Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

حملة شعبية لجمع مليون توقيع لتعليق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

أطلق تحالف من أحزاب اليسار في البرلمان الأوروبي حملة شعبية واسعة النطاق من بروكسل، بهدف الضغط على المفوضية الأوروبية لتقديم مقترح رسمي بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. تأتي هذه الخطوة ردًا على الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في قطاع غزة، وتسعى الحملة إلى حشد الدعم لفرض قيود على العلاقات مع إسرائيل.

انطلقت المبادرة رسميًا استجابة للتقارير التي وثقت استهداف المرافق الطبية، والتهجير القسري للسكان، واستخدام التكتيكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وتسعى الحملة إلى تحويل التعاطف الأوروبي إلى إجراءات سياسية ملموسة، مع التركيز على محاسبة إسرائيل على أفعالها.

مليون توقيع لتعليق اتفاقية الشراكة بين أوروبا وإسرائيل

تستهدف الحملة، التي تحمل اسم “مبادرة المواطنين الأوروبيين”، جمع مليون توقيع من مختلف دول الاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا العدد الكبير من التوقيعات إلى إجبار البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية على النظر بجدية في القضية واتخاذ إجراءات ملموسة.

حتى الآن، شهدت المبادرة استجابة شعبية قوية، حيث تم جمع أكثر من 160 ألف توقيع خلال اليومين الأولين من إطلاقها. ويعكس هذا الزخم المتزايد رغبة أوروبية متنامية في التعبير عن رفضها للانتهاكات المستمرة في فلسطين.

الضغط على القادة السياسيين وتأثير العقوبات المحتملة

تسعى الحملة إلى ممارسة ضغط مباشر على القادة السياسيين في الدول الأعضاء وفي المفوضية الأوروبية. وتؤكد ممثلة الحملة في الدانمارك، ترينه بيرتو ماخ، أن جمع مليون توقيع سيمثل تفويضًا شعبيًا قويًا لا يمكن تجاهله.

بالإضافة إلى تعليق الاتفاقية، تطالب الحملة بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية شاملة على الشركات والكيانات الإسرائيلية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. ويرى المؤيدون أن هذه العقوبات يمكن أن تكون وسيلة فعالة للضغط على إسرائيل لتغيير سلوكها.

الوضع القانوني والإنساني في غزة

تأتي هذه المبادرة في ظل أوضاع كارثية في قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع حصيلة الشهداء إلى أكثر من 71 ألفًا، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين. وقد أصدرت محكمة العدل الدولية أمرًا لإسرائيل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، لكن التنفيذ لا يزال محدودًا.

حجم الشراكة بين أوروبا وإسرائيل وأبعاد التعاون

تُعد اتفاقية الشراكة حجر الزاوية في العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لإسرائيل. وتشمل هذه الشراكة التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك التجارة والعلم والتكنولوجيا.

تشير البيانات إلى أن إسرائيل تستورد أكثر من 34% من وارداتها من الاتحاد الأوروبي، وتصدر إليه حوالي 28.8% من صادراتها. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة في السلع بين الطرفين نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024. بالإضافة إلى ذلك، يتلقى الباحثون والشركات الإسرائيلية تمويلًا كبيرًا من خلال برنامج “هورايزون أوروبا” التابع للاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، يثير هذا التعاون انتقادات واسعة، خاصة فيما يتعلق بالتمويل المقدم للمؤسسات والشركات الإسرائيلية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية. ويرى البعض أن هذا التمويل يساهم في دعم الآلة الحربية الإسرائيلية.

تشهد القارة الأوروبية موجة تعاطف شعبية واسعة مع الشعب الفلسطيني، حيث وثق المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام (إيبال) خروج أكثر من 45 ألف مظاهرة وفعالية تضامنية في حوالي 800 مدينة عبر 25 دولة أوروبية خلال العامين الماضيين.

من المتوقع أن تستمر الحملة في جمع التوقيعات خلال الأشهر القادمة. وستكون الخطوة التالية هي تقديم التوقيعات إلى المفوضية الأوروبية، والتي ستكون ملزمة بالنظر في القضية. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الحملة ستنجح في تحقيق هدفها بتعليق اتفاقية التجارة الحرة وفرض عقوبات على إسرائيل، لكنها تمثل بالتأكيد تطورًا هامًا في المشهد السياسي الأوروبي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى