلال الحوار والتفاوض، وتعارض أي خطوات تصعيدية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة.
تطوير القدرات النووية التكتيكية
تُظهر الزيارات الأخيرة لكيم جونغ أون إلى منشآت عسكرية مختلفة، بما في ذلك مصانع الصواريخ وغواصات تعمل بالطاقة النووية، التزاماً قوياً بتطوير قدرات كوريا الشمالية في مجال الأسلحة النووية والتكتيكية. ويشير ذلك إلى أن كوريا الشمالية تسعى إلى بناء ترسانة نووية متنوعة وقادرة على تحقيق أهداف استراتيجية وتكتيكية مختلفة. في المقابل، ترى بعض الأطراف أن هذه التطورات تهدد الاستقرار الإقليمي، وتزيد من خطر نشوب صراع عسكري.
من المتوقع أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير برنامجها العسكري، وربما تجري المزيد من الاختبارات الصاروخية في المستقبل القريب. وستراقب الأمم المتحدة والدول المعنية عن كثب هذه التطورات، وستبذل جهوداً للحد من التوترات، وتشجيع بيونغ يانغ على العودة إلى مسار الحوار. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق تقدم ملموس نحو نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، أو ما إذا كانت المنطقة ستشهد المزيد من التوترات والتصعيد في المستقبل.





