Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

جيروزاليم بوست تكشف تفاصيل إخفاق قادة إسرائيل في صد طوفان الأقصى

في تقرير مطول، كشف محللون عن تفاصيل جديدة حول فشل الاستخبارات والأمن الإسرائيلي الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، مسلطين الضوء على سلسلة من الأخطاء في التقدير والتواصل أدت إلى كارثة أمنية. التفاصيل التي نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست تكشف عن حالة من الصدمة والارتباك في القيادة الإسرائيلية العليا في الساعات الأولى للهجوم، وتثير تساؤلات حول مدى استعداد إسرائيل لمواجهة تهديدات مماثلة في المستقبل.

وبحسب التقرير، أطلقت حركة حماس حوالي 3700 صاروخ واختراقت قوة قوامها 5600 مقاتل الحدود الإسرائيلية من 119 نقطة مختلفة في 7 أكتوبر 2023، وسيطرت على عشرات البلدات. هذا الهجوم المفاجئ كشف عن ثغرات كبيرة في نظام الدفاع الإسرائيلي، وأثار انتقادات واسعة النطاق للقيادة السياسية والعسكرية.

أخطاء في التقدير الاستخباري

أظهرت التحقيقات أن استخبارات الجيش الإسرائيلي كانت قد اعترضت خطة حماس لغزو ما أسموها “أسوار أريحا” قبل أكثر من عام من الهجوم. ومع ذلك، لم يقتنع المسؤولون ذوو الرتب المتوسطة بصحة هذه المعلومات، واعتبروها مجرد “خيال”.

ونتيجة لذلك، صنف التهديد على أنه منخفض المستوى، واكتفى رئيس الأركان بإصدار أوامر بتسيير المزيد من طائرات الاستطلاع الجوية وتعزيز جمع المعلومات. لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية كافية لمنع الهجوم، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.

تأخر إبلاغ رئيس الوزراء

وفقًا للتقرير، جرت مشاورات بين الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بعد الساعة الرابعة فجرًا، وفي الساعة 5:15 صباحًا أصدر رئيس الشاباك تعليماته بإبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، بسبب عدم وجود إحساس بخطر وشيك، تم تنفيذ هذا الأمر بعد ساعة من صدوره، أي قبل 16 دقيقة فقط من بدء غزو حماس.

خلال تلك الدقائق الحاسمة، قرر السكرتير العسكري الشخصي لنتنياهو عدم إيقاظه، ظنًا منه أنه لا يوجد تهديد واسع النطاق وشيك. هذا التأخير في إبلاغ رئيس الوزراء ساهم في تفاقم الأزمة، وأدى إلى تأخر الاستجابة للهجوم.

انهيار الثقة والتواصل

كشف التقرير أيضًا أن غرفة القيادة العليا للجيش الإسرائيلي كانت خالية من أي جنرال في الساعات الأولى للهجوم. كان ضباط من الرتب المتوسطة يصرخون بعضهم في وجه بعض وسط تدفق تقارير الغزو الميداني، دون وجود خطة دفاع شاملة.

حتى الساعة 7:30 صباحًا، لم تكن القيادة العسكرية على دراية إلا بنحو 40٪ من الاجتياحات، وارتفعت النسبة إلى 60٪ فقط بحلول العاشرة صباحًا، في وقت كان فيه الهجوم قد وقع بالفعل في مستوطنات كفار عزة وبئيري ونير عوز ومهرجان نوفا الموسيقي في غلاف غزة. هذا التأخر في جمع المعلومات وتقييم الوضع ساهم في إرباك الاستجابة للهجوم.

ويرى محللون أن السبب الأعمق لهذا الفشل لا يكمن فقط في سوء التقدير الاستخباري، بل في انهيار الثقة بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية نتيجة الخلافات الحادة حول خطة الإصلاح القضائي في عام 2023. هذه الخلافات السياسية أدت إلى إضعاف التنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية، مما أثر سلبًا على قدرة إسرائيل على الاستجابة للتهديدات.

بالإضافة إلى ذلك، سلط التقرير الضوء على الانقطاع شبه التام في التواصل بين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش هاليفي، خلال الساعات الأكثر دموية في تاريخ الصراع الحديث. لم يتحدث المسؤولون الثلاثة معًا إلا بعد مرور قرابة 4 ساعات على اندلاع الحرب، رغم وجودهم في المقر العسكري نفسه.

تداعيات مستقبلية

تثير هذه التفاصيل تساؤلات حول مستقبل الأمن القومي الإسرائيلي، وضرورة إجراء إصلاحات شاملة في نظام الاستخبارات والدفاع. من المتوقع أن تستمر التحقيقات في هذا الشأن، وأن يتم تقديم توصيات لتحسين الاستعداد لمواجهة التهديدات المستقبلية.

من المرجح أن تؤثر هذه الأحداث على السياسة الإسرائيلية في المستقبل القريب، وقد تؤدي إلى تغييرات في القيادة العسكرية والسياسية. كما أنها قد تؤثر على العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأخرى، وتزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل لحل الصراع مع الفلسطينيين. من المتوقع صدور تقرير نهائي حول ملابسات هجوم 7 أكتوبر في غضون الأشهر الستة القادمة، والذي قد يكشف عن المزيد من التفاصيل حول الأخطاء التي أدت إلى هذه الكارثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى