تساؤلات حول دور الجيش الفنزويلي والتعبئة العامة بعد اعتقال مادورو

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله لاحقًا إلى سفينة قبل التوجه به إلى نيويورك، جدلاً واسعًا حول مستقبل المشهد العسكري والأمني في فنزويلا. يركز هذا التحليل على تأثير هذه التطورات على الجيش الفنزويلي، ودوره المحتمل في المرحلة الانتقالية، وتقييم فعالية دعوات التعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة، بالإضافة إلى التداعيات الإقليمية المحتملة.
تأتي هذه الأحداث في ظل اتهامات متكررة لواشنطن لفنزويلا بالضلوع في شبكات تهريب المخدرات، وتسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهداف استراتيجية تتضمن تفكيك هذه الشبكات. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف سيتفاعل الجيش الفنزويلي مع هذه التطورات، وما هي السيناريوهات المحتملة التي قد تشهدها البلاد في الأيام والأسابيع القادمة، وهل ستؤدي هذه الخطوات إلى تغيير حقيقي في الوضع السياسي والأمني؟
الجيش الفنزويلي ومستقبل السلطة
يرى العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي، الخبير العسكري والإستراتيجي، أن المشهد العسكري لم ينتهِ باعتقال مادورو، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تضمن بالضرورة تحقيق الأهداف الأميركية المعلنة. وأوضح أن القضاء على شبكات تهريب المخدرات المعقدة يتطلب أكثر من مجرد اعتقال الرئيس، خاصة مع استمرار وجود الحكومة والمؤسسات العسكرية الفنزويلية.
وأضاف الفلاحي أن الحديث عن نهاية العملية يظل سابقًا لأوانه، نظرًا لغياب مؤشرات واضحة على حسم الوضع داخليًا. فالجيش الفنزويلي لا يزال قائمًا، والحكومة ما زالت في السلطة، مما يجعل من الصعب الجزم بأن الولايات المتحدة حققت أهدافها الإستراتيجية بمجرد تنفيذ الاعتقال.
ولاء المؤسسة العسكرية
ويشير تحليل الوضع إلى أن المؤسسة العسكرية الفنزويلية معروفة بولائها الوثيق لحكومة مادورو، ولم تصدر حتى الآن أي بيانات أو تقوم بتحركات ميدانية تعكس تغييرًا في هذا الموقف. هذا الولاء يمثل تحديًا كبيرًا لأي محاولة لتغيير السلطة أو تنفيذ ترتيبات انتقالية.
التعبئة العامة وتقييم القدرات العسكرية
أعلن وزير الدفاع الفنزويلي عن دعوة للتعبئة العامة، وذلك في محاولة لرفع الروح المعنوية وتقوية الدفاعات الوطنية. تهدف هذه الخطة إلى زيادة عدد المتطوعين للعمل ضمن الجيش والفرق الشعبية إلى حوالي 4.5 مليون شخص. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الأرقام، حتى في حال تحقيقها، لا تقارن بالقدرات العسكرية الأميركية المتفوقة من حيث التسليح والتكنولوجيا والجاهزية.
محدودية القدرات القتالية
على الرغم من حجم التعبئة المحتملة، يرى العقيد الفلاحي أن التعبئة العامة تحمل في طياتها بُعدًا سياسيًا ومعنويًا أكثر من تأثيرها العسكري الفعلي. ويشير إلى صعوبة توقع أي رد عسكري مباشر وفعال من قبل فنزويلا في مواجهة التحركات الأميركية، حتى مع إعلان الاستنفار. وستواجه أي قوة دفاعية فنزويلية تحديات كبيرة في مواجهة التفوق الجوي والبحري للولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بالنواحي اللوجستية، تتطلب التعبئة العامة توفير التدريب والمعدات والإمدادات اللازمة لعدد كبير من الأفراد، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الموارد الفنزويلية المحدودة. وتعتبر هذه النقطة من أبرز نقاط الضعف في القدرة الفنزويلية على تنفيذ خطة التعبئة العامة بشكل كامل وفعال.
الوجود العسكري الأمريكي في الكاريبي
حاليًا، يقتصر الحشد العسكري الأميركي على الانتشار البحري والجوي في منطقة الكاريبي، وهو ما لا يشير إلى نية فورية لتنفيذ تدخل بري واسع النطاق داخل الأراضي الفنزويلية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار الحكومة الموالية لمادورو في سياستها الحالية قد يدفع واشنطن إلى تصعيد ضغوطها من خلال خطوات إضافية.
وتشمل هذه الخطوات المحتملة توجيه ضربات جوية إضافية، وتشديد الحصار البحري، وفرض قيود على المجال الجوي، بالإضافة إلى تنفيذ ضربات محدودة داخل البلاد لإجبار الحكومة على الانصياع للتفاهمات الأميركية الجديدة.
بشكل عام، يبقى الوضع في فنزويلا معقدًا وغير مستقر. تعتمد التطورات المستقبلية على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك ردود الفعل الدولية، وخاصة مواقف الصين وروسيا، بالإضافة إلى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة. كما أن تطورات الداخل الفنزويلي، ودور الجيش في تحديد مسار الأحداث، ستلعب دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبل البلاد. من المتوقع أن تشهد المنطقة تطورات إضافية خلال الأشهر القليلة القادمة، مع استمرار الضغوط الأميركية على الحكومة الفنزويلية.





