تعرّف على أبرز 5 معارك بين رؤساء أميركا والفدرالي

في تطور لافت، كشفت تقارير عن تحقيق يجريه الادعاء العام الأميركي واستدعاءات قانونية تتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول. يأتي هذا التحقيق على خلفية شهادته أمام الكونغرس بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن، والذي تقدر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار، وتحديداً فيما يتعلق بدقة المعلومات التي قدمها حول هذا المشروع. هذا الأمر يثير تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي، وهو موضوع حساس في السياسة الاقتصادية الأميركية.
وأكد باول في رسالة نادرة أنه تلقى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، واصفاً التحقيق بأنه “غير مسبوق”. وأشار إلى أنه أدلى بشهادته أمام الكونغرس دون أي تحيز سياسي، لكنه حذر من أن هذا التحقيق قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مدى استقلالية البنك المركزي عن السلطات السياسية، خاصةً في ظل الضغوط المتزايدة على السياسة النقدية.
التحقيق في مشروع التجديد وتداعياته على استقلالية البنك المركزي
يركز التحقيق على تفاصيل مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفدرالي، بما في ذلك عملية التعاقد والتكاليف المرتبطة به. وتزعم بعض التقارير أن باول قد يكون قدم معلومات غير دقيقة أو مضللة للكونغرس بشأن هذا المشروع، وهو ما قد يشكل انتهاكاً للقانون. الجدير بالذكر أن هذا التحقيق يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأميركي تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع التضخم وتقلبات أسعار الفائدة.
وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مذكرات الاستدعاء تهدف إلى التحقق من دقة إفادات باول أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ خلال شهر يونيو/حزيران الماضي. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة التحقيق أو الأدلة التي يعتمد عليها الادعاء العام، لكن مجرد بدء التحقيق يمثل سابقة تاريخية.
خلفية تاريخية للصراعات بين الرؤساء والاحتياطي الفدرالي
لم تكن العلاقة بين الرؤساء الأميركيين ومجلس الاحتياطي الفدرالي دائماً سلسة. على مر العقود، شهدت هذه العلاقة العديد من الصدامات والخلافات، خاصةً فيما يتعلق بالسياسة النقدية وتأثيرها على الاقتصاد. تاريخياً، سعى بعض الرؤساء إلى التأثير على قرارات البنك المركزي لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية قصيرة الأجل، وهو ما أثار قلقاً بشأن استقلالية السياسة النقدية.
من الأمثلة البارزة على هذه الصدامات، مواجهة الرئيس ترومان مع مارينر إيكلز في عام 1951، والتي انتهت بانتصار الاحتياطي الفدرالي وتأكيد استقلاليته. كما شهدت فترة الرئيس نيكسون خلافات مع ألان غرينسبان في أوائل التسعينيات، والتي أدت إلى خسارة بوش الأب في انتخابات 1992. هذه الأمثلة وغيرها تؤكد أهمية الحفاظ على استقلالية البنك المركزي لضمان استقرار الاقتصاد.
انتقادات ترامب السابقة لجيروم باول
قبل هذا التحقيق، كان الرئيس السابق دونالد ترامب قد انتقد جيروم باول بشكل متكرر، ودعا علناً إلى إقالته. اعتبر ترامب أن باول كان “متأخراً دائماً” في اتخاذ القرارات، وأنه لم يفعل ما يكفي لتحفيز الاقتصاد. كما اتهمه برفع أسعار الفائدة بشكل مفرط، مما أضر بالنمو الاقتصادي. هذه الانتقادات تعكس رغبة بعض السياسيين في التدخل في السياسة النقدية لتحقيق أهداف سياسية.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من التوترات بين البيت الأبيض والاحتياطي الفدرالي، والتي ازدادت حدة خلال فترة ترامب. ويرى البعض أن هذه التوترات تمثل تهديداً لاستقلالية البنك المركزي، وأنها قد تؤدي إلى تسييس السياسة النقدية. الخلافات حول السياسة النقدية يمكن أن تؤثر على أسواق المال وثقة المستثمرين.
تأثير التحقيق المحتمل على مستقبل السياسة النقدية
من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان التحقيق سيؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية ضد جيروم باول. لكن مجرد بدء التحقيق يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة. إذا تم إثبات أن باول قدم معلومات غير دقيقة للكونغرس، فقد يواجه عواقب وخيمة، بما في ذلك الإقالة من منصبه. هذا الأمر قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة النقدية، خاصةً إذا تم تعيين رئيس جديد للبنك المركزي.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن يستمر التحقيق لعدة أشهر. وسيراقب الأسواق المالية والمحللون الاقتصاديون عن كثب تطورات هذا التحقيق، وتقييم تأثيره المحتمل على الاقتصاد. من المهم أيضاً مراقبة رد فعل الكونغرس على هذا التحقيق، وما إذا كان سيتم اتخاذ أي إجراءات تشريعية لتعزيز استقلالية البنك المركزي أو تقييد صلاحياته.
الخطوة التالية المتوقعة هي استكمال الادعاء العام لجمع الأدلة وتحليلها، ومن ثم تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات القانونية. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف الكثير على نتائج التحقيق وتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.





