Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة “جينيه” في مالي كل عام

الجزيرة – وكالات: يحتفي مسجد مالي الكبير في مدينة جينيه، وسط مالي، كرمز لأروع التحف المعمارية المبنية من الطين في العالم، وهو معلم يحمل قيمة تاريخية وروحية عميقة. وبفضل هذا المسجد الفريد، تم إدراج مدينة جينيه ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، مما يجعله محور اهتمام عالمي ضمن سلسلة “حكاية مسجد” التي تبثها الجزيرة الوثائقية.

مسجد جينيه الكبير: صمود الطين وحماسة المجتمع

يُعد مسجد مالي الكبير في مدينة جينيه، وسط مالي، تحفة معمارية فريدة وأيقونة للحياة المجتمعية. يبهر هذا المسجد، المبني بالكامل من الطوب اللبن، الزوار والمصلين بتقنياته المعمارية التقليدية التي توفر بيئة مريحة حتى في أشد الأجواء حرارة، من خلال التهوية والتكييف الطبيعيين. تمثل عملية الصيانة السنوية لهذا الصرح، التي يشارك فيها أهالي المدينة بكل حماسة، قصة استثنائية عن التكاتف المجتمعي وأهمية الحفاظ على التراث.

بُني المسجد من الطوب اللبن، وهو ما يمنح المصلين بداخله تهوية وتكييفاً طبيعيين، مما يوفر لهم الراحة أثناء أداء العبادات. هذه التقنية المستدامة لا تساهم في خلق بيئة مريحة فحسب، بل تعكس أيضاً فهماً عميقاً للمبادئ البيئية في العمارة التقليدية.

للحفاظ على المسجد من التأثيرات القاسية لعوامل الطبيعة، مثل أشعة الشمس الحارقة ومياه الأمطار، ينظم أهالي مدينة جينيه سنوياً مهرجاناً حماسياً لترميمه. هذه المبادرة السنوية تجسد روح المشاركة المجتمعية العالية، حيث يتكاتف الجميع في سبيل الحفاظ على هذا الإرث العظيم. يشارك في هذا المهرجان ليس فقط سكان المدينة، بل أيضاً زوار من مختلف أنحاء العالم يأتون خصيصاً للمساهمة في هذا الحدث المميز.

يشرح معلم البناء في جينيه، باموي تراوري، تفاصيل العملية الفنية لترميم المسجد، بدءاً من اختيار أفضل أنواع الطين وصناعة الطوب اللبن، وصولاً إلى المواد المضافة التي تعزز متانة الجدران. ويعرّف تراوري بأهمية مرحلة تخمير الطين المخلوط قبل استخدامه، وهي خطوة حاسمة لضمان جودة البناء وقدرته على التحمل.

في الماضي، كان كل حي في المدينة يتولى مسؤولية ترميم جزء محدد من المسجد، مما يعكس نظاماً تقليدياً فعالاً. إلا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة قد فرضت بعض التغييرات، حيث أصبحت المسؤولية جماعية بشكل أكبر. ومع ذلك، تظل الروح التعاونية هي السمة الأبرز، خاصة مع مشاركة الأطفال والشباب الذين يضفون حيوية ونشاطاً لافتين على عملية الترميم.

لا تقتصر مشاركة النساء على مجرد الدعم، بل لهن أدوار جوهرية في عملية الترميم. تتولى النساء مهام جلب الطين المتخمر إلى موقع المسجد، وتوفير المياه اللازمة للعملية ومياه الشرب والوضوء للمشاركين. وبينما يستمتع الرجال بأداء المهام الجسدية، تشعر النساء بسعادة خاصة وهن يتولين مسؤولية إعداد الطعام للمشاركين، مما يجسد تكاملاً نوعياً في الجهود المبذولة.

يؤكد أهالي مدينة جينيه على التزامهم الراسخ بالحفاظ على المسجد بشكله الحالي، دون المساس بخصائصه المعمارية والتاريخية. يرون في هذا المسجد محوراً روحياً وتعليمياً ورمزاً حاضراً بقوة لهوية المدينة، ويرغبون في استمراره ليؤدي دوره الهام لأجيال قادمة. هذا الالتزام يعكس وعياً عميقاً بقيمة التراث وأهميته في تشكيل الهوية الوطنية.

ماذا بعد؟

تتجه الأنظار الآن نحو الاستدامة المستقبلية لعمليات الترميم، لا سيما مع التحديات الاقتصادية المستمرة. سيكون من المثير للاهتمام متابعة كيف ستستمر مدينة جينيه في حشد مواردها المجتمعية والشراكات الممكنة لضمان بقاء مسجد مالي الكبير كمنارة للتراث العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى