تفاصيل هوية منفذ إطلاق النار في واشنطن

واشنطن – أثارت حادثة إطلاق النار في واشنطن والتي استهدف عنصرين من الحرس الوطني الأميركي جدلاً واسعاً بعد الكشف عن هوية المشتبه به، رحمن الله لكنوال، وهو لاجئ أفغاني. هذه القضية سلطت الضوء على برنامج “أهلاً بالحلفاء” ومسألة فحص خلفيات اللاجئين، بالإضافة إلى تجربة الأفغان المتعاونين مع القوات الأميركية خلال الحرب. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول تأثير الصدمات النفسية والعنف على الأفراد الذين شاركوا في القتال.
أكدت السلطات الأميركية أن لكنوال، الذي وصل إلى الولايات المتحدة كجزء من برنامج إجلاء الأفغان المتعاونين مع القوات الأميركية، كان يشتبه به في إطلاق النار بالقرب من مبنى الكابيتول. وبحسب التحقيقات الأولية، لم يكن الحادث ذا دوافع سياسية، إلا أنه أثار نقاشاً حول إجراءات استقبال اللاجئين وسلامة المجتمع.
رحلة رحمن الله لكنوال: من أفغانستان إلى الولايات المتحدة
ولد رحمن الله لكنوال عام 1996 في ولاية خوست بشرق أفغانستان، وترك المدرسة في الصف العاشر. عمل لكنوال مع القوات الأفغانية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) منذ عام 2012، حيث بدأ كجندي وتدرج في الرتب ليصبح قائداً للفريق.
تخصصت وحدة لكنوال في تحديد المواقع (GPS) ومهمتها كانت تتبع قادة ومقاتلي حركة طالبان في الولايات الجنوبية. وفقاً لمصادر مطلعة، تلقت الوحدة تدريباً كاملاً من قبل المخابرات الأميركية، وكانت تتلقى أوامرها مباشرة منها، مما أثار تساؤلات حول مدى الإشراف الحكومي الأفغاني على هذه الوحدات.
مع الانسحاب الأميركي من أفغانستان في أغسطس/آب 2021، تم إجلاء لكنوال مع زملائه إلى الولايات المتحدة، حيث استقر مع زوجته و5 أطفال في مدينة بيليغهام بولاية واشنطن. حصل على حق اللجوء بناءً على خدمته مع القوات الأميركية، ومن ثم على البطاقة الخضراء في أبريل/نيسان 2024.
وحدات العمليات الخاصة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة
تأسست هذه الوحدات، المعروفة باسم “فرق مطاردة مكافحة الإرهاب”، في أعقاب الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2002. عملت هذه القوات بشكل مستقل عن الهياكل الأمنية الأفغانية الرسمية، حيث كانت تتلقى الدعم الكامل من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بما في ذلك التدريب والتجهيز والمعلومات الاستخباراتية.
يشير مسؤول أمني سابق، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن هذه الوحدات كانت تعمل بسرية تامة، وأن للحكومة الأفغانية القليل من المعرفة بعملياتها وميزانيتها. وأضاف أن هذه القوات كانت متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والخطف.
وتضمنت الوحدات الخمس الرئيسية التي أنشأتها وكالة المخابرات المركزية: قوة حماية خوست (KPF)، والوحدة 01 التي عملت في كابل والمناطق الوسطى، والوحدة 02 التي تمركزت في جلال آباد، والوحدة 03 التي عملت في قندهار، ووحدة رابعة لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل كامل.
تداعيات الحادث وردود الفعل
أثارت حادثة إطلاق النار مخاوف بشأن عمليات التدقيق والخلفية للاجئين الأفغان. وعلى الرغم من أن السلطات تؤكد أن الحادث لا يعكس بشكل عام مجتمع اللاجئين، إلا أنه زاد من الضغوط على المشرعين لإعادة النظر في إجراءات الأمن.
أعربت منظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين عن قلقها من أن الحادث قد يؤدي إلى وصم مجتمعي للاجئين الأفغان. وشددوا على ضرورة التعامل مع كل حالة على حدة، وتجنب التعميمات. وطالبوا بتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للاجئين، لمساعدتهم على التأقلم مع الحياة الجديدة.
في أفغانستان، كانت ردود الفعل متباينة. ويرى البعض أن الحادث هو شأن داخلي أميركي، ولا يؤثر على الوضع في أفغانستان. بينما عبر آخرون عن صدمتهم وحرجهم، خاصة مع معرفة أن المشتبه به كان جزءاً من القوات الخاصة المدعومة من الولايات المتحدة.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في الحادث خلال الأسابيع القادمة، وسيتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول دوافع لكنوال وخلفيته. كما من المحتمل أن يثير الحادث نقاشاً أوسع حول مسألة المسؤولية عن أفعال القوات الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة خلال الحرب. وسيتابع المراقبون عن كثب تأثير هذه القضية على السياسات المتعلقة باللاجئين الأفغان في الولايات المتحدة وأوروبا.





