Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

حكاية مسجد.. “محمد الأزرق” في السودان

مسجد محمد الأزرق في القضارف: صرح علمي واجتماعي وسط تحديات السياسة

يشكل مسجد “محمد الأزرق” في مدينة القضارف، الواقعة شرقي السودان، أيقونة ثقافية ودينية بارزة، حيث لعب دوراً محورياً في نشر العلم والمعرفة، رغم تأثره بالتحولات السياسية التي مرت بها المنطقة. يعود تاريخ تأسيس هذا المسجد الهام إلى منتصف القرن التاسع عشر، وشهد على مر السنين تطورات عمرانية وتعليمية أسهمت في ترسيخ مكانته كمركز ثقافي واجتماعي لأهالي القضارف.

تعود قصة إنشاء مسجد “محمد الأزرق” إلى الشيخ محمد الأزرق وشقيقه الحاج علي، اللذين استقرا في القضارف بعد هجرة أسرتهما من منطقة الدامر شمالي السودان. استغرق بناء المسجد ما بين عامي 1845 و1850، ليصبح بعدها منارة للعلم والعبادة في المنطقة، جامعاً بين أصالة التاريخ وعمق الثقافة الدينية.

مواجهة تقلبات التاريخ

لم يخلُ تاريخ مسجد “محمد الأزرق” من التأثيرات السياسية. فقد أدت الأحداث التاريخية، مثل حملات الانتقام التي أعقبت مقتل إسماعيل ابن محمد علي باشا، إلى هجرة أسرة الأزرق. كما أثرت فترة حكم الخليفة عبد الله التعايشي على المسجد، حيث استدعى أبناء الشيخ محمد الأزرق إلى أم درمان، مما أوقف جزئياً جلسات العلم في المسجد لسنوات.

بعد هذه الفترة، عاد المسجد لممارسة دوره العلمي بفضل جهود ابن عم الشيخ محمد الأزرق، الشيخ أحمد الحاج، الذي كان عالماً بارزاً في المذهب المالكي. ومنذ ذلك الحين، استمر المسجد في لعب دور هام في تدريس المذهب المالكي، مستقطباً شيوخ السلفية والصوفية لدراسة الكتب المرجعية للمذهب.

تطور عمراني وتعليمي

شهد المسجد في عام 1953 توسعاً عمرانياً كبيراً، حيث تم بناء مساكن للطلاب الدارسين للقرآن الكريم. كما أُنشئت مكتبة تضم مخطوطات أثرية قيمة، مما يعكس حرص القائمين على المسجد على تطوير البنية التحتية التعليمية والثقافية.

يلعب المسجد دوراً يتجاوز الجانب التعليمي، حيث يساهم بفعالية في حل المشكلات الاجتماعية بين أهالي القضارف، المنطقة الزراعية والرعوية. ويساعد المسجد المزارعين في حساب زكاتهم من المحاصيل وتوزيعها على مستحقيها، نظراً لأهمية هذا الجانب في حياة المجتمع المحلي.

مكانة اجتماعية بارزة

يحظى مسجد “محمد الأزرق” بمكانة مرموقة بين أهالي القضارف، رجالاً ونساءً. تبرز مشاركة النساء في تجهيز الطعام وتقديمه لزوار المسجد، خاصة خلال المناسبات الدينية والمآتم، مدى الترابط الاجتماعي الذي يمثله المسجد.

مستقبل المسجد

يتطلع مسجد “محمد الأزرق” إلى مواصلة دوره كمنارة علمية واجتماعية في شرق السودان. يبقى التحدي الرئيسي هو الحفاظ على استمرارية هذا الدور في ظل أي متغيرات قد تطرأ على الساحة السياسية والاقتصادية، مع التركيز على تطوير البرامج التعليمية وتعزيز الأنشطة المجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى