تعيين مسؤولة سابقة في إدارة ترامب الأولى رئيسة لشركة ميتا

في خطوة مفاجئة تعكس تحولات استراتيجية عميقة، أعلنت شركة “ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms Inc) عن تعيين دينا باول مكورميك في منصب رئيس الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة. يأتي هذا التعيين في ظل سعي الشركة لتوسيع نطاق استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وتأكيد دورها الريادي في هذا القطاع التكنولوجي المتنامي. هذا التغيير القيادي يمثل نقطة تحول في هيكل الشركة، ويشير إلى توجه جديد نحو تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتأمين التمويلات اللازمة لتحقيق أهدافها الطموحة.
تعتبر دينا باول مكورميك شخصية بارزة بخبرة واسعة تمتد عبر مجالات السياسة والمال، حيث شغلت مناصب رفيعة في إدارتي الرئيسين الأمريكيين جورج بوش ودونالد ترامب، بالإضافة إلى عملها التنفيذي في بنك “غولدمان ساكس”. ولدت باول في القاهرة عام 1973، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة وهي طفلة، لتصبح فيما بعد أصغر مساعدة رئيس في البيت الأبيض خلال فترة إدارة بوش الابن، وشغلت منصب نائبة لمستشار الأمن القومي في عهد ترامب. هذا التعيين يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخلفية المتنوعة على مستقبل الشركة.
مهمة بـ600 مليار دولار
وفقًا لبيان صادر عن “ميتا”، فإن دور مكورميك لن يقتصر على الإدارة التقليدية، بل سيتجاوز ذلك ليشمل قيادة جهود الشركة في بناء شراكات دولية استراتيجية وتأمين التمويلات اللازمة لتطوير البنية التحتية. تخطط “ميتا” لاستثمارات ضخمة تصل إلى 600 مليار دولار على مدار العقد القادم، بهدف إنشاء مراكز بيانات متطورة وأنظمة طاقة حديثة لدعم قدراتها المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
الخلفية السياسية والمالية
أشاد الرئيس السابق دونالد ترامب بالتعيين، واصفًا إياه بأنه “خيار رائع” من قبل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ “ميتا”. وأكد ترامب أن مكورميك شخصية “موهوبة للغاية” خدمت إدارته “بقوة وتميز”. هذا الدعم العلني يعكس التقارب المتزايد بين “ميتا” والإدارة الجمهورية، خاصة بعد تعيين كيرتس جوزيف ماهوني مديرًا قانونيًا للشركة، وهو الذي شغل منصبًا رفيعًا في إدارة ترامب سابقًا.
تحليل استراتيجي
يرى محللون أن هذا التعيين يعكس استراتيجية جديدة تتبناها “ميتا” للتعامل مع التحديات التنظيمية والسياسية المتزايدة في الولايات المتحدة. من خلال تعزيز علاقاتها مع الحزب الجمهوري، تسعى الشركة إلى تخفيف الضغوط التي قد تواجهها في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، فإن خبرة مكورميك في مجال التمويل العالمي ستكون حاسمة في تأمين الاستثمارات الضخمة اللازمة لتطوير البنية التحتية للشركة.
وتشير بعض التقارير إلى أن “ميتا” تواجه صعوبات في الحصول على الموافقات اللازمة لبناء مراكز بيانات جديدة في بعض الولايات الأمريكية، بسبب مخاوف بيئية وتنظيمية. لذلك، فإن تعيين مكورميك قد يهدف أيضًا إلى تسهيل هذه العملية من خلال الاستفادة من علاقاتها وشبكاتها الواسعة. الاستثمار في البنية التحتية هو أمر بالغ الأهمية لـ “ميتا” في سياق المنافسة الشديدة في قطاع التكنولوجيا.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن هذا التعيين قد يثير انتقادات من قبل الديمقراطيين والجهات الرقابية، الذين قد يعتبرونه محاولة من “ميتا” للتأثير على السياسات الحكومية. ومع ذلك، فإن الشركة تؤكد أن مكورميك ستعمل بشكل مستقل وشفاف، وأنها ستلتزم بجميع القوانين واللوائح المعمول بها.
يأتي انضمام مكورميك بعد فترة قصيرة قضتها عضواً في مجلس إدارة الشركة، حيث استقالت من هذا المنصب في ديسمبر 2025 لتمهيد الطريق لتولي هذا الدور التنفيذي الرفيع. هذا يشير إلى أن الشركة كانت تخطط لهذا التغيير القيادي منذ فترة طويلة، وأنها كانت تسعى إلى الاستفادة من خبرات مكورميك في مجال التمويل والاستثمار.
في الختام، يمثل تعيين دينا باول مكورميك في منصب رئيسة “ميتا” تطوراً هاماً يعكس التحولات الاستراتيجية التي تشهدها الشركة. من المتوقع أن تلعب مكورميك دوراً محورياً في تأمين التمويلات اللازمة لتطوير البنية التحتية للشركة، وتعزيز شراكاتها الدولية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الخطوة على مستقبل “ميتا” وعلاقاتها مع الجهات الحكومية والرقابية. الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل خطة الاستثمار البالغة 600 مليار دولار، وموعد بدء تنفيذها، بالإضافة إلى مراقبة التطورات التنظيمية والسياسية التي قد تؤثر على مسار الشركة في المستقبل القريب.





