خامنئي يقر بمطالب المحتجين ويتوعد “مثيري الشغب”

تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق، بدأت بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتطورت لتشمل مطالب سياسية أوسع. وقد وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مطالب المتظاهرين بأنها “حقّة” مع التأكيد على ضرورة التعامل بحزم مع “مثيري الشغب”، في أول تعليق له على الاحتجاجات المتصاعدة. هذه الاحتجاجات في إيران، التي بدأت في المدن الرئيسية، تثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
بدأت المظاهرات في طهران قبل أسبوع تقريبًا، كرد فعل على الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية والتضخم، ثم امتدت إلى مناطق أخرى شملت ما لا يقل عن 25 مدينة، وفقًا لتقارير إعلامية مختلفة. وتسببت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في وقوع ضحايا، حيث أفادت مصادر رسمية عن مقتل ثمانية أشخاص، بينما أشارت منظمة “هنجاو” لحقوق الإنسان إلى مقتل عشرة على الأقل.
مطالب الاحتجاجات في إيران وتصريحات خامنئي
أقر خامنئي بصعوبة الأوضاع المعيشية التي يعاني منها الشعب الإيراني، مؤكداً أن السلطات تعمل على إيجاد حلول لهذه المشكلة. ومع ذلك، شدد على التمييز بين المتظاهرين السلميين و”مثيري الشغب”، داعيًا إلى الحوار مع الأولين والتصدي للحال الآخرين بقوة. وأشار إلى أنه لا جدوى من التفاوض مع العناصر التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار، مطالباً بوضع حد لأنشطتها.
الخلفية الاقتصادية للاحتجاجات
يتأتى جزء كبير من غضب المتظاهرين من تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية، وسوء إدارة الموارد، والفساد. وقد أدت هذه العوامل إلى ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والأساسية الأخرى. يضاف إلى ذلك، تأثيرات جائحة كوفيد-19 التي أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلاد.
ردود الفعل الدولية
أثارت الاحتجاجات ردود فعل دولية متباينة. فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستتدخل في حال استخدام إيران للقوة ضد المتظاهرين، مؤكدًا على دعم واشنطن لحقوقهم. وقد أدان مسؤولون إيرانيون هذا التصريح، واصفين إياه بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لإيران. وأشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أن تهديدات ترامب غير مسؤولة وخطيرة.
تصعيد الموقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين
تصاعدت حدة التوتر بعد تهديدات ترامب، حيث أدلى عدد من المسؤولين الإيرانيين بتصريحات تحذيرية. فقد أكد رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن أي تدخل أمريكي في هذا الشأن سيعني زوال مصالح واشنطن في المنطقة. كما حذر مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني من أن أي محاولة لتقويض الأمن القومي الإيراني ستواجه برد حاسم.
وتشير التقارير إلى أن الوضع الأمني في طهران والمدن الأخرى هادئ نسبيًا في الوقت الحالي، ولكن لا تزال هناك مخاوف من تجدد العنف. وقد عززت السلطات الإيرانية من تواجدها الأمني في الشوارع، وأغلقت بعض الجامعات والمؤسسات الحكومية. وتعطلت بعض الخدمات الأساسية بسبب الاحتجاجات وإغلاق الطرق.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن قيام متظاهرين بإلقاء قنابل حارقة وإغلاق الشوارع في مدينة دارشهر، وذكرت أن بعضهم كانوا يحملون بنادق كلاشينكوف. كما ذكرت وكالة تسنيم أن شخصًا قد قُتل في مدينة قم عندما انفجرت قنبلة يدوية كانت بحوزته.
المفاوضات مع القوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية المستمرة، هي عوامل تزيد من تعقيد الوضع الحالي. تداعيات الاحتجاجات قد تؤثر على هذه الملفات بشكل كبير.
من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في محاولاتها لاحتواء الاحتجاجات، مع التركيز على التمييز بين المتظاهرين السلميين والعناصر المتطرفة. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل الولايات المتحدة دعمها للمعارضة الإيرانية، مما قد يزيد من حدة التوتر في المنطقة. ومن بين الأمور التي يجب مراقبتها تطور الموقف الأمني، وإجراءات الحكومة الإيرانية تجاه المتظاهرين، ومستوى الدعم الدولي الذي تتلقاه المعارضة. وتستمر الأزمة في إيران في التطور، بينما يبقى مستقبلها غير واضح.





