جثث بالعراء ومطارات معطّلة ومتاجر خاوية.. العاصفة فيرن تضرب أمريكا بقوة

تشهد الولايات المتحدة عاصفة شتوية قاسية، تُعرف باسم “فيرن القطبية”، أدت إلى اضطرابات واسعة النطاق وأعلنت حالة الطوارئ في 20 ولاية. وتسببت العاصفة الشتوية في انقطاع التيار الكهربائي وإلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما أثر على ملايين الأمريكيين من تكساس جنوبًا إلى نيو إنجلاند شمالًا. وحذرت السلطات من استمرار الظروف الجوية السيئة وانخفاض حاد في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة.
بدأت العاصفة في الانتشار عبر البلاد يوم الجمعة، وتفاقمت الأوضاع مع تساقط الثلوج والأمطار الجليدية وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير. وقد أعلنت ولايات عديدة حالة الطوارئ، مما يسمح بتعبئة الموارد وتقديم المساعدة للمتضررين. ووفقًا لتقارير وزارة الصحة في ولاية لويزيانا، فقد توفي شخصان نتيجة انخفاض حرارة الجسم.
تأثيرات العاصفة الشتوية على النقل والبنية التحتية
تسببت العاصفة في إلغاء أكثر من 11 ألف رحلة جوية داخل الولايات المتحدة يوم الأحد، بالإضافة إلى أكثر من 4 آلاف رحلة في اليوم السابق. وأُغلِق مطار رونالد ريغان الوطني في شمال فرجينيا بشكل كامل، بينما ألغت مطارات رئيسية أخرى في نيويورك وفيلادلفيا وشارلوت في نورث كارولينا ما لا يقل عن 80٪ من رحلاتها المقررة. وحذر وزير النقل شون دافي من أن ما يصل إلى 240 مليون أمريكي قد يتأثرون بهذه العاصفة القطبية.
بالإضافة إلى اضطرابات النقل الجوي، أدت الأمطار المتجمدة إلى تراكم طبقات من الجليد على الطرق وخطوط الكهرباء، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي. وأفادت بيانات المرافق بأن أكثر من مليون منزل وشركة في 8 ولايات، من تكساس إلى كارولينا، كانت بدون كهرباء في ذروة العاصفة. وكانت ولاية تينيسي هي الأكثر تضررًا، حيث سجلت حوالي ثلث إجمالي الانقطاعات.
استجابة الطوارئ وجهود الإغاثة
نشرت حاكمة نيويورك كاثي هوكول قوات من الحرس الوطني في مدينة نيويورك ولونغ آيلاند ووادي هدسون للمساعدة في الاستجابة الطارئة للعاصفة. وأعلنت المكاتب الفدرالية إغلاق أبوابها يوم الاثنين تحسبًا للظروف الجوية السيئة. كما حث المسؤولون السكان على البقاء في منازلهم وتجنب السفر غير الضروري.
وفي مدينة نيويورك، عُثر على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال نهاية الأسبوع، على الرغم من أن رئيس البلدية زهران ممداني لم يؤكد بعد ما إذا كانت الوفيات مرتبطة بشكل مباشر بالطقس. إلا أنه أكد أن هذه الحوادث بمثابة تذكير قوي بمخاطر البرد القارس.
الخلفية المناخية للعاصفة
تُعزى العاصفة الحالية إلى دوامة قطبية، وهي كتلة من الهواء البارد المنخفض الضغط تتشكل عادة في القطب الشمالي. وعندما تصبح هذه الدوامة غير مستقرة، يمكن أن تتحرك جنوبًا وتجلب معها موجات برد قارس إلى مناطق واسعة من أمريكا الشمالية. ويناقش العلماء حاليًا ما إذا كان تغير المناخ يلعب دورًا في زيادة وتيرة هذه الاضطرابات في الدوامة القطبية، مع الأخذ في الاعتبار دور التقلبات الطبيعية.
وعلى الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب تساءل عن العلاقة بين العاصفة وتغير المناخ، إلا أن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن الظروف الجوية المتطرفة أصبحت أكثر شيوعًا وشدة في السنوات الأخيرة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الاحترار في القطب الشمالي يمكن أن يضعف الدوامة القطبية، مما يزيد من احتمالية حدوث انخفاضات حادة في درجات الحرارة في المناطق المعتدلة.
من المتوقع أن تستمر العاصفة في التراجع تدريجيًا خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكن من المتوقع أن تظل درجات الحرارة منخفضة بشكل غير عادي في العديد من المناطق. ويُنصح السكان بالبقاء على اطلاع دائم بتوقعات الطقس واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم. وستراقب السلطات الوضع عن كثب لتقييم الأضرار وتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين من الظروف الجوية القاسية.
يجب على السكان في المناطق المتضررة الاستعداد لمزيد من الانقطاعات المحتملة في التيار الكهربائي وظروف السفر الخطيرة. كما يجب عليهم التأكد من أن لديهم إمدادات كافية من الطعام والماء والأدوية الأساسية. وستظل الأولوية القصوى هي ضمان سلامة ورفاهية جميع الأمريكيين في مواجهة هذه العاصفة الشتوية التاريخية.





