«حُمرة الخجل» تفسير علمي غير متوقع – أخبار السعودية

تُعدّ حالة احمرار الخدود من أكثر التفاعلات الجسدية شيوعًا التي تصاحب مشاعر الحرج أو الخجل، ويظهر ذلك على شكل دفء ملحوظ في الوجه والعنق. هذه الاستجابة، التي قد تكون مزعجة للبعض، ليست مجرد رد فعل عاطفي بسيط، بل هي عملية فسيولوجية معقدة لها جذور تطورية واجتماعية عميقة. وتحدث هذه الظاهرة بشكل خاص عندما يكون الشخص مركز اهتمام الآخرين.
تشير التقارير العلمية الحديثة إلى أن احمرار الخدود يمكن أن يحدث لأي شخص، ولكن تختلف حدته تبعًا لعوامل مثل لون البشرة والاستجابة العصبية الفردية. وقد سلطت دراسة حديثة نشرها موقع Medical Express الضوء على الآليات البيولوجية وراء هذه الظاهرة، مؤكدةً أنها استجابة تلقائية للجهاز العصبي الودي.
ما الذي يسبب احمرار الخدود؟
احمرار الخدود هو استجابة جسدية طبيعية تحدث نتيجة لزيادة تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الدقيقة في الوجه، بما في ذلك الخدين والرقبة وحتى الصدر. يُحدث هذه الزيادة في تدفق الدم هرمون الأدرينالين، الذي يفرزه الجسم استجابةً لمشاعر مثل الخجل أو الإحراج أو التوتر.
كيف يعمل الجهاز العصبي الودي؟
عندما يشعر الشخص بالخجل أو الإحراج، ينشط الجهاز العصبي الودي. هذا النظام مسؤول عن إعداد الجسم للاستجابة للتهديدات، سواء كانت حقيقية أو متصورة. أحد تأثيرات تنشيط هذا الجهاز هو إفراز الأدرينالين.
على الرغم من أن الأدرينالين يسبب عادةً تضييق الأوعية الدموية في معظم أجزاء الجسم، إلا أنه يؤدي إلى توسيعها في الوجه. وهذا التوسع يسمح لكمية أكبر من الدم بالتدفق بالقرب من سطح الجلد، مما يتسبب في ظهور الاحمرار.
العوامل المؤثرة في وضوح الاحمرار
يختلف وضوح احمرار الخدود بشكل كبير بين الأفراد. يلعب لون البشرة دورًا رئيسيًا في ذلك، حيث يكون الاحمرار أكثر وضوحًا لدى أصحاب البشرة الفاتحة، بينما قد يكون أقل وضوحًا أو حتى غير ملحوظ لدى أصحاب البشرة الداكنة. ومع ذلك، فإن الآلية الفسيولوجية الأساسية تظل كما هي في جميع أنواع البشرة.
بالإضافة إلى لون البشرة، يمكن أن تؤثر الاستجابة العصبية الفردية على حدة الاحمرار. بعض الأشخاص أكثر عرضة للاستجابات الجسدية العاطفية من غيرهم، وقد يعانون من احمرار أشد أو أكثر تكرارًا. تشير بعض الأبحاث إلى وجود مكون وراثي في هذه الاستجابة أيضًا.
الاحمرار كإشارة اجتماعية
لا يقتصر تفسير احمرار الخدود على كونه مجرد استجابة جسدية عاطفية؛ بل يراه علماء التطور بمثابة إشارة اجتماعية مهمة. يعتقدون أن الاحمرار قد تطور كوسيلة للتعبير عن الإدراك بالخطأ أو الشعور بالحرج أمام الآخرين.
يعمل الاحمرار كنوع من التواصل غير اللفظي، حيث يشير إلى أن الشخص يدرك أنه قد ارتكب خطأً أو أنه يشعر بعدم الارتياح. قد تساعد هذه الإشارة في تهدئة المواقف الاجتماعية الحساسة وتعزيز الشعور بالثقة والتعاون.
قد يكون هذا السلوك التقييمي مفيداً في سياقات اجتماعية معينة، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يحمرون قد يُنظر إليهم على أنهم أكثر صدقًا وأقل تهديدًا.
هل يعتبر الاحمرار ضعفًا؟
على الرغم من أن احمرار الخدود قد يكون محرجًا للبعض، إلا أن الباحثين يؤكدون أنه ليس علامة ضعف أو عيب. بل هو سلوك تطوري معقد يحمل دلالات اجتماعية مهمة.
يشير الوعي الذاتي المصاحب للاحمرار إلى قدرة الشخص على التعاطف وفهم مشاعر الآخرين. كما أنه يشير إلى أن الشخص يولي أهمية للانطباع الذي يتركه لدى الآخرين.
يشعر البعض بالراحة في رؤية الآخرين يحمرون، لأنهم يدركون أنهم ليسوا الوحيدين الذين يعانون من هذه الاستجابة. ومع ذلك، قد يشعر البعض الآخر بالضيق الشديد بسبب الاحمرار، وقد يبحثون عن طرق للتحكم فيه أو تقليله.
ماذا عن العلاجات المحتملة؟
لا يوجد علاج محدد لـ احمرار الخدود، حيث أنه استجابة فسيولوجية طبيعية. ومع ذلك، هناك بعض الاستراتيجيات التي قد تساعد في تقليل حدته أو التعامل معه بشكل أفضل. وتشمل هذه الاستراتيجيات تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق والعلاج السلوكي المعرفي.
في بعض الحالات، يمكن استخدام الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة للاحمرار، مثل القلق أو الاكتئاب. ولكن من المهم استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج جديد. كما أن هناك كريمات موضعية قد تساعد في تقليل الاحمرار الظاهر.
تجري حاليًا أبحاث إضافية لفهم الآليات العصبية والهرمونية التي تتحكم في احمرار الخدود بشكل أفضل. يهدف هذا البحث إلى تطوير علاجات أكثر فعالية للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة بشكل شديد. وتتجه الأبحاث أيضاً نحو فهم العلاقة بين الخجل، والإحراج، والاضطرابات الاجتماعية.





