حصر السلاح.. التزمت بيروت.. ماذا عن تل أبيب؟

بيروت – في سياق سياسي وأمني دقيق تشهده لبنان، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب نهر الليطاني. هذه المنطقة، التي لطالما كانت نقطة اشتعال في العلاقة بين لبنان وإسرائيل، شهدت انتشاراً عسكرياً مكثفاً للجيش بهدف فرض سلطة الدولة وسحب الأسلحة غير المرخصة. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على لبنان لتنفيذ إصلاحات أمنية شاملة.
وأوضح الجيش في بيان رسمي، يوم الخميس، أنه بسط سيطرته العملياتية على كامل المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل، باستثناء المواقع التي لا تزال تحت سيطرة القوات الإسرائيلية. وتتضمن هذه السيطرة معالجة الذخائر غير المنفجرة وتفكيك شبكات الأنفاق التي كانت تستخدم لتهريب الأسلحة وتخزينها. وأكد الجيش أن المرحلة الأولى حققت أهدافها الأساسية المتمثلة في منع إعادة بناء قدرات عسكرية خارجة عن إطار الدولة الشرعية.
الجيش اللبناني وحصر السلاح: خطوة نحو الاستقرار؟
جاء إعلان الجيش قبل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، حيث قدم قائد الجيش رودولف هيكل عرضاً مفصلاً حول مسار تنفيذ خطة حصر السلاح. وأكد وزير الإعلام بول مرقص، عقب الجلسة، أن الحكومة كلّفت الجيش بإعداد خطة مماثلة لتغطية منطقة شمال نهر الليطاني، على أن يتم عرضها على مجلس الوزراء خلال الشهر المقبل. وتتركز هذه الخطة على منع نقل الأسلحة غير المرخصة وتحديد مصادرها.
وتشير التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية اللبنانية تقوم حالياً بمهام عملياتية في منطقة شمال الليطاني تحت عنوان “الاحتواء”، والتي تهدف إلى تشديد الرقابة على حركة الأسلحة وتحديد العناصر المسلحة غير التابعة للدولة. وتواجه هذه المهام تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، نظراً لتعقيد الوضع السياسي والاجتماعي في المنطقة.
دعم سياسي واسع النطاق
حظي بيان الجيش بدعم واسع من مختلف القوى السياسية اللبنانية. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن انتشار الجيش في جنوب الليطاني يستند إلى قرار وطني جامع، مشدداً على أن تمكين الدولة من أداء دورها الكامل يتطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما أنجزه الجيش كان يمكن أن يكتمل بشكل أسرع لولا استمرار الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للحدود اللبنانية. وأضاف أن إسرائيل تضع عراقيل أمام عمل الجيش اللبناني، على الرغم من عدم تسلمه بعد المساعدات العسكرية التي وعدت بها الدول المانحة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الجيش أنهى المرحلة الأولى من تنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أن الحكومة ملتزمة بتقديم الدعم اللازم للجيش لمساعدته على إنجاز هذه المهمة الصعبة.
ردود فعل إسرائيلية وتعقيدات ميدانية
في المقابل، أعربت إسرائيل عن شكوكها في الرواية اللبنانية، حيث صرح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن حزب الله لا يزال موجوداً في جنوب الليطاني ويسعى لتعزيز قدراته العسكرية. واعتبرت إسرائيل أن ما تم إنجازه حتى الآن لا يمثل سوى بداية غير كافية للحل. ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص على نزع سلاح حزب الله بالكامل.
وقد عقد يوم أمس الأربعاء الاجتماع الـ16 للجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في مقر قوات الأمم المتحدة بالناقورة. وشارك في الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة وفرنسا وقوات اليونيفيل، بالإضافة إلى ممثلي لبنان وإسرائيل. ويهدف الاجتماع إلى متابعة تنفيذ الاتفاق والحد من التوتر على الحدود الجنوبية.
الخطة العسكرية لحصر السلاح تواجه تحديات لوجستية وبشرية. وتشير التقديرات إلى أن الجيش يحتاج إلى عشرة ألوية عسكرية لإحكام السيطرة على الحدود الجنوبية، في حين أن عدد القوات المنتشرة حالياً يتراوح بين 8 و 9 آلاف عنصر.
وتعتبر قضية حصر السلاح بيد الدولة من القضايا الحساسة في لبنان، نظراً لتوتر العلاقة مع إسرائيل وتأثير حزب الله القوي في المنطقة. ويبقى تنفيذ هذه الخطة رهن بالاستقرار السياسي والأمني في لبنان، وبالدعم الدولي الذي تحظى به المؤسسة العسكرية اللبنانية. وتتزايد أهمية هذا الموضوع في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد التوترات الإقليمية.
من المتوقع أن يعرض الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح شمال الليطاني على مجلس الوزراء في مطلع شهر فبراير/شباط المقبل. وسيتضمن العرض تقييماً شاملاً للمرحلة الأولى وخططاً تفصيلية للمرحلة الثانية، بالإضافة إلى تحديد الاحتياجات من الدعم اللوجستي والمادي. ويرتقب أن تشهد هذه المرحلة نقاشات سياسية حادة، نظراً لتعقيد الوضع في منطقة شمال الليطاني وقوة حزب الله فيها.




