جرحى بغارات إسرائيلية على غزة ووفاة رضيعة جراء البرد القارس

شهد قطاع غزة تصعيدًا في الأعمال القتالية مع استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل حاد. وأفادت مصادر طبية بوفاة رضيعة بسبب البرد القارس، مما يسلط الضوء على الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان، خاصةً مع استمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ. هذا الوضع يثير قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن مستقبل الوضع في غزة.
أفاد مراسل الجزيرة أن الجيش الإسرائيلي نفذ غارات على بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس جنوب القطاع يوم الثلاثاء. وذكرت وكالة الأناضول أن فلسطينيين اثنين أصيبا برصاص قوات الاحتلال في شمال غزة. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار، والذي لم يسفر عن تحسن ملموس في حياة المدنيين.
تدهور الوضع في غزة وتأثيره على المدنيين
أكدت مصادر طبية في المستشفى المعمداني بمدينة غزة وفاة الرضيعة شذى أبو جراد، صباح اليوم، نتيجة البرد الشديد والظروف الشتوية الصعبة. ويعكس هذا الحادث المأساوي هشاشة البنية التحتية في القطاع وعدم كفاية الموارد اللازمة لحماية السكان، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن.
وتواجه المستشفيات في غزة نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يعيق قدرتها على تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضى والجرحى. وقد حذرت منظمات إنسانية من أن الوضع الصحي في القطاع على وشك الانهيار التام.
قيود على المساعدات الإنسانية
صرحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بأن إسرائيل تمنع إدخال الإمدادات المتراكمة لديها في الأردن ومصر إلى غزة منذ مارس/آذار 2025. ويشكل هذا الحظر عقبة كبيرة أمام جهود الإغاثة ويزيد من معاناة السكان المحاصرين. وتعتبر أونروا من أهم المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية في القطاع.
وأضافت الوكالة أنها تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يوميًا في غزة، على الرغم من انهيار النظام الصحي. وتواجه أونروا تحديات لوجستية ومالية كبيرة في سبيل مواصلة عملها في القطاع.
الأمن الغذائي المهدد
وصف برنامج الأغذية العالمي الوضع الغذائي في غزة بأنه شديد الهشاشة، مشيرًا إلى أن حوالي مليون شخص يتلقون مساعدات غذائية منقذة للحياة شهريًا. لكن هذه المساعدات لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، خاصةً مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها.
ودعا البرنامج الأممي إلى الحفاظ على إمكانية الوصول إلى غزة عبر جميع المعابر، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، واستمرار وقف إطلاق النار، لمنع انزلاق غزة مجددًا نحو مجاعة كارثية. ويعتبر الأمن الغذائي أحد أهم التحديات التي تواجه السكان في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى تدهور كبير في مستوى المياه والصرف الصحي في القطاع، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض والأوبئة. ويعاني السكان من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، مما يؤثر على جميع جوانب حياتهم.
وتشكل الأزمة الإنسانية في غزة تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة لتقديم المساعدة اللازمة للسكان المحاصرين. وتتطلب هذه الأزمة حلولًا سياسية واقتصادية مستدامة لضمان مستقبل أفضل للفلسطينيين في القطاع.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في الضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى غزة. كما من المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في غزة وتداعياته الإنسانية. يبقى مستقبل القطاع غير واضح، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.





