حراك فلسطيني واسع داخل الخط الأخضر رفضا لتفشي الجريمة

شهدت المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر تحركات شعبية واسعة النطاق احتجاجًا على تفشي الجريمة والعنف المتزايد، وتحديدًا ما يرونه تقاعسًا من الشرطة الإسرائيلية في معالجة الجريمة المنظمة. وقد تصاعدت الاحتجاجات بعد ارتفاع ملحوظ في عدد الضحايا، مما أثار غضبًا واسعًا ودعوات إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع ملف الجريمة.
وتشمل هذه التحركات مظاهرات حاشدة، وإضرابات عامة، وصلوات جماعية، ووقفات احتجاجية في مدن مثل سخنين، وعبلين، وطمرة، والنقب، حيث طالب المتظاهرون بوضع حد لهذه الظاهرة المتفاقمة، وتحقيق العدالة للضحايا، وتوفير الأمن للمواطنين. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل شعور متزايد بالإحباط واليأس بين الفلسطينيين في الداخل.
المظاهرة الكبرى وتصاعد الاحتجاجات ضد الجريمة
بلغت الاحتجاجات ذروتها في سخنين، حيث شارك عشرات الآلاف في مظاهرة حاشدة، بالتزامن مع إضراب شامل في المدن والبلدات العربية. ورفع المتظاهرون لافتات وشعارات تطالب بوقف العنف، ومحاسبة المسؤولين عن تفشي الجريمة، وتوفير الحماية للمواطنين. كما رددوا هتافات منددة بوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واتهموه بالمسؤولية عن الوضع الأمني المتدهور.
وتعتبر هذه المظاهرة الأكبر من نوعها منذ سنوات، وتعكس حالة الغضب والاستياء العارم بين الفلسطينيين في الداخل. وتأتي في أعقاب سلسلة من حوادث القتل والعنف التي استهدفت المدنيين، وأثارت مخاوف واسعة بشأن الأمن الشخصي.
توحيد الصف السياسي استجابة للمطالب الشعبية
في تطور لافت، وقّع قادة الأحزاب العربية الأربعة في إسرائيل وثيقة تعهدوا فيها بالعمل على إعادة تشكيل “القائمة المشتركة” وخوض الانتخابات المقبلة بقائمة موحدة. ويأتي هذا التوقيع استجابة للضغوط الشعبية المتزايدة التي طالبت بتوحيد التمثيل السياسي، وتعزيز القدرة على التأثير في القرارات الحكومية. ويأمل الفلسطينيون في الداخل أن يؤدي توحيد الصف السياسي إلى تحقيق مطالبهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية والأمنية.
ارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا وتدهور الأوضاع الأمنية
تشير الإحصائيات إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد ضحايا الجريمة داخل الخط الأخضر. فقد قُتل 16 فلسطينياً منذ بداية عام 2026، فيما سجّل عام 2025 مقتل 252 فلسطينياً، بزيادة تقدر بنحو 10% عن عام 2024. وتشمل هذه الضحايا أفرادًا من مختلف الأعمار والخلفيات، مما يعكس انتشار الجريمة وتأثيرها على جميع شرائح المجتمع.
وتشير صحيفة “معاريف” العبرية إلى أن غالبية جرائم القتل نفذت باستخدام الأسلحة النارية، مما يزيد من خطورة الوضع. ويؤكد فلسطينيون داخل الخط الأخضر أن الحكومة الإسرائيلية تمارس بحقهم سياسات تمييز وتهميش ممتدة منذ عقود، ويحمّلون الشرطة الإسرائيلية مسؤولية تفشي السلاح والجريمة المنظمة. ويرون أن التقاعس عن التصدي للجريمة هو تقاعس “ممنهج” ومرتبط باعتبارات سياسية.
مطالب بتغيير جذري في سياسات الشرطة الإسرائيلية
يطالب الفلسطينيون في الداخل بتغيير جذري في سياسات الشرطة الإسرائيلية، وزيادة الموارد المخصصة لمكافحة الجريمة في البلدات العربية. كما يطالبون بإنشاء وحدات شرطة متخصصة، وتوفير التدريب اللازم للشرطيين، وتعزيز التعاون مع المجتمع المحلي. ويرون أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للجريمة، مثل الفقر والبطالة والتهميش.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات والتحركات الشعبية في الأيام والأسابيع القادمة، في ظل استمرار تفشي الجريمة وتدهور الأوضاع الأمنية. وستراقب لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية تطورات الوضع، وتعمل على تنسيق الجهود بين مختلف الفصائل والقوى السياسية. ويعتبر مستقبل القائمة المشتركة، وقدرتها على التأثير في القرارات الحكومية، من العوامل الحاسمة التي ستحدد مسار الأحداث في الفترة القادمة. يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وتحليل مستمر.





