جنوب أفريقيا والصين توقعان اتفاقا يعزز التعاون في التجارة والاستثمار

وقّع وزير التجارة الجنوب أفريقي باركس تاو ونظيره الصيني وانغ وينتاو اتفاقية تعاون جديدة في مجالي التجارة والاستثمار، وذلك في بكين. يهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التعاون التجاري بين البلدين ومنح الصادرات الجنوب أفريقية وصولاً معفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الصينية، في خطوة تهدف إلى تنويع الشركاء التجاريين لجنوب أفريقيا.
جاء توقيع الاتفاق على هامش اجتماعات اللجنة المشتركة للتجارة والاقتصاد بين البلدين، ويأتي في وقت تسعى فيه جنوب أفريقيا إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات حيوية، خاصةً في ظل التحديات التجارية مع الولايات المتحدة. وتتضمن القطاعات المستهدفة التصنيع والبنية التحتية والتجارة الزراعية والطاقة المتجددة والتعاون التكنولوجي.
خلفية النزاع التجاري مع واشنطن وتأثيره على التعاون التجاري
يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد الخلافات التجارية بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لبريتوريا. فرضت واشنطن مؤخرًا رسومًا جمركية بنسبة 30% على بعض الصادرات الجنوب أفريقية، مما دفع السلطات في بريتوريا إلى البحث عن أسواق بديلة وتقوية العلاقات مع دول أخرى، وعلى رأسها الصين.
وفقًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة الجنوب أفريقية، فإن الرسوم الجمركية الأمريكية أثرت بشكل خاص على قطاعات التعدين والزراعة والصناعة التحويلية. لذلك، تسعى جنوب أفريقيا إلى تأمين شروط تجارية أكثر ملاءمة لمنتجاتها في الأسواق العالمية.
نمو العلاقات التجارية بين جنوب أفريقيا والصين
شهدت العلاقات التجارية بين جنوب أفريقيا والصين نموًا مطردًا خلال السنوات الأخيرة. أصبحت الصين سوقًا رئيسيًا للمنتجات الجنوب أفريقية، بما في ذلك المعادن والمنتجات الزراعية والسلع الصناعية. في المقابل، تستورد جنوب أفريقيا من الصين معدات وآلات ومنتجات إلكترونية وسلعًا استهلاكية متنوعة.
وبحسب المركز الدولي للتجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 4.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ في السنوات القادمة بفضل الاتفاق الجديد الذي يهدف إلى تسهيل الاستثمار وتوسيع نطاق التبادل التجاري.
تفاصيل اتفاقية التعاون الجديدة
تركز الاتفاقية الجديدة على إزالة الحواجز التجارية غير الجمركية وتسهيل إجراءات التصدير والاستيراد بين البلدين. كما تتضمن بنودًا تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية وتشجيع التعاون في مجال البحث والتطوير. بالإضافة إلى ذلك، تتعهد الصين بزيادة استثماراتها في البنية التحتية في جنوب أفريقيا، بما في ذلك مشاريع الطاقة والنقل.
أكد وزير التجارة الجنوب أفريقي أن الاتفاقية ستساهم في خلق فرص عمل جديدة في جنوب أفريقيا وتعزيز النمو الاقتصادي. وأضاف أن الحكومة الجنوب أفريقية ملتزمة بتنفيذ الاتفاقية بشكل كامل وتحقيق أقصى استفادة منها.
التحديات المحتملة وفرص النمو
على الرغم من الآفاق الواعدة، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاقية. من بين هذه التحديات، المنافسة المتزايدة من الدول الأخرى في الأسواق الآسيوية، بالإضافة إلى الحاجة إلى تحسين البنية التحتية اللوجستية في جنوب أفريقيا. ومع ذلك، يرى المحللون أن الفرص المتاحة تفوق التحديات، وأن الاتفاقية يمكن أن تكون بمثابة نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز هذا التعاون الاقتصادي بين جنوب أفريقيا والصين مكانة البلدين في التجارة العالمية، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة في كلا البلدين.
من المقرر أن تبدأ لجان مشتركة من الجانبين في وضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ الاتفاقية خلال الأشهر الثلاثة القادمة. وستركز هذه الخطة على تحديد الأولويات وتحديد الجداول الزمنية وتخصيص الموارد اللازمة. من المهم متابعة تطورات هذه الخطة وتقييم تأثيرها على التجارة والاستثمار بين جنوب أفريقيا والصين.





