الصومال يحقق في رحلة هروب عيدروس الزبيدي

أعلنت الحكومة الصومالية فتح تحقيق عاجل في مزاعم تتعلق باستخدام المجال الجوي والمطارات الصومالية لتسهيل حركة شخصية سياسية، تحديدًا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزبيدي. يأتي هذا الإعلان بعد اتهامات موجهة للزبيدي بالهروب من اليمن إلى الصومال ثم إلى أبو ظبي، مما أثار تساؤلات حول مدى احترام السيادة الصومالية واللوائح المتعلقة بالهجرة. التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كانت هناك أي مخالفات قانونية قد ارتُكبت.
وقد أكدت إدارة الهجرة والجنسية الصومالية أنها بدأت بالفعل في جمع الأدلة والتحقق من المعلومات المتوفرة، وذلك لتحديد ما إذا كانت التقارير صحيحة وما هي الجهات المتورطة في تسهيل هذه الحركة. وشددت الإدارة على أن أي انتهاك للقوانين الصومالية لن يتم التسامح معه.
تحقيق صومالي في مزاعم تهريب عيدروس الزبيدي
تتزامن هذه التحقيقات مع تصريحات صادرة عن تحالف دعم الشرعية في اليمن، تفيد بأن الزبيدي هرب من عدن عبر البحر إلى إقليم أرض الصومال، ثم انتقل إلى أبو ظبي بطائرة خاصة. وذكر المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن الزبيدي كان قد أُبلغ بضرورة الحضور إلى السعودية لمناقشة التصعيد الأمني في اليمن، لكنه فضل الهرب بدلاً من ذلك.
مسار هروب الزبيدي وفقًا لتحالف دعم الشرعية
وفقًا لتفاصيل نشرها تحالف دعم الشرعية، فإن الزبيدي قام بإغلاق نظام التعريف الخاص بالطائرة أثناء عبورها الأراضي الصومالية وخليج عُمان، مما أثار الشكوك حول طبيعة هذه الرحلة. وأشار التحالف إلى أن الطائرة هبطت في مطار “الريف” العسكري في أبو ظبي مساء الأربعاء، بعد أن تم إعادة تشغيل نظام التعريف قبل الهبوط بفترة قصيرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود المملكة العربية السعودية لجمع الأطراف اليمنية المتنازعة على طاولة الحوار في الرياض. وكانت الحكومة الصومالية قد أعلنت دعمها لهذه المبادرة، معتبرة إياها مسارًا سياسيًا واعدًا لحل الأزمة اليمنية.
إلا أن هروب الزبيدي يثير تساؤلات حول مدى التزامه بالحل السياسي، وما إذا كان يسعى إلى إيجاد بدائل أخرى قد تعرقل جهود السلام. ويرى مراقبون أن هذا الهرب قد يكون مدفوعًا بخوف الزبيدي من المساءلة عن تصعيداته الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين.
الهجرة غير الشرعية مشكلة تواجه الصومال، ويثير هذا الحادث مخاوف بشأن إمكانية استغلال الأراضي الصومالية كمعبر لأفراد يسعون للتهرب من العدالة أو التحقيق. السيادة الوطنية هي قضية حساسة بالنسبة للحكومة الصومالية، التي تسعى إلى تعزيز سلطتها ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
وفي بيان رسمي، أكدت إدارة الهجرة الصومالية أن أي مساعدة تُقدم لأفراد هاربين أو أي عمليات تُنفذ على الأراضي الصومالية دون إذن قانوني تعتبر غير مقبولة وتتعارض مع القانون. وأضافت أن الحكومة الصومالية ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وضمان احترام قوانينها.
العلاقات اليمنية الصومالية تاريخيًا كانت قوية، وتدعم الصومال بشكل عام الحل السياسي في اليمن. ومع ذلك، فإن هذا الحادث قد يضع بعض الضغوط على هذه العلاقات، خاصة إذا تبين أن هناك تواطؤًا من جهات صومالية في تسهيل هروب الزبيدي.
من المتوقع أن تواصل الحكومة الصومالية تحقيقاتها في هذا الأمر، وأن تعلن نتائجها في أقرب وقت ممكن. كما من المتوقع أن تتلقى الحكومة الصومالية ضغوطًا من الأطراف اليمنية المتنازعة، وكذلك من المجتمع الدولي، لضمان الشفافية والعدالة في هذا التحقيق. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت التحقيقات ستكشف عن تورط جهات رسمية صومالية، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى أي إجراءات قانونية ضد المتورطين.





