تدشّين مبادرة «رسالة الحرمين» للارتقاء بالخدمات الإرشادية الرقمية للزائرين
دشّنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي مؤخرًا المرحلة الثانية من مبادرة “رسالة الحرمين”، وهي خطوة تهدف إلى تطوير الخدمات الإرشادية الشرعية الرقمية المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين. تأتي هذه المبادرة في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانتها الدينية العالمية وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، مع التركيز على الاستفادة من التقنيات الحديثة في نشر الوسطية والاعتدال. وتعتبر “رسالة الحرمين” من أهم المشاريع التي تتبناها الرئاسة لتحقيق رؤية المملكة في هذا المجال.
الهدف الرئيسي من المرحلة الثانية هو توسيع نطاق الوصول إلى المحتوى الإرشادي المقدم، وذلك من خلال زيادة عدد اللغات المتاحة على الشاشات الرقمية وموقع المبادرة. وقد أعلنت الرئاسة عن رفع عدد اللغات من 30 إلى 40 لغة، لتشمل بذلك المزيد من قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي من مختلف أنحاء العالم. هذا التوسع يأتي بالتزامن مع الزيادة الكبيرة في أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار.
تطوير “رسالة الحرمين”: تعزيز الإرشاد الشرعي الرقمي
تعتبر مبادرة “رسالة الحرمين” مشروعًا استراتيجيًا يركز على تقديم خدمات دينية عالية الجودة لقاصدي الحرمين الشريفين. وتسعى الرئاسة من خلال هذه المبادرة إلى توظيف التقنيات الرقمية في نشر الوعي الديني وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال التي تميز المملكة العربية السعودية. هذا الجهد يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للرئاسة التي تشمل التحول الرقمي، والجودة، والابتكار، والتواصل العالمي الفعال.
زيادة عدد اللغات: استهداف جمهور أوسع
إن زيادة عدد اللغات المتاحة في مبادرة “رسالة الحرمين” إلى 40 لغة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من قاصدي الحرمين. وبحسب الرئاسة، فإن هذا التوسع يهدف إلى تلبية احتياجات الزوار من مختلف الجنسيات والثقافات، وتوفير محتوى إرشادي دقيق وموثوق بلغاتهم الأم. وتشمل اللغات الجديدة إضافة لغات آسيوية وأفريقية وأوروبية، مما يعكس التنوع العالمي لقاصدي الحرمين.
محتوى إرشادي موثوق ومواكب للعصر
لا يقتصر تطوير “رسالة الحرمين” على الجانب اللغوي فحسب، بل يشمل أيضًا تحديث وتطوير المحتوى الإرشادي المقدم. وتركز الرئاسة على تقديم محتوى ديني موثوق يعتمد على مصادر أهل السنة والجماعة، ويوافق احتياجات العصر. ويشمل هذا المحتوى فتاوى حول مناسك الحج والعمرة، وإرشادات حول السلوك والأخلاق في الحرمين الشريفين، ومعلومات حول التاريخ والأهمية الدينية للمكانين.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الرئاسة على تطوير تطبيقات الهاتف المحمول والمواقع الإلكترونية التابعة للمبادرة، لتوفير تجربة مستخدم أفضل وتسهيل الوصول إلى المعلومات. وتشمل هذه التطويرات إضافة ميزات جديدة مثل البحث الصوتي، والخرائط التفاعلية، والإشعارات الفورية. وتسعى الرئاسة أيضًا إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل احتياجات الزوار وتقديم محتوى مخصص لهم.
وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع الحج والعمرة، وتحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وتعتبر الرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من أهم الجهات المعنية بتنفيذ هذه الرؤية، من خلال تقديم برامج ومبادرات تهدف إلى تعزيز التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين والزوار. كما أن هذه المبادرة تعزز من جهود المملكة في مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والاعتدال.
في السابق، كانت الخدمات الإرشادية تعتمد بشكل كبير على الطرق التقليدية مثل المحاضرات والدروس الدينية المباشرة. ومع ذلك، فإن التحول الرقمي يتيح تقديم هذه الخدمات بطريقة أكثر فعالية وتفاعلية، والوصول إلى جمهور أوسع. كما أن استخدام التقنيات الرقمية يساهم في توفير الوقت والجهد على كل من القائمين على الإرشاد والزوار أنفسهم.
وتشير التقارير إلى أن عدد قاصدي الحرمين الشريفين يشهد زيادة مستمرة في السنوات الأخيرة، مما يتطلب تطوير الخدمات المقدمة لمواكبة هذا النمو. وتعمل الرئاسة على زيادة عدد الشاشات الرقمية في الحرمين الشريفين، وتوسيع نطاق تغطية شبكة الإنترنت اللاسلكية، لتوفير وصول أسهل وأسرع إلى المعلومات.
من المتوقع أن تعلن رئاسة الشؤون الدينية عن المزيد من المراحل التطويرية لمبادرة “رسالة الحرمين” في المستقبل القريب. وتشمل هذه المراحل إضافة المزيد من اللغات، وتطوير المحتوى الإرشادي، والاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وستراقب الرئاسة عن كثب تأثير هذه التطورات على تجربة الزوار وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.