ترامب يستبعد تورط كييف في استهداف مقر بوتين

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكوكه في صحة التقارير الروسية حول هجوم بطائرات مسيرة على مقر إقامته في منطقة فالداي، معتبراً أن الادعاءات قد تكون غير صحيحة. يأتي هذا التصريح في ظل تزايد التوترات بين موسكو وكييف، وتبادل الاتهامات بشأن الهجمات المتبادلة، بينما يواصل ترامب الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بين الطرفين. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من المشهد المتغير في الحرب الروسية الأوكرانية.
وصفت كييف الاتهامات الروسية بأنها “كاذبة” تهدف إلى تبرير تصعيد محتمل في العمليات العسكرية، و”تقويض” الجهود الدبلوماسية الجارية. في المقابل، أكد الكرملين أن الهجوم سيؤدي إلى تشديد موقفه التفاوضي، مما يزيد من تعقيد آفاق حل النزاع. وتشير هذه التطورات إلى استمرار حالة عدم الثقة بين الطرفين، وصعوبة تحقيق تقدم ملموس في المحادثات.
مقاطع وأدلة حول الهجوم على مقر بوتين
في مواجهة الشكوك التي أثارها الغرب وبعض الخبراء، نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو يظهر حطام طائرة مسيرة، زاعمة أنها استخدمت في الهجوم. أظهر الفيديو طائرة مسيرة متضررة سقطت في منطقة حرجية مغطاة بالثلوج، وذكرت الوزارة أن الهجوم كان “مخططًا له بدقة” و”نفذ على مراحل”.
بالإضافة إلى الفيديو، نشر الجيش الروسي خريطة توضح مسار ما يقال أنها 91 مسيرة استهدفت المقر. تهدف هذه الإجراءات إلى تقديم دليل مادي يدعم الرواية الروسية، وتأكيد تعرض المقر لهجوم فعلي، ولكن صحة هذه الادعاءات لا تزال موضع تساؤل.
تصريحات رسمية من روسيا
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق، أن أوكرانيا أطلقت موجة من المسيّرات على مقر إقامة بوتين في منطقة نوفغورود، وأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراضها. وصرح لافروف بأن هذا الهجوم يعد تصعيدًا خطيرًا، ويؤثر بشكل سلبي على فرص التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
في سياق متصل، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا تستهدف موسكو بشكل يومي منذ بداية العام الجديد، مستخدمةً طائرات مسيرة. وأشارت الوزارة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من تدمير عدد كبير من هذه المسيرات، ولكنها لم تذكر تفاصيل إضافية حول الأضرار التي قد تكون وقعت.
الضربات المتبادلة وتأثيرها على الأجواء
تأتي هذه التطورات في إطار تبادل مستمر للضربات والهجمات بين روسيا وأوكرانيا. وبحسب بيانات روسية، استهدفت أوكرانيا موسكو بشكل شبه يومي منذ بداية عام 2026، في حين أكدت القوات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت 137 طائرة مسيرة روسية خلال الأيام القليلة الماضية في مناطق مختلفة من البلاد. “المسيرات” أصبحت سلاحًا أساسيًا لكليهما.
هذا التصعيد في الهجمات أدى إلى تعطيل حركة الطيران في العديد من المطارات الروسية، بما في ذلك مطارات موسكو. وقد أعلنت هيئة مراقبة الطيران الروسية (روسافياتسيا) عن إغلاق مؤقت للمطارات لأسباب تتعلق بالسلامة، مما أثر على خطط سفر الروس خلال عطلة رأس السنة الجديدة وعيد الميلاد الأرثوذكسي.
وتعتبر هذه الهجمات المتبادلة جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعطيل البنية التحتية العسكرية واللوجستية للطرفين، ورفع تكاليف الحرب. وتستمر أوكرانيا في المطالبة بدعم عسكري ومالي إضافي من الغرب لمواجهة التهديد الروسي.
مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، من المقرر أن تجتمع اللجنة الدبلوماسية التابعة للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل لمناقشة آليات إنهاء النزاع. ومع ذلك، تبقى آفاق التوصل إلى حل سلمي غير واضحة، في ظل استمرار التصعيد والاتهامات المتبادلة، وتصريحات الجانبين. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات الميدانية والدبلوماسية، مما يجعل الوضع في أوكرانيا عرضة للتغير المستمر.





