ترمب مهاجماً «الناتو»: لولا قيادتي لانتهى حلف شمال الأطلسي – أخبار السعودية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً اليوم (الثلاثاء) بتصريحاته النقدية تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما زاد من حالة القلق في أوروبا. وادعى ترامب أن الحلف لم يكن ليستمر لولا قيادته ودوره، مؤكداً أنه قدم دعماً أكبر للناتو من أي رئيس أمريكي سابق. هذه التصريحات تأتي في سياق نقاش مستمر حول مساهمات الدول الأعضاء في الناتو وتوزيع الأعباء الدفاعية.
جاءت هذه التصريحات خلال خطاب ألقاه ترامب، حيث أشار إلى أن غيابه كان سيؤدي إلى تفكك الحلف و”دخوله مزبلة التاريخ”. وأضاف أن تدخله كان حاسماً في الحفاظ على الناتو واستمراره، واصفاً ذلك بـ”الحقيقة المؤسفة ولكنها صحيحة”.
تاريخ من الانتقادات: ترامب وحلف الناتو
لم تكن هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها ترامب حلف الناتو. فخلال فترة رئاسته الأولى (2017-2021)، وجه انتقادات متكررة للحلف، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من التكاليف العسكرية، بينما لا تلتزم العديد من الدول الأوروبية بنسبة الإنفاق الدفاعي المتفق عليها، وهي 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد لوح ترامب في أكثر من مناسبة بإمكانية تقليص الالتزام الأمريكي تجاه الناتو، بل وطرح علناً تساؤلات حول جدوى استمرار الولايات المتحدة في الدفاع عن الدول التي لا تدفع “حصتها العادلة”. هذه التهديدات أثارت مخاوف كبيرة لدى الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبل التعاون الأمني عبر الأطلسي.
الخلافات حول الإنفاق الدفاعي
لطالما كان موضوع الإنفاق الدفاعي نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء في الناتو. تعتبر الولايات المتحدة أن توزيع الأعباء غير عادل، وأن الدول الأوروبية يجب أن تزيد من استثماراتها في الدفاع لضمان أمنها الجماعي وتقليل الاعتماد على القوات الأمريكية.
وفقاً لبيانات الناتو الرسمية، زادت الإنفاقات الدفاعية للدول الأعضاء بشكل عام في السنوات الأخيرة، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الدول. فقد حققت بعض الدول، مثل اليونان وبولندا، هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا تزال دول أخرى بعيدة عن هذا الهدف.
تداعيات الحرب في أوكرانيا
على الرغم من انتقادات ترامب، لعب الناتو دوراً مهماً في الاستجابة للغزو الروسي لأوكرانيا. قام الحلف بتعزيز وجوده العسكري في أوروبا الشرقية، وقدم دعماً عسكرياً واقتصادياً لأوكرانيا، وفرض عقوبات على روسيا.
ومع ذلك، فإن الحرب في أوكرانيا سلطت الضوء أيضاً على بعض القيود والتحديات التي تواجه الناتو. فقد أظهرت الحرب أن بعض الدول الأعضاء تعاني من نقص في القدرات العسكرية، وأن الحلف يحتاج إلى تعزيز قدراته الدفاعية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
ردود الفعل الأوروبية
أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة في أوروبا. فقد أعرب بعض القادة الأوروبيين عن قلقهم العميق، وحذروا من أن تقويض الناتو سيضعف الأمن الأوروبي والأطلسي. في المقابل، رأى البعض الآخر أن تصريحات ترامب هي محاولة للضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي.
ودعا مسؤولون أوروبيون إلى الحفاظ على الوحدة والتضامن داخل الناتو، وإلى تعزيز التعاون الأمني عبر الأطلسي. كما أكدوا على أهمية الالتزام بمبادئ الحلف، وعلى ضرورة الدفاع الجماعي عن جميع الدول الأعضاء.
تعتبر ألمانيا، على سبيل المثال، من أبرز المؤيدين لحلف الناتو، وقد زادت بشكل كبير من إنفاقها الدفاعي في السنوات الأخيرة. وقد أعلنت الحكومة الألمانية عن خطط لإنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لتمويل تحديث الجيش الألماني.
مستقبل الناتو والسياسة الأمريكية
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يراقب الحلفاء الأوروبيون عن كثب تطورات الحملة الانتخابية. ففي حال فوز ترامب في الانتخابات، فمن المتوقع أن يستأنف انتقاداته لحلف الناتو، وأن يسعى إلى إعادة التفاوض بشأن التزامات الولايات المتحدة تجاه الحلف.
في المقابل، إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات، فمن المتوقع أن يواصل بايدن دعم الناتو، وأن يسعى إلى تعزيز التعاون الأمني عبر الأطلسي.
من المرجح أن يشهد الناتو نقاشات مكثفة في الأشهر المقبلة حول مستقبل الحلف، ودوره في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. من المتوقع أن يتم التركيز بشكل خاص على مسألة الإنفاق الدفاعي، وعلى ضرورة تعزيز قدرات الحلف الدفاعية. الوضع الأمني في أوروبا، وخاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، سيظل عاملاً رئيسياً في تحديد مستقبل الناتو و التحالف الأمني.
من المنتظر أن يعقد وزراء دفاع الناتو اجتماعاً في بروكسل في شهر نوفمبر لمناقشة هذه القضايا. وستكون هذه فرصة لتبادل وجهات النظر، ولتحديد الخطوات التالية لتعزيز الناتو وضمان أمن الحلفاء.





