تغير المناخ يفاقم نوبات الصداع النصفي.. ملايين حول العالم على خط الخطر

حذّر خبراء صحة وأعصاب من أن التغيرات المناخية المتسارعة قد تكون عاملاً مساهماً في الزيادة الملحوظة في حالات الصداع النصفي، وهو اضطراب عصبي شائع يتسبب في آلام رأس شديدة. وقد أظهرت بيانات حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحالات، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن تأثير الظروف الجوية المتغيرة على الصحة العامة.
وخلال الاثني عشر شهرًا الماضية، نُقل نحو 40 ألف شخص إلى المستشفيات في إنجلترا بسبب الصداع النصفي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، وفقًا لتقارير رسمية. هذا الارتفاع يثير تساؤلات حول العلاقة بين العوامل البيئية وتفاقم هذه الحالة الصحية.
تأثير التغيرات المناخية على الصداع النصفي
تشير الدراسات إلى أن الطقس المتقلب يلعب دوراً في تحفيز نوبات الصداع النصفي. الدكتورة دانييل ويلهور، أستاذة طب الأعصاب بجامعة كولورادو، أوضحت أن ارتفاع درجات الحرارة، والتقلبات الحرارية المفاجئة، وتدهور جودة الهواء، والتغيرات في الضغط الجوي يمكن أن تزيد من وتيرة وشدة النوبات. هذه العوامل البيئية قد تؤثر على الجهاز العصبي وتزيد من حساسية الأفراد تجاه الصداع.
العوامل البيئية المحفزة
تتضمن العوامل البيئية التي قد تثير الصداع النصفي التقلبات الجوية المفاجئة، مثل الانتقال السريع من الحرارة إلى البرودة أو العكس. كما أن التعرض لدرجات حرارة قصوى، سواء في الصيف أو الشتاء، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم تلوث الهواء والجسيمات الدقيقة في تفاقم الأعراض لدى الأشخاص المعرضين.
التوتر النفسي كعامل مساعد
لا يقتصر تأثير التغير المناخي على العوامل الفيزيائية فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية. فالتوتر والقلق المصاحبان للظواهر الجوية العنيفة، واضطراب الروتين اليومي، والشعور بعدم اليقين البيئي، يمكن أن تزيد من حدة الصداع النصفي لدى بعض الأفراد. هذا يشير إلى أهمية معالجة الجوانب النفسية المرتبطة بالتغير المناخي.
كريستيان-أوفيديو مارين، مدير تنفيذي لشركة ألعاب إلكترونية، ذكر أنه لاحظ زيادة في وتيرة وشدة نوبات الصداع النصفي لديه خلال السنوات الأربع الماضية، والتي تزامن مع تفاقم الظروف الجوية. وأضاف أنه يشعر بأن جسده يتفاعل مع التغيرات الجوية قبل أن يتم الإعلان عنها في نشرات الأخبار.
الأدلة العلمية والارتباطات
على الرغم من أن العلاقة السببية المباشرة بين تغير المناخ والصداع النصفي لا تزال قيد البحث، إلا أن هناك أدلة علمية متزايدة تدعم هذا الارتباط. أظهرت دراسة حديثة أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.2 درجة مئوية يزيد من احتمالية الإصابة بالصداع بنسبة 6% في اليوم نفسه. هذه النتائج تشير إلى أن التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ على الصحة.
كما كشفت دراسة يابانية أجريت عام 2023 أن نوبات الصداع تكون أكثر شيوعًا في الأيام التي تشهد رطوبة عالية وأمطارًا غزيرة وتقلبات في الضغط الجوي. وبالمثل، ربطت دراسة بريطانية واسعة النطاق بين الصداع النصفي والتعرض لدرجات حرارة قصوى في فصلي الصيف والشتاء. هذه الدراسات تعزز فكرة أن العوامل الجوية يمكن أن تلعب دوراً هاماً في تحفيز الصداع.
الصداع النصفي هو اضطراب عصبي معقد يتميز بإشارات دماغية غير طبيعية وتغيرات في تدفق الدم وإفراز مواد التهابية. وتشير الإحصائيات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة به بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، وهو يعتبر من الأسباب الرئيسية للإعاقة لدى البالغين في سن العمل.
تتنوع خيارات العلاج المتاحة، بدءًا من الأدوية المسكنة مثل التريبتان، وصولًا إلى العلاجات الوقائية مثل حاصرات بيتا وبعض أدوية الصرع. كما أن هناك جيلًا جديدًا من الأدوية يستهدف جزيء CGRP، والذي يرتبط بألم الصداع والالتهابات، وقد أثبت فعاليته في تقليل تكرار وشدة النوبات.
بالإضافة إلى العلاج الدوائي، ينصح الخبراء باتباع إجراءات داعمة غير دوائية، مثل التعرف على المحفزات الشخصية وتجنبها، والحفاظ على الترطيب الجيد، والالتزام بنظام نوم منتظم، وإدارة التوتر النفسي. هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بنوبات الصداع النصفي.
من المتوقع أن يستمر البحث في العلاقة بين تغير المناخ والصحة العصبية، مع التركيز على فهم الآليات البيولوجية التي تربط بين العوامل البيئية وتفاقم حالات مثل الصداع النصفي. سيساعد ذلك في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فعالية لمواجهة التحديات الصحية المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك




