حتى لا تخذلنا سلوكياتنا
شعورنا تجاه أنفسنا يؤثر بشكل كبير على تصرفاتنا، فكل واحد منا يختلف عن الآخر في نظرته لنفسه وللآخرين، البعض منا لديه مبادئ وقيم ويتمسك بها بقوة، وآخر لديه مبادئ وقيم أقل حدة، وثالث يفهم ويشرح القيم والمبادئ بطريقة مختلفة ويضعها في سياق خاص به، ويوجد من هو طيب وخلوق ويعبر عن هذه الطيبة وفق تفكيره ودرجة ذكائه واطلاعه وفهمه للحياة، وهناك من يشهد له بدماثة الخلق وفي الوقت نفسه يوصف بالقسوة والانفعال وسرعة الغضب، وغيرها الكثير من الصفات كالحسود والشرير وضيّق الخلق، وكما يقول الدكتور ماكسويل مولتز: «إن النظرة الذاتية هي المفتاح لشخصية الإنسان وسلوكه، فإذا قمت بتغيير النظرة الذاتية فإنك ستغير الشخصية والسلوك».
لهذا فإن الصراعات والاختلافات موجودة بيننا، وقد تقع في داخل الأسرة وفي مقار أرجاء المجتمع البشري، البعض منها شديدة وقاسية والبعض منها عابرة وبسيطة، البعض من الاختلافات، تكون مدمرة وشديدة الوقع ولها تبعات كبيرة، كأن يختلف الزوجان ويتفرع هذا الاختلاف ويتزايد دون أي علاج حتى يقع الانفصال والطلاق، والحال نفسه ستجده في أي مجال من مجالات الحياة الاجتماعية، وليس داخل الأسرة وحسب.
أول نقطة يجب التنبه لها والتركيز عليها وتعلمها، أن يكون لدينا وعي بحتمية الصراع والاختلاف، وأن لكل واحد من الناس رأي ووجهة نظر، قد تكون آراؤه مماثلة ومشابهة لنا، وقد تختلف جزئياً وبشكل بسيط عنا، وقد تختلف كلياً وبشكل عميق، ولعلاج مثل هذه الحالات من الاختلافات وما ينتج عنها من صراع، يجب أن تكون لدينا ثقافة الحوار والاستماع ومحاولة التفهم، وأيضاً المعرفة والوعي، دون معرفة بالموضوع واطلاع على تفرعاته ودراسة تفاصيله فإننا لن نستطيع تكوين صورة صحيحة عنه، تمكننا من علاجه والاقتراب من الحل الأمثل والمرضي للجميع.
المحاضر التحفيزي ليس براون طرح سؤالاً: «هل حدث أن أدرت محرك السيارة، ووضعتها على السرعة المطلوبة وضغطت على مكان البنزين لآخر درجة، ومع ذلك لم تتحرك السيارة فتملكك الغضب، ثم اكتشفت أن فرامل اليد كانت مرفوعة؟»، والإجابة أن مثل هذه المواقف وغيرها تحدث للكثير بشكل طبيعي ولكنْ هناك كثيرون في حياتنا وحياة الآخرين يقيدون أنفسهم بفرامل الحياة السلبية ولا يستطيعون الخروج من تلك السلوكيات ذلك أن البعض منا يقيد نفسه بتلك السلوكيات السلبية مثل الخوف والقلق والتكرار والتقليد وعدم وجود الشجاعة وعدم القدرة على التغيير، لذلك تذكر ما تحتاجه للتغلب على الأحاسيس السلبية حتى تكون نظرتك تجاه المواقف والأشياء سليمة، وضع في ذهنك دائماً أن الحياة ليست بفرصة واحدة للتجربة وأن عندك فرصة ثانية وثالثة، هذه هي الحياة التي ستعيشها مرة واحدة.