تركيا وقطر والأردن يرحبون باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد

رحبت كل من تركيا وقطر والأردن، مساء اليوم الأحد، بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) واندماج الأخيرة في الجيش السوري، في خطوة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. يأتي هذا الاتفاق بعد اشتباكات عنيفة استمرت يومين على طول نهر الفرات، ويُعد تطوراً هاماً في المشهد السوري المعقد، حيث يمثل محاولة لتوحيد السيطرة على الأراضي السورية وتقليل التوترات الإقليمية. هذا التطور المتعلق بـالوضع في سوريا قد يغير ديناميكيات الصراع.
واعتبر المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، الاتفاق “نقطة تحول محورية”، معرباً عن أمله في أن يؤدي إلى شراكة بين الأطراف المتنازعة بدلاً من استمرار الانقسام. تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية مستمرة لإيجاد حلول سياسية للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان.
الموقف التركي من اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا
أعربت وزارة الخارجية التركية عن تطلعاتها بأن يسهم الاتفاق في “دفع جهود إحلال الاستقرار على أساس وحدة الأراضي السورية”، مؤكدةً على أهمية أمن وسلامة الشعب السوري والدول المجاورة. وأضافت الوزارة أن مستقبل سوريا يكمن في الوحدة والاندماج، وليس في “الإرهاب والانقسام”، في إشارة إلى التحديات التي واجهتها تركيا على حدودها الجنوبية بسبب وجود قسد.
تركيا، التي تعتبر قسد امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تصنفه أنقرة كمنظمة إرهابية، كانت قد نفذت عدة عمليات عسكرية في شمال سوريا ضد قسد. يهدف الاتفاق الجديد إلى معالجة هذه المخاوف التركية من خلال دمج قسد في الجيش السوري، مما قد يضع حداً لوجود قوة مسلحة مستقلة على الحدود التركية.
تداعيات الاتفاق على الأمن الإقليمي
من المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي، خاصةً فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتدفق اللاجئين. تأمل تركيا في أن يؤدي الاتفاق إلى عودة آمنة وكريمة للاجئين السوريين إلى بلادهم، وأن يساهم في استقرار المنطقة بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الاتفاق إلى تخفيف الضغوط على تركيا فيما يتعلق بمسؤولية حماية الحدود ومنع التسلل.
الرؤية القطرية والأردنية للحل السوري
أكدت وزارة الخارجية القطرية أن توقيع الاتفاق يمثل “خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون” في سوريا. وشددت الوزارة على أن استقرار سوريا وازدهارها يتطلب “احتكار الدولة للسلاح في جيش واحد يعبر عن كافة المكونات السورية”. تؤكد قطر على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يضمن حقوق جميع السوريين.
بدورها، وصفت وزارة الخارجية الأردنية الاتفاق بأنه “خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها”. وأعربت عن دعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها. يولي الأردن أهمية كبيرة للاستقرار في سوريا، نظراً لتأثيره المباشر على الأمن الإقليمي وتدفق اللاجئين إلى المملكة.
وينص الاتفاق المبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي على وقف إطلاق نار شامل وفوري على جميع الجبهات، بالإضافة إلى انسحاب قوات قسد إلى شرق الفرات كخطوة أولى نحو إعادة الانتشار. يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف التوترات وتسهيل عملية الاندماج في الجيش السوري.
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس الشرع المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، وأكد على “وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها”، مشدداً على أهمية الحوار والمشاركة السورية في بناء مستقبل البلاد. كما أكد على مواصلة الجهود في مكافحة الإرهاب، وهو هدف يتفق عليه جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مفاوضات مكثفة بين الحكومة السورية وقسد لتحديد آليات الاندماج وتوزيع السلطة. يبقى من غير الواضح كيف ستسير هذه المفاوضات وما إذا كانت ستنجح في تحقيق الاستقرار المنشود في سوريا. سيكون من المهم مراقبة تطورات الأزمة السورية عن كثب، وتقييم تأثير هذا الاتفاق على مختلف الأطراف المعنية.
الخطوة التالية الحاسمة ستكون تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض، بما في ذلك انسحاب قوات قسد ودمجها في الجيش السوري. هناك تحديات كبيرة تواجه هذا التنفيذ، بما في ذلك معارضة بعض الفصائل المسلحة الأخرى ومخاوف بشأن مستقبل المقاتلين المنتمين لقسد. ستحتاج الأطراف المعنية إلى إظهار التزام حقيقي بالاتفاق وتجاوز هذه التحديات من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا.





