جدعون ليفي: العربي في إسرائيل مذنب حتى تثبت براءته

أثار مقال حديث للكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس جدلاً واسعاً حول ما وصفه بتأثير العدالة المزدوجة في إسرائيل. ويدعي ليفي أن هناك معايير مختلفة تطبق على المواطنين العرب واليهود في النظام القضائي الإسرائيلي، حيث يميل النظام إلى اتهام العرب مسبقاً بينما يتمتع اليهود بحصانة فعّالة في بعض الحالات.
يركز المقال على حادثة دهس في القدس، حيث تم توجيه اتهامات مبدئية لسائق حافلة عربي بالقتل العمد قبل التراجع عنها لاحقاً، وذلك ليلقي الضوء على ما يعتبره ليفي ممارسة منهجية من قبل السلطات الإسرائيلية. ووفقاً للمقال، يعكس هذا التوجه حالة من التمييز والتفاوت الواضح في تطبيق القانون.
نظرة على قضية العدالة المزدوجة في إسرائيل
تعتبر مسألة المساواة أمام القانون من الركائز الأساسية للديمقراطية، إلا أن ليفي يرى أن إسرائيل تسير في اتجاه معاكس. ويشير إلى أن الشهادات والتقارير الحقوقية تشير إلى أن التحقيقات في جرائم يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين غالباً ما تكون بطيئة وغير فعّالة، في حين أن إجراءات الملاحقة القضائية تكون أكثر صرامة وسرعة في قضايا مشابهة تورط فيها مواطنون عرب.
أشار ليفي أيضاً إلى التصريحات العلنية لبعض الوزراء الإسرائيليين، الذين وصفوا تصرفاتهم بأنها تدخل سافر في عمل القضاء والتحيز ضد المتهمين العرب، ما يفاقم من شعور الظلم وعدم الثقة في النظام القضائي. ووفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية، أثار هذا الانتقاد ردود فعل متباينة من قبل السياسيين الإسرائيليين.
الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على العدالة
يرى ليفي أن التمييز العنصري لا يقتصر على الجانب القضائي، بل يمتد ليشمل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون العرب في إسرائيل. ويذكر أن العمال العرب يواجهون الإذلال والعنصرية في أماكن العمل، وأن هذا التهميش يزيد من صعوبة حصولهم على محاكمة عادلة.
وذكرت منظمات حقوقية في تقارير سابقة أن هناك فجوة كبيرة في الأجور والفرص الوظيفية بين العرب واليهود في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العرب من نقص في البنية التحتية والخدمات العامة في مناطقهم، مما يزيد من تهميشهم وضعفهم.
التأثيرات المحتملة على المجتمع الإسرائيلي
يحذر ليفي من أن استمرار هذا الوضع من العدالة المزدوجة قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي وزيادة التوتر بين العرب واليهود. ويقول إن هذا التمييز يقوض الثقة في مؤسسات الدولة ويشجع على العنف والتطرف.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الشعور بالظلم والتهميش بين العرب قد يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة والعنف في المجتمع العربي. بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا الوضع قد يعيق عملية السلام والتسوية مع الفلسطينيين.
ووسع ليفي نقاشه ليشمل الجدل الدائر حول نظامين قانونيين مختلفين: نظام مدني للمواطنين اليهود، ونظام عسكري يطبق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويؤكد أن هذا الفصل القانوني هو تجسيد واضح للتمييز العنصري (الأبارتهايد) الذي يُمارس ضد الفلسطينيين. ويدعو إلى إصلاح شامل للنظام القضائي يضمن المساواة بين جميع المواطنين.
في السياق ذاته، أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية عن تشكيل لجنة تحقيق في مزاعم التحيز في النظام القضائي. ومن المتوقع أن تقدم اللجنة تقريرها النهائي في غضون ستة أشهر. ويبدو أن هذه الخطوة تأتي استجابة للضغوط المتزايدة من منظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية.
في الختام، تبقى قضية العدالة المزدوجة في إسرائيل قضية معقدة وشائكة تتطلب حواراً مفتوحاً وموضوعياً. من المتوقع أن يكون لتقرير لجنة التحقيق تأثير كبير على مستقبل النظام القضائي في إسرائيل، وستراقب الأوساط الحقوقية والسياسية عن كثب التطورات اللاحقة. وسيتضح مدى جدية الحكومة الإسرائيلية في معالجة هذه المشكلة خلال الأشهر القادمة.





