ترامب يصعّد ضد إيران بتهديدات عسكرية واقتصادية وسط احتجاجات داخلية

تصعّد الولايات المتحدة الضغوط على إيران في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية، مع تأكيد واشنطن أنها تحتفظ بخيارات عسكرية رداً على القمع، بينما تسعى طهران إلى استعادة السيطرة على الشارع. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الاحتجاجات في إيران تصاعداً في العنف وتدهوراً في الأوضاع الاقتصادية، مما يثير مخاوف إقليمية ودولية.
أعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية جديدة على جميع الشركاء التجاريين لإيران، بنسبة 25% على كل تعاملاتهم التجارية مع الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لتقويض قدرة طهران المالية. وقد أثار هذا القرار ردود فعل دولية متباينة، حيث دعت الصين إلى تجنب “حرب التعريفات الجمركية” وأكدت أنها ستدافع عن مصالحها، بينما حذرت قطر من “عواقب كارثية” لأي تصعيد عسكري.
حصيلة الضحايا وتصاعد العنف في الاحتجاجات في إيران
تشير التقارير إلى ارتفاع عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية، حيث أفاد موقع “هرانا” لرصد حقوق الإنسان بمقتل 490 متظاهراً و48 من قوات الأمن. في المقابل، أعلنت وكالة تسنيم الرسمية عن مقتل 109 من عناصر الأمن والشرطة. تتسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات، بما في ذلك حجب الإنترنت، في صعوبة التحقق المستقل من هذه الأرقام.
تكدس الجثث في مباني الطب الشرعي
نشر موقع “هرانا” صوراً تظهر تكدساً لجثث القتلى في مبنى الطب الشرعي في كهريزك، بمحافظة طهران، مما يشير إلى ارتفاع عدد الضحايا. ويعاني أفراد العائلات من صعوبة في التعرف على جثث ذويهم بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.
حجب الإنترنت وتأثيره على التواصل
يستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ 8 يناير، مما يعزل المواطنين عن العالم الخارجي وعن بعضهم البعض. أكدت منظمة “نتبلوكس” أن الحجب دخل يومه الخامس، مما يعيق التواصل ويصعب التحقق من الأنباء والمعلومات. وبررت الحكومة الإيرانية هذا الإجراء بأنه يهدف إلى تعطيل “العمليات الإرهابية” وقطع التنسيق بين الخلايا المتطرفة، وفقاً لتصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي.
الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على الوضع الداخلي
تأتي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة في سياق الضغوط الاقتصادية المتزايدة على إيران، والتي تعاني من تدهور قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم. تعتبر الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة والعراق من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، وقد تتأثر هذه الدول بشكل مباشر بالرسوم الجمركية الجديدة. العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الأخرى تشكل جزءاً أساسياً من المشهد السياسي الحالي.
محاولات الحكومة لتهدئة الوضع
أفاد وزير الخارجية الإيراني بأن الحكومة تعاملت مع الاحتجاجات من خلال “الحوار المباشر”، مشيراً إلى لقاءات عقدها الرئيس مع ممثلين عن التجار والناشطين الاقتصاديين. تهدف هذه اللقاءات إلى معالجة الشكاوى المعيشية وتقديم مقترحات لحل الأزمة الاقتصادية. الوضع الاقتصادي في إيران هو المحرك الرئيسي للاحتجاجات الحالية.
التداعيات الإقليمية والدولية
تثير الاحتجاجات في إيران والتوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن مخاوف إقليمية ودولية. دعت قطر إلى تجنب أي تصعيد عسكري، بينما تحاول دول أخرى التوسط بين الطرفين. الأمن الإقليمي يتأثر بشكل كبير بالتطورات الجارية في إيران.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على إيران من خلال العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية. في الوقت نفسه، تسعى إيران إلى استعادة السيطرة على الوضع الداخلي وتخفيف حدة الاحتجاجات. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة، وما إذا كانت ستتجنب المنطقة تصعيداً عسكرياً. ستكون تطورات الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة الإيرانية وتأثيرها على المنطقة والعالم.





