Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

“تدريبات هرمز” بين طهران وموسكو.. رسائل الدبلوماسية والميدان

طهران- بعد يوم واحد من اختتام مناورات بحرية للحرس الثوري الإيراني شهدت إجراءات في مضيق هرمز، أعلنت طهران عن مناورة بحرية مشتركة مع روسيا في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي. هذه المناورة البحرية، التي انطلقت اليوم الخميس، تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز التدريبات الروتينية، وتأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحشد العسكري الأمريكي المتزايد.

أعلن المتحدث باسم المناورة، الأدميرال حسن مقصودلو، أن تنظيم هذه المناورات يعكس اهتمام البلدين بالتطورات الجارية في المنطقة، والتزامهما بتعزيز التعاون البحري ومواجهة ما وصفه بـ “الأحادية”. وتأتي هذه الخطوة العسكرية المتلاحقة في توقيت حساس، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، مما يثير تساؤلات حول الرسائل التي تسعى طهران لإيصالها.

أهمية المناورة البحرية المشتركة

تأتي هذه المناورات في سياق تعزيز العلاقات الدفاعية بين إيران وروسيا، وهما حليفان يواجهان ضغوطًا غربية متزايدة. وتشمل المناورات تدريبات على عمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة القرصنة، وتأمين حرية الملاحة. ويرى محللون أن هذه التدريبات تهدف إلى إظهار قدرة البلدين على العمل معًا لحماية مصالحهما في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تأتي المناورات في أعقاب مناورات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، والتي أثارت قلقًا دوليًا. وكان الحرس الثوري قد أعلن عن إغلاق جزئي للمضيق لأسباب “أمنية” خلال تلك المناورات، وهو ما اعتبرته بعض الدول تصعيدًا للتوترات.

الرسائل الاستراتيجية من المناورات

يرى الباحث في الشؤون العسكرية، محمد مهدي ملكي، أن هذه التحركات العسكرية تعكس رغبة إيران في إظهار قوتها وقدرتها على التأثير في المنطقة. وأضاف أن المناورات ترسل رسالة إلى واشنطن مفادها أن أي تدخل عسكري في المنطقة سيكون له عواقب وخيمة.

وأشار ملكي إلى أن المناورات تأتي أيضًا في سياق تعزيز التحالفات الإقليمية، حيث تسعى إيران إلى بناء شراكات استراتيجية مع دول أخرى مثل روسيا والصين. ويعتبر هذا التحالف بمثابة رد على السياسات الأمريكية في المنطقة، والتي يرى البعض أنها تهدف إلى عزل إيران وتقويض نفوذها.

التحشد العسكري الأمريكي والرد الإيراني

تأتي هذه المناورات في ظل زيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وخاصة في الخليج العربي. وقد أرسلت الولايات المتحدة المزيد من القوات والسفن الحربية إلى المنطقة ردًا على التوترات المتزايدة مع إيران.

في المقابل، ردت إيران بتعزيز قدراتها العسكرية وإجراء مناورات عسكرية بشكل متكرر. ويعتبر هذا التحشد العسكري بمثابة رسالة إلى واشنطن مفادها أن إيران لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها القومي. كما أن هذه المناورات تعكس التزام إيران بدعم حلفائها في المنطقة، مثل سوريا وحزب الله.

دور التعاون البحري في الأمن الإقليمي

يؤكد المحلل الإستراتيجي، مجيد سجادي بناه، على أهمية التعاون البحري في الحفاظ على الأمن الإقليمي. وأشار إلى أن بحر عُمان وشمال المحيط الهندي يشكلان ممرات مائية حيوية لتجارة النفط العالمية، وأن أي تهديد لهذه الممرات المائية سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف سجادي بناه أن المناورات المشتركة بين إيران وروسيا تهدف إلى تعزيز القدرات البحرية للبلدين، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. ويرى أن هذا التعاون البحري يمكن أن يساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن المناورات تتضمن استخدام أسلحة حديثة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة. ويعتبر هذا مؤشرًا على أن إيران تسعى إلى تحديث ترسانتها العسكرية وتعزيز قدراتها الدفاعية.

من المتوقع أن تستمر المناورات لعدة أيام، وأن تشمل مناطق واسعة من بحر عُمان وشمال المحيط الهندي. وستراقب الأوساط الدولية هذه المناورات عن كثب، لتقييم تأثيرها على التوترات الإقليمية. وستكون المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني، من بين القضايا الرئيسية التي ستشكل مسار التطورات في المنطقة في الأشهر المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى