Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

“تسويق إسرائيل”.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في “غسيل الدماغ” الصهيوني للعالم

كشف كتاب حديث للبروفيسورة هارييت مالينوفيتز عن شبكة واسعة من الدعاية الإسرائيلية (الهاسبارا) تهدف إلى تبرير السياسات الإسرائيلية وإخفاء الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون. الكتاب، بعنوان “تسويق إسرائيل: الصهيونية، والدعاية، واستخدامات شبكة الدعاية الإسرائيلية (الهاسبارا)”، يحلل بعمق كيف تم تشكيل التصورات العالمية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال حملات دعائية مُنظمة. ويقدم الكتاب دراسة معمقة لكيفية استخدام إسرائيل للدعاية لتشكيل التصورات العالمية، وتبرير سياساتها، والتستر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

صدر الكتاب عن دار “غصن الزيتون” (Olive Branch Press) في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وحظي بإشادة مجلة “ببلشرز ويكلي” باعتباره “يتحدى الروايات السائدة بشكل دقيق ومُثير للإعجاب”. مالينوفيتز، أستاذة الأدب الإنجليزي المتقاعدة والمتخصصة في الكتابة والبلاغة ودراسات فلسطين وقضايا الجندر، تقدم تحليلاً شاملاً لكيفية عمل هذه الشبكة الدعائية على مدى عقود.

كيف تم تسويق الصهيونية للعالم؟

منذ نشأتها، سعت الحركة الصهيونية إلى بناء سردية مقنعة لتبرير قيام دولة إسرائيل وحشد الدعم لها. لم يقتصر الأمر على المناورات السياسية، بل اعتمد بشكل كبير على الدعاية لتشكيل الرأي العام العالمي. استخدمت الحركة الصهيونية تقنيات متنوعة، بما في ذلك بناء صورة وطنية جذابة، واستغلال القوة الناعمة، وحتى اللجوء إلى التضليل البيئي والوردي.

توضح مالينوفيتز في كتابها كيف تم تصوير إسرائيل على أنها “منارة للديمقراطية” بينما تم تهميش معاناة الفلسطينيين وتجريدهم من حقوقهم. وكشفت عن استخدام أساليب التضليل الإعلامي لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتبرير الاحتلال.

استراتيجيات الدعاية الإسرائيلية

يركز الكتاب على تحليل جهاز العلاقات العامة الإسرائيلي القوي، المعروف باسم “الهاسبارا”. وتستعرض مالينوفيتز كيف تستخدم هذه الشبكة الواسعة، التي تشمل وزارات حكومية ومنظمات غير حكومية ووسائل إعلام ومؤسسات أكاديمية، أساليب مختلفة للتأثير على الرأي العام العالمي. من بين هذه الأساليب:

  • بناء صورة وطنية قوية لإسرائيل كدولة حديثة وديمقراطية.
  • استخدام القوة الناعمة من خلال الترويج للثقافة والفنون الإسرائيلية.
  • الاعتماد على التضليل البيئي لإخفاء الأضرار البيئية الناجمة عن الاحتلال والاستيطان.
  • استغلال قضايا مجتمع الميم (LGBTQ+) في حملات “التضليل الوردي” لتلميع صورة إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، يركز الكتاب على الدور المتزايد للتكنولوجيا الرقمية في نشر الدعاية الإسرائيلية وتشكيل الرأي العام عبر الإنترنت. ويشير إلى استخدام إسرائيل لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الرقمية للترويج لروايتها الخاصة عن الصراع.

تفكيك الروايات المتداولة حول الصراع

يتحدى الكتاب الروايات السائدة حول تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويكشف عن الأساطير التي تم بناؤها لتبرير الاحتلال والاستيطان. تفكك مالينوفيتز الادعاءات بأن فلسطين كانت “أرضًا خالية” قبل قيام إسرائيل، وتوضح كيف تم تجاهل حقوق الفلسطينيين وتاريخهم. كما تكشف عن التناقضات في السردية الإسرائيلية حول النكبة الفلسطينية عام 1948.

وتناقش مالينوفيتز أيضًا دور الهولوكوست في تشكيل السياسة الإسرائيلية والدعاية. وتوضح كيف تم استخدام ذكرى الهولوكوست لتبرير الاحتلال وتشويه صورة الفلسطينيين. وتؤكد على أهمية فهم هذه الديناميكيات لفهم الصراع بشكل كامل.

الهاسبارا وتأثيرها على الرأي العام

توضح مالينوفيتز أن “الهاسبارا” لم تكن مجرد حملة دعائية، بل كانت جزءًا لا يتجزأ من السياسة الإسرائيلية. وكانت تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي، وتجنيد الدعم لإسرائيل، وتبرير سياساتها. وقد نجحت هذه الحملة في تشكيل التصورات العالمية حول الصراع، مما جعل من الصعب على الفلسطينيين الحصول على الدعم اللازم لتحقيق حقوقهم.

وتشير إلى أن تأثير “الهاسبارا” لا يقتصر على الغرب، بل يمتد إلى دول أخرى في العالم. وتوضح كيف تم استخدام الدعاية الإسرائيلية للتأثير على السياسات الخارجية للدول المختلفة، وتجنيد الدعم لإسرائيل في المحافل الدولية.

الخلاصة: مستقبل البحث والنقاش

يُعد كتاب “تسويق إسرائيل” مساهمة قيمة في فهم الديناميكيات المعقدة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. من المتوقع أن يثير الكتاب نقاشًا واسعًا حول دور الدعاية في تشكيل الرأي العام، وأهمية فضح الأكاذيب والتضليلات. ومن المرجح أن يشجع الباحثين والناشطين على مواصلة البحث في هذا الموضوع، وتطوير استراتيجيات لمواجهة الدعاية الإسرائيلية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين. من المتوقع أن يشهد الكتاب ترجمة إلى لغات أخرى، مما سيزيد من انتشاره وتأثيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى