Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

حماس: قدمنا مواقف إيجابية متقدمة لترتيب الوضع الفلسطيني

قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن الحركة قدمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، وذلك بعد توجيه مصر دعوات للفصائل للاجتماع في القاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع. وتأتي هذه الدعوات في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة للتوصل إلى حل دائم للأزمة في غزة، ووضع آليات لإعادة الإعمار وتنظيم الشؤون الداخلية للقطاع، خاصةً بعد الحرب التي استمرت لعدة أشهر.

ودعا قاسم قيادة السلطة الفلسطينية إلى الاستجابة للحظة التاريخية والتقدم باتجاه حالة الإجماع الوطني. وجدد التأكيد على أن أي طرف فلسطيني لا يمكنه الاستفادة من أزمة قطاع غزة، أو عرقلة الوحدة الوطنية، مشدداً على أن الحكومة الإسرائيلية تستهدف كافة المكونات الفلسطينية في مختلف الساحات.

بيان فتح وموقفها من إدارة غزة

في المقابل، أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن أي لجنة لإدارة قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية، معلنة أنها لن تشارك في اجتماع مزمع للفصائل بهذا الخصوص. وأوضحت الحركة، في بيان صادر عن الناطق باسمها عبد الفتاح دولة، أن شرعية أي لجنة، بغض النظر عن تركيبة أعضائها، تكمن في ارتباطها الوثيق بمؤسسات الدولة الفلسطينية المعترف بها دولياً.

وأضاف البيان أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ولا يقبل الفصل، وأنه يجب أن يخضع للنظام السياسي والقانوني الموحد الذي يطبق في الضفة الغربية والقدس. يأتي هذا التأكيد من فتح في سياق إصرارها على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي ترتيبات قد تؤدي إلى ترسيم حدود فعلية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

شروط فتح للحوار الوطني

وشددت حركة فتح على أن أي حوار وطني فصائلي جاد وذي جدوى يجب أن يقوم على مرتكزات واضحة، أهمها الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. بالإضافة إلى ذلك، أكدت الحركة على ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية، وتبني نظام سياسي وقانوني موحد، والسلاح الواحد، كضمانات لنجاح أي عملية حوارية حقيقية.

وتشكل هذه الشروط تحدياً كبيراً أمام أي جهود لتوحيد الصف الفلسطيني، نظراً للاختلافات العميقة في الرؤى والمواقف بين الفصائل المختلفة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الظروف الراهنة تستدعي التغلب على هذه الخلافات والعمل بروح المسؤولية الوطنية لإعادة بناء غزة وتحقيق الاستقرار للشعب الفلسطيني.

تعاني الساحة الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي حاد منذ عام 2007، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة، بينما تدير حركة فتح الحكومة في الضفة الغربية. وقد أدت هذه الانقسامات إلى تعقيد عملية السلام وتأخير تحقيق الاستقلال الفلسطيني. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في غزة بشكل كبير نتيجة للحصار الإسرائيلي المستمر والحروب المتكررة.

في 18 نوفمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركي بشأن إنهاء الحرب في غزة، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027. ويتضمن القرار أيضاً إدارة غزة من خلال حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف “مجلس سلام” تنفيذي. إدارة غزة من قبل تكنوقراط هو جزء من الخطة الأوسع نطاقاً، التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في القطاع وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في 29 سبتمبر الماضي خطة للسلام ووقف الحرب في غزة تتألف من 20 بنداً، تشمل الإفراج عن الأسرى، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية. تعد هذه الخطة محاولة لإعادة صياغة الوضع في غزة على أساس جديد، يضمن أمن إسرائيل ويحسن الظروف المعيشية للفلسطينيين. الوضع في غزة يتطلب حلولاً جذرية طويلة الأمد.

وتشير التقارير إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ولكن إسرائيل خرقت بعض بنوده وماطلت في الانتقال إلى المرحلة الثانية. وخلال الأشهر الأخيرة، تسببت الحرب في غزة في مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة 171 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية المدنية. بينت تقديرات الأمم المتحدة حاجة غزة لإعادة الإعمار إلى حوالي 70 مليار دولار.

من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإقناع الفصائل الفلسطينية بالجلوس إلى طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة غزة. يتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من الاتصالات بين مصر والجهات المعنية، بهدف تذليل العقبات وتحديد موعد للاجتماع الفصائلي المأمول. يبقى مستقبل غزة غير واضحاً، ويتوقف على قدرة الأطراف الفلسطينية على تجاوز خلافاتها والعمل بتنسيق وثيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى