Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

جنرال أميركي: بسعيه للسيطرة على غرينلاند ترامب يسجل هدفا في مرماه

أعرب الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، عن قلقه إزاء بعض التحولات في السياسة الخارجية الأميركية، بما في ذلك التشكيك في أهمية حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي مقابلة مع صحيفة “لوتان” السويسرية، انتقد هودجز سعي إدارة ترامب السابقة للسيطرة على جزيرة “غرينلاند” واصفاً إياه بأنه “هدف عكسي” يقوض الثقة في التحالفات، ويشير إلى تغيير في الأولويات الجيوسياسية للولايات المتحدة. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل الناتو ودوره في الأمن الأوروبي.

وأكد هودجز أن هذه الخطوات، بما في ذلك التقليل من شأن التهديد الروسي والتركيز على الهيمنة في نصف الكرة الغربي، تمثل تحولاً في العقيدة الأميركية. ويرى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إعادة تقييم أوروبا لمكانة الولايات المتحدة كضامن لأمنها، ويدفعها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل.

تداعيات سعي السيطرة على غرينلاند على حلف الناتو

وحذر هودجز من أن محاولة السيطرة على غرينلاند، وإن كانت غير ناجحة، أثارت قلقاً بالغاً في حلف الناتو، خاصةً وأنها تتعلق بأراضي دولة حليفة وهي الدنمارك. على الرغم من استبعاده لسيناريو انهيار الحلف، إلا أنه شدد على أن مثل هذه التحركات تقوض الثقة المتبادلة بين الأعضاء، وتفتح الباب أمام استغلال الخصوم مثل روسيا.

وأضاف أن هذا الأمر يعكس أيضاً تراجعاً في الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للتحالفات التقليدية، وهو ما يتطلب من أوروبا إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية. ويرى أن أوروبا يجب أن تتجاوز دور الضحية وأن تعمل ككتلة موحدة وقوية، قادرة على الدفاع عن مصالحها بشكل مستقل.

الأزمة الأوكرانية وأهمية الدعم الأوروبي

وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، أكد هودجز أن استمرار دعم كييف يمثل مصلحة حيوية لأوروبا، خاصةً في ظل عدم اليقين بشأن الموقف الأميركي. وحذر من أن سقوط أوكرانيا قد يؤدي إلى أزمة لاجئين واسعة النطاق، ويشجع الكرملين على مزيد من التوسع في المنطقة، مما يهدد الاستقرار الأوروبي.

ويرى أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو استثمار في الأمن الأوروبي على المدى الطويل. ويشدد على أن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على الاستقرار في القارة، وأن لا تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة في هذا الصدد.

شكوك حول ميزانية الدفاع وتغيير المسميات

وعبر هودجز عن شكوكه في قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ وعودها بزيادة ميزانية الدفاع بشكل كبير، خاصةً في ظل معارضة الكونغرس المحتملة. كما انتقد تغيير مسمى “وزارة الدفاع” إلى “وزارة الحرب”، معتبراً أن هذا التغيير يضر بمصداقية الولايات المتحدة ويشير إلى توجه نحو سياسة أكثر عدوانية.

وأشار إلى أن هذه التصرفات قد تثير قلق الحلفاء وتدفعهم إلى إعادة تقييم علاقاتهم مع واشنطن. ويرى أن الحفاظ على المصداقية والشفافية في السياسة الخارجية أمر ضروري لبناء الثقة وتعزيز التعاون الدولي.

وفي الختام، أعرب هودجز عن تفاؤله الحذر بشأن مستقبل حلف الناتو، معرباً عن ثقته في أن الكونغرس الأمريكي سيلعب دوراً حاسماً في لجم أي توجهات قد تضر بالتحالف. ويرى أن الحماية الجماعية التي يوفرها الحلف تظل الضمان الوحيد لردع الأطماع الروسية والحفاظ على الاستقرار في أوروبا.

من المتوقع أن يناقش الكونغرس الأمريكي ميزانية الدفاع للعام المقبل في الأشهر القادمة، مع التركيز بشكل خاص على التموين المستمر لأوكرانيا ودعم حلف الناتو. كما ستراقب الدول الأوروبية عن كثب التطورات في السياسة الخارجية الأمريكية، وتقييم مدى تأثيرها على الأمن والاستقرار في القارة. يبقى مستقبل الناتو رهنًا بالتوازنات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، والقدرة الأوروبية على التكيف مع التغيرات في البيئة الجيوسياسية. الوضع الجيوسياسي الحالي يتطلب مراقبة دقيقة لسياسات الدفاع و الأمن الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى