ثروات المليارديرات تنمو أسرع 3 مرات منذ انتخاب ترامب

أظهر تقرير حديث صادر عن منظمة أوكسفام الدولية أن معدلات نمو ثروات أصحاب المليارات تتسارع بشكل ملحوظ، خاصةً بعد عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى السلطة في نوفمبر 2024. يشير التقرير إلى أن هذه الزيادة في الثروة تأتي في ظل تزايد المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي العالمي وتفاقم أزمة الفقر، مما يثير تساؤلات حول اللامساواة الاقتصادية وتأثير السياسات المختلفة عليها.
ووفقًا للتقرير، شهد أصحاب المليارات في الولايات المتحدة نموًا أكبر في ثرواتهم مقارنة بنظرائهم في بقية أنحاء العالم، حيث تجاوزت الزيادة 10%. كما تجاوز عدد المليارديرات عالميًا حاجز الثلاثة آلاف لأول مرة في التاريخ، وبلغت مستويات ثرواتهم أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع وصول ثروة إيلون ماسك إلى أكثر من نصف تريليون دولار في أكتوبر 2025. في المقابل، يواجه ما يقرب من ربع سكان العالم خطر الجوع.
النفوذ السياسي للأثرياء وتأثيره على اللامساواة الاقتصادية
أشار التقرير إلى أن حكومات عديدة حول العالم تبدو وكأنها تدافع عن مصالح الأثرياء وتفضل الحفاظ على الوضع الراهن، بدلاً من اتخاذ إجراءات لمعالجة الفقر المتزايد واللامساواة. ويعزى ذلك جزئيًا إلى النفوذ السياسي المتزايد الذي يتمتع به أصحاب الثروات الطائلة، والذي يسمح لهم بالتأثير في السياسات والقرارات الحكومية.
وتشير البيانات إلى أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب، مثل تخفيف القيود التنظيمية وتقويض الجهود الرامية إلى زيادة الضرائب على الشركات، قد ساهمت في تسريع نمو ثروات الأثرياء. هذه السياسات، بحسب التقرير، خلقت بيئة مواتية لتركيز الثروة في أيدي قلة قليلة، بينما عانى غالبية السكان من ركود أو تدهور في مستويات معيشتهم.
بالإضافة إلى ذلك، يرى التقرير أن اللامساواة الاقتصادية لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب السياسية والاجتماعية. فالأثرياء يتمتعون بنفوذ أكبر في صنع القرار السياسي، في حين أن الفقراء والمهمشين يعانون من نقص التمثيل والمشاركة.
تزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي
أظهر التقرير أن معدلات الفقر في العالم تتزايد بعد سنوات من التقدم في الحد منه، حيث يعيش الآن ما يقرب من نصف سكان العالم (48% أو 3.83 مليار شخص) في حالة فقر في عام 2022. كما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنسبة 42.6% بين عامي 2015 و 2024، مما يشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
ويعزو التقرير هذا التدهور إلى عدة عوامل، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، والحروب والصراعات، وتغير المناخ، والسياسات الاقتصادية غير العادلة. ويؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه العوامل وتوفير الحماية الاجتماعية والدعم اللازم للفئات الأكثر ضعفاً.
بناء مستقبل ينعم بمزيد من المساواة
لتحقيق مستقبل أكثر عدلاً وإنصافًا، يدعو التقرير إلى تبني مجموعة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى تقليص اللامساواة الاقتصادية وتعزيز المشاركة السياسية للجميع. ويشمل ذلك فرض ضرائب تصاعدية على الدخل والثروة، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، وتنظيم الأسواق المالية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتعزيز حقوق العمال، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
كما يشدد التقرير على أهمية بناء قوة سياسية للأغلبية من خلال تشجيع المشاركة المدنية، ودعم منظمات المجتمع المدني، وحماية حرية التعبير، وضمان الوصول إلى المعلومات. ويؤكد على أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تحرك شعبي واسع النطاق يطالب بالعدالة والمساواة.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في المنتديات الدولية والإقليمية خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تحديد الإجراءات الملموسة التي يمكن اتخاذها لمعالجة اللامساواة الاقتصادية وتعزيز التنمية المستدامة. وستكون الانتخابات الرئاسية الأمريكية في أواخر عام 2028 نقطة مراقبة رئيسية، حيث يمكن أن تؤثر نتائجها بشكل كبير على السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة والعالم. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الأفكار إلى واقع ملموس على الأرض، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية وتعاونًا دوليًا فعالًا.





