تركيا تطلق حملة لخفض أسعار السلع في رمضان

أطلقت تركيا حملة واسعة لضبط أسعار المواد الغذائية قبيل حلول شهر رمضان، فحظرت صادرات الدجاج وشدّدت الرقابة على ما وصفته بـ”الأسعار المبالغ فيها”، في ظل ارتفاع التضخم، إلى جانب جدل أثاره تداول فاتورة بقيمة 520 دولارا لوجبة في أحد المطاعم. بدأت الحملة، التي استمرت حتى بداية الشهر الفضيل، اليوم الخميس، فيما يسعى المسؤولون لخفف العبء عن المواطنين.
وأرسلت الحكومة التركية مفتشين إلى مختلف أسواق البلاد بحثا عما سمّاه الوزراء “زيادات غير عادلة في الأسعار وممارسات تخلّ باستقرار السوق، وأي محاولات لتضليل المستهلكين”. كما علّقت وزارة التجارة صادرات الدجاج بعدما رفع المنتجون وتجار التجزئة الأسعار بنسبة بلغت 15%، استجابة لتنامي الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ضد “التسعير المفرط”
قال وزير التجارة التركي عمر بولاط الأسبوع الماضي: “نحن في الميدان ضد ممارسات الاحتكار والتسعير المفرط. ستستمر عمليات التفتيش بحزم لضمان تمكّن المواطنين من التسوق بهدوء، بما يليق بالأجواء الروحية لشهر رمضان“. تأتي هذه الحملة، المصحوبة بغرامات قد تصل إلى 1.8 مليون ليرة (41 ألف دولار) على “الزيادات المفرطة في الأسعار”، استجابة لاستياء الأتراك المتزايد من ارتفاع الأسعار.
وانتقد رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين التركية، المعروفة اختصاراً بـ “موصياد”، برهان أوزدمير، التباين الكبير في أسعار السلعة الواحدة داخل تركيا، مشيراً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين. وأشار في تصريحات سابقة إلى ضرورة وجود آليات رقابية فعالة لضمان استقرار الأسواق.
وأرجع وزير المالية محمد شميشك ارتفاع أسعار الغذاء 7% الشهر الماضي إلى “ظروف مناخية معاكسة”، مؤكداً أن تأثير هذا الارتفاع سيكون محدوداً على “المسار الأساسي للتضخم” على المدى الطويل. ورغم ذلك، تبقى أسعار المواد الغذائية في تركيا تشكل مصدر قلق رئيسي للعديد من الأسر.
وكان معدل التضخم في تركيا قد تراجع إلى 31% من ذروته البالغة 86% قبل حوالي ثلاثة أعوام ونصف العام. ومع ذلك، فإن البنك المركزي كان يستهدف الوصول إلى نسبة 24% العام الماضي، مما يشير إلى أن تحقيق الاستقرار السعري الكامل لا يزال هدفاً بعيد المنال. ويتتبع المراقبون عن كثب مدى فعالية هذه الإجراءات الحكومية في الحد من التقلبات السعرية.
في ظل هذه التحديات الاقتصادية، يعتمد المستهلكون على إجراءات حكومية صارمة لضمان توافر السلع الأساسية بأسعار معقولة، خاصة خلال شهر رمضان. ومن المتوقع أن تستمر عمليات المراقبة والتفتيش خلال الفترة القادمة، مع ترقب ما إذا كانت هذه التحركات ستؤدي إلى تراجع ملموس في أسعار المنتجات، وكيف ستتعامل الحكومة مع أي تحديات جديدة قد تطرأ في السوق.





