Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

خط “تازارا” في عامه الـ50.. بانتظار استثمارات الصين

تواجه سكة حديد تازارا (TAZARA)، الشريان الحيوي الذي يربط تنزانيا وزامبيا، تحديات كبيرة تهدد استمراريتها. تأخيرات متكررة، حوادث مؤسفة، وبنية تحتية متهالكة، كلها عوامل دفعت إلى تعليق خدمة الركاب مؤقتًا، لكن بصيص أمل ظهر مع استثمار صيني ضخم يهدف إلى إعادة إحياء هذا الخط الاستراتيجي.

في محطة قطار دار السلام، يعكس الانتظار الطويل واقعًا يعيشه الركاب منذ سنوات. فقد أُعلن عن تأخير قطار “موكوبا إكسبرس” لمدة ساعتين، وهو أمر أصبح مألوفًا للكثيرين الذين يعتمدون على هذا الخط كوسيلة نقل رخيصة ومتاحة. هذا التأخير ليس مجرد إزعاج، بل هو عرض من أعراض مشكلة أعمق تعاني منها سكة حديد تازارا.

تاريخ طويل من التحديات تواجه سكة حديد تازارا

تمتد سكة حديد تازارا على مسافة 1860 كيلومترًا، بدءًا من دار السلام في تنزانيا وصولًا إلى كابيري مبوشي في زامبيا. كانت تهدف إلى تسهيل نقل البضائع، وخاصة النحاس من زامبيا، وتوفير وسيلة نقل ميسورة التكلفة للمواطنين. ومع ذلك، وعلى مر العقود، واجهت السكة الحديدية صعوبات في الحصول على استثمارات كافية للصيانة والتطوير.

وبحسب تقارير، فإن عدم الصيانة المنتظمة أدى إلى تدهور حاد في البنية التحتية، مما تسبب في حوادث متكررة. ففي أغسطس الماضي، اضطرت الخدمة إلى التوقف بعد اصطدام قطار ركاب بجاموس أفريقي. لكن الحوادث الأكثر خطورة وقعت في عام 2025، حيث تسببت في وفيات وإصابات.

تأثير الحوادث على الخدمة

في أبريل/نيسان، لقي سائقان مصرعهما بعد خروج قطارين عن القضبان في جنوب تنزانيا. وفي يونيو/حزيران، تسبب حادث خروج قطار آخر عن مساره في زامبيا، واصطدام قطار الإنقاذ به، في مقتل موظف وإصابة 19 شخصًا. هذه الحوادث، بالإضافة إلى “تحديات تشغيلية غير متوقعة” – كما ذكرت هيئة السكك الحديدية – دفعت إلى تعليق خدمة الركاب في سبتمبر/أيلول.

تعليق الخدمة أثر بشكل كبير على الركاب الذين يعتمدون على سكة حديد تازارا في تنقلاتهم. كما أثر على حركة البضائع، مما أدى إلى خسائر اقتصادية. وتشير التقديرات إلى أن السكة الحديدية تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيلها وضمان سلامة الركاب والبضائع.

استثمار صيني يمنح سكة حديد تازارا فرصة جديدة

في تطور إيجابي، أعلنت شركة الصين للهندسة المدنية والإنشاءات (CCECC) عن استثمار بقيمة 1.4 مليار دولار لتجديد سكة حديد تازارا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. يهدف هذا الاستثمار إلى إصلاح السكة الحديدية وتوفير 32 قاطرة جديدة و762 عربة، مما سيزيد بشكل كبير من قدرة نقل البضائع والركاب. هذا الاستثمار يعتبر بمثابة إنقاذ حقيقي لـ سكة حديد تازارا.

وبموجب الاتفاقية، ستحصل الشركة الصينية على امتياز لمدة 30 عامًا لتشغيل سكة حديد تازارا واسترداد استثماراتها قبل إعادة إدارة الأمور اليومية إلى السلطات التنزانية والزامبية. من المتوقع أن تبدأ أعمال البناء قريبًا، وقد تتطلب بعض التوقفات المؤقتة في خدمة الركاب.

بالإضافة إلى تجديد البنية التحتية، يركز الاستثمار أيضًا على تحسين إدارة السلامة. فقد أدى تدهور المسارات وعدم كفاية الصيانة إلى زيادة خطر خروج القطارات عن مسارها. يهدف المشروع إلى معالجة هذه المشكلات وضمان سلامة الركاب.

تعتبر سكة حديد تازارا مشروعًا حيويًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تنزانيا وزامبيا. فقد ساهمت في ربط المناطق النائية بالأسواق الرئيسية، وتوفير فرص عمل، وتسهيل حركة البضائع والركاب. ومع هذا الاستثمار الجديد، هناك أمل في أن تتمكن سكة حديد تازارا من استعادة دورها كشريان حيوي للتنمية في المنطقة.

من المتوقع أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع التجديد بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل الحصول على الموافقات اللازمة من الحكومات المعنية، وضمان التعاون الوثيق بين جميع الأطراف المعنية. سيكون من المهم مراقبة تقدم المشروع عن كثب، وتقييم تأثيره على خدمة الركاب وحركة البضائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى