تعرف على مشروع قناة لغمان المائية في أفغانستان

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه أفغانستان فيما يتعلق بندرة المياه وتأثيرها على الأمن الغذائي، عادت مشاريع الري الكبرى إلى دائرة الضوء. ويعتبر مشروع قناة لغمان الملكية، أحد أضخم مشاريع الري في شرق البلاد، مؤشراً على استمرار الجهود الحكومية في تطوير البنية التحتية المائية، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
تقع قناة لغمان في ولاية لغمان الشرقية، وقد شهدت محاولات متقطعة للبدء في بنائها منذ سبعينيات القرن الماضي. ومع ذلك، لم تكتمل هذه المحاولات بسبب سلسلة من الاضطرابات السياسية والحروب التي عصفت بالبلاد. في سبتمبر 2023، قررت اللجنة الاقتصادية الأفغانية إعادة تقييم المشروع فنيًا، مما فتح الباب أمام استئنافه رسميًا.
أهمية قناة لغمان الملكية في خريطة المياه الأفغانية
تُعد ولاية لغمان من المناطق الزراعية الواعدة في أفغانستان، ولكنها تعاني من نقص في المياه بشكل متزايد. تهدف القناة، التي يبلغ طولها حوالي 70 كيلومترًا، إلى استغلال مياه نهر ألينغار لري ما يقرب من 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ومعظمها أراضٍ بكر أو منخفضة الإنتاجية، وفقًا لبيانات وزارة المياه والطاقة.
ويرى خبراء أن المشروع يقع ضمن حوض مياه كابل، وهو حوض حساس من الناحية الإقليمية بسبب تشابك قضاياه المائية مع دول الجوار. لذلك، من الضروري التعامل مع المشروع في إطار رؤية شاملة لإدارة المياه العابرة للحدود، وفقًا لعبد القادر صديقي، وهو خبير في الموارد المائية.
مواصفات المشروع وتكلفته
ينقسم مشروع القناة إلى مرحلتين رئيسيتين. المرحلة الأولى تتضمن بناء 30 كيلومترًا من القناة، وهي موزعة على 4 مراحل تنفيذية. وقد بدأ العمل بالفعل في المقطع الأول بطول 6.5 كيلومترات، بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 8 ملايين دولار أمريكي، ممولة من الميزانية الحكومية المحلية. يُنفذ المشروع من خلال شركتين أفغانيتين خاصتين.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال المشروع يواجه العديد من التحديات، بما في ذلك التمويل المستدام، والإدارة الفعالة للمياه، وضمان عدالة التوزيع بين المجتمعات المحلية. ويرى محمد ناصر زيار، وهو باحث في شؤون البيئة، أن نجاح المشروع يعتمد على الإدارة المستدامة للموارد المائية، ومنع الهدر، وحماية البيئة.
يشير الخبراء إلى أن تطوير شبكات الري عبر قناة لغمان يمكن أن يُحدث تحولاً نوعيًا في نمط الزراعة في المنطقة، من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين دخل المزارعين، وتقليل الاعتماد على الأمطار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة.
ما هو مستقبل مشروع قناة لغمان الملكية؟
يمثل المشروع خطوة مهمة في جهود الحكومة الأفغانية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء. ويعكس أيضًا إدراكًا متزايدًا لأهمية المياه كأداة سيادية واقتصادية. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لإكمال المشروع وضمان نجاحه.
حاليًا، بلغ إجمالي التقدم في المشروع، حتى أكتوبر 2024، نحو 18%، وهو ما يعتبر تقدمًا بطيئًا، لكنه يعكس استمرار العمل. من المتوقع أن تستمر الحكومة الأفغانية في تخصيص الموارد المالية والإدارية اللازمة لإكمال المشروع، مع التركيز على الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة. وستكون متابعة التقدم في المشروع، ومراقبة تأثيره البيئي والاجتماعي، أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر والسنوات القادمة.
وتعتبر الموارد المائية تحديًا كبيرًا في أفغانستان، و هو موضوع له أهمية إستراتيجية وطنية. سيستمر تطوير البنى التحتية المائية، مثل هذه القناة، في لعب دور حاسم في مستقبل البلاد.





