خيارات ترمب لضرب إيران «محدودة».. 6 سفن حربية أمريكية فقط في الشرق الأوسط – أخبار السعودية

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محدودة في حال اتخاذ قرار بشن هجوم عسكري على إيران. يأتي هذا التقييم في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، وتصريحات الرئيس ترامب بشأن رد فعل قوي على الأحداث الجارية في إيران. ويشير التقرير إلى أن القيود المفروضة على الخيارات العسكرية الأمريكية ترجع جزئياً إلى إعادة توزيع القوات والمعدات العسكرية.
قيود على العمل العسكري الأمريكي ضد إيران
وفقًا للصحيفة، فإن عدد السفن الحربية الأمريكية المتمركزة حاليًا في منطقة الشرق الأوسط محدود، حيث لا يتجاوز ست سفن، بما في ذلك ثلاث سفن قتالية ساحلية وثلاث مدمرات. هذا الرقم يمثل انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالانتشار العسكري السابق، ويعزى إلى نقل جزء من الأصول العسكرية إلى منطقة البحر الكاريبي. في المقابل، تنتشر 12 سفينة حربية أمريكية في منطقة الكاريبي، مما يوضح تحولًا في الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة.
يأتي هذا التقييم في أعقاب تعهد الرئيس ترامب باتخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام معتقلين على خلفية الاحتجاجات المستمرة في إيران. وقد دعا ترامب في وقت سابق المتظاهرين الإيرانيين إلى مواصلة التظاهر والسعي للسيطرة على مؤسساتهم.
الاحتجاجات في إيران وتصعيد التوترات
اندلعت الاحتجاجات في إيران قبل أسابيع احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود والظروف الاقتصادية الصعبة، وسرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق ضد الحكومة. وقد ردت السلطات الإيرانية بقمع الاحتجاجات، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بحسب تقارير متعددة.
أعلنت الولايات المتحدة عن إلغاء جميع الاجتماعات المجدولة مع المسؤولين الإيرانيين “حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”. ويعكس هذا الإجراء موقفًا متشددًا من قبل الإدارة الأمريكية تجاه الأحداث في إيران.
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تفاقمت بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. كما شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات والاشتباكات بين الطرفين، مما أثار مخاوف بشأن اندلاع صراع أوسع.
تحليل القيود العسكرية والبدائل المحتملة
يشير الخبراء إلى أن القيود المفروضة على الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط قد تجعل شن هجوم واسع النطاق على إيران أمرًا صعبًا ومعقدًا. ويتطلب مثل هذا الهجوم موارد كبيرة وقدرات لوجستية، وهو ما قد لا يتوفر حاليًا بالقدر الكافي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي عمل عسكري ضد إيران من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد خطير في التوترات الإقليمية، وقد يشعل صراعًا أوسع نطاقًا يشمل دولًا أخرى في المنطقة.
في ضوء هذه القيود، قد تفضل الإدارة الأمريكية اللجوء إلى بدائل أخرى، مثل تشديد العقوبات الاقتصادية، وتقديم الدعم الدبلوماسي للمعارضة الإيرانية، وزيادة الضغط السياسي على الحكومة الإيرانية.
من الجانب الإيراني، تواصل الحكومة اتهام الولايات المتحدة بدعم الاحتجاجات والتدخل في شؤونها الداخلية. وتؤكد إيران على حقها في الدفاع عن أمنها القومي، وقد تهدد بالرد على أي عمل عسكري أمريكي.
تأثير إعادة التوزيع على الأمن الإقليمي
إن إعادة توزيع الأصول العسكرية الأمريكية إلى منطقة البحر الكاريبي، والتي يرجع إليها جزئياً تقييم محدودية خيارات هجوم عسكري على إيران، قد يكون لها تداعيات على الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الردع الأمريكي، وتشجيع إيران على اتخاذ مواقف أكثر جرأة.
ومع ذلك، يرى البعض أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، وأنها قادرة على الرد على أي تهديد يواجه مصالحها.
تعتبر قضية إيران من القضايا الرئيسية التي تشغل بال المجتمع الدولي، وتتطلب حلولًا دبلوماسية وسياسية شاملة.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن يواصل الرئيس ترامب مراجعة التطورات في إيران، وأن يتشاور مع مستشاريه الأمنيين قبل اتخاذ أي قرار بشأن الرد على الاحتجاجات. من المرجح أن تشمل الخطوات التالية إعلانات إضافية بشأن العقوبات، وربما محاولات لزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران. يبقى الوضع متقلبًا وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة.





