تفاصيل اعتداء جنود الاحتلال على 4 شبان فلسطينيين جنوب نابلس

الضفة الغربية – شهدت الأراضي الفلسطينية ارتفاعًا مقلقًا في حوادث إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبلغت ذروتها في حادثة مأساوية في محافظة نابلس نهاية العام 2025، حيث استشهد شاب وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بالغة. هذه الحوادث تثير جدلاً واسعاً حول عنف الاحتلال وتأثيره على حياة الفلسطينيين، وتزيد من التوتر في المنطقة في ظل غياب آليات المساءلة والمحاسبة.
ففي ليلة 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، تحولت لحظات تجمع شباب عادي في قريتي عوريف و عينابوس جنوب نابلس إلى مأساة حين تعرضوا لإطلاق نار كثيف من قبل جنود الاحتلال. الحادثة، التي أودت بحياة قيس علان (20 عاما) وأصابت إبراهيم عياد (18 عاما) و محمود عياد ويزن القنبر، تضع علامة استفهام كبيرة حول دوافع هذا التصعيد في استخدام القوة.
تصاعد العنف و تفاصيل الحادثة
يروي الشهود، وهم من رفاق قيس، أنهم كانوا في طريقهم إلى منزل أحد الأصدقاء بعد شراء بعض الحاجيات، عندما واجهوا جنود الاحتلال أثناء قيادتهم المركبة. وذكر إبراهيم عياد للصحفيين أن الجنود ظهروا بشكل مفاجئ وبدأوا بإطلاق النار على الفور، دون أي تحذير أو محاولة للسيطرة على الوضع بطرق أقل عنفاً.
وبحسب الروايات المتواترة، فإن جنود الاحتلال قاموا بتسليط أضواء الليزر على المركبة وإطلاق صرخات، مما أدى إلى ذعر السائق قيس وفقدانه السيطرة. في تلك اللحظات، بدأ الجنود في إطلاق النار بكثافة، مما أدى إلى استشهاد قيس على الفور وإصابة رفاقه.
الأمر الذي يزيد من فداحة المأساة هو ما ذكره الشهود حول استمرار إطلاق النار على المركبة حتى بعد توقفها، ورغم وجود الجرحى بداخلها. وقد أشاروا إلى أن الجنود أضرموا النيران في المركبة، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة وتدمير الأدلة.
التحقيقات و المطالبات بالمساءلة
أدانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الحادثة، واعتبرتها استمرارًا لـسياسة إطلاق النار الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد الفلسطينيين. وطالبت الهيئة بفتح تحقيق دولي مستقل في الحادثة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
من جهته، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن الحادثة تعكس حالة التصعيد الخطيرة في العنف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وأنها تأتي في سياق غياب المحاسبة عن جرائم الاحتلال. وأضاف النادي أن الاحتلال يمعن في استهداف المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
تصريحات رسمية من السلطة الفلسطينية نددت بشدة بالحادثة، واعتبرتها جريمة حرب تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا. وقالت السلطة إن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططاته لتصعيد العنف في الأراضي الفلسطينية، واستباحة دماء الأبرياء.
تفاعلات دولية و منظمات حقوقية
أعربت العديد من الدول و المنظمات الدولية عن قلقها العميق إزاء الحادثة، وحثت الاحتلال على إجراء تحقيق شفاف و شامل، وتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى العدالة. كما دعت هذه الأطراف إلى وقف العنف فورًا، و احترام حقوق الإنسان الفلسطينية.
من بين المنظمات التي أصدرت بيانات إدانة، منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتان حثتا الاحتلال على الامتثال لالتزاماته بموجب القانون الدولي، ووقف ممارسة القتل العشوائي ضد الفلسطينيين.
إضافةً إلى ذلك، طالب خبراء الأمم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل في جميع حالات القتل التي ارتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، وأكدوا على أهمية المساءلة و المحاسبة لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.
مستقبل الأوضاع و التحديات القادمة
تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، واستمرار الاستيطان الإسرائيلي، و تدهور الأوضاع الاقتصادية و الإنسانية. و يرى مراقبون أن الاستمرار في نهج الاحتلال القمعي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، وزيادة خطر اندلاع مواجهات واسعة النطاق.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التفاعلات و المطالبات الدولية بالتحقيق في الحادثة، و محاسبة المسؤولين عنها. في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر الاحتلال في التهرب من هذه المطالبات، و رفض التعاون مع الجهات الدولية.
و يبقى الوضع في الأراضي الفلسطينية معلقًا على نتائج التحقيقات الجارية، و على مدى قدرة المجتمع الدولي على الضغط على الاحتلال لوقف العنف، و احترام حقوق الإنسان الفلسطينية. و من الضروري متابعة التطورات الميدانية و التحركات الدبلوماسية في الفترة القادمة، لتقييم الوضع و التنبؤ بالمستقبل.





