دراسة أميركية تثير القلق: واحد من كل عشرة شباب يواجه عودة السرطان وانتشاره بعد التعافي

أظهرت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة معطيات مثيرة للقلق حول تكرار الإصابة بالسرطان لدى المراهقين والشباب، حيث كشفت عن أن ما يقرب من 10% من الذين تعافوا من أنواع غير منتشرة من المرض شهدوا عودة السرطان وانتشاره إلى أعضاء أخرى خلال فترة المتابعة. هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى مراقبة دقيقة طويلة الأمد لهذه الفئة العمرية. الدراسة، التي أجريت على نطاق واسع، تثير تساؤلات حول العوامل المساهمة في هذه الانتكاسات.
قام باحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس بتحليل بيانات أكثر من 48,400 مريض تتراوح أعمارهم بين 15 و39 عامًا، وتمت متابعتهم لمدة متوسطها سبع سنوات. النتائج، التي نُشرت مؤخرًا، تشير إلى أن 9.5% من هؤلاء المرضى عانوا من انتشار ثانوي للسرطان على الرغم من أن تشخيصهم الأولي لم يكن يشير إلى وجود انتشار. هذا يشير إلى أن السرطان قد يتطور بطرق غير متوقعة لدى الشباب.
تكرار الإصابة بالسرطان لدى الشباب: نظرة متعمقة
أظهرت الدراسة أن أنواعًا معينة من السرطان أكثر عرضة للعودة والانتشار من غيرها. بشكل خاص، كانت الساركوما – وهو سرطان نادر يصيب الأنسجة الضامة – وسرطان القولون هما الأكثر شيوعًا في حالات الانتكاس. وفقًا للدكتورة آن برونسون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، فإن التحسن في معدلات البقاء على قيد الحياة بين المرضى الشباب يكشف عن تحديات جديدة تتطلب فهمًا أعمق لآليات عودة السرطان.
أنواع السرطان الأكثر عرضة للانتكاس
على الرغم من أن سرطان الغدة الدرقية كان الأكثر شيوعًا في المجموعة التي تمت دراستها (28.5%)، إلا أن الساركوما كانت الأكثر تكرارًا عند عودة المرض (24.5%)، تليها سرطانات القولون وعنق الرحم والثدي. هذه البيانات تشير إلى أن بعض أنواع السرطان قد تتطلب بروتوكولات مراقبة وعلاج أكثر صرامة بعد التعافي الأولي.
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن المرضى الذين تم تشخيصهم في مراحل متقدمة، وخاصة المرحلة الثالثة، كانوا أكثر عرضة لعودة المرض بنسبة تزيد عن 30%. هذا يؤكد أهمية التشخيص المبكر والتدخل الفوري في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وتقليل خطر الانتكاس.
تأثير عودة السرطان على البقاء على قيد الحياة
أظهرت الدراسة أن عودة السرطان وانتشاره يزيد من خطر الوفاة بثلاثة أضعاف. كما ارتفع الخطر بشكل ملحوظ لدى مرضى عنق الرحم والجلد والساركوما والقولون، حيث تراوحت الزيادة بين 1.5 و2 ضعف. في المقابل، لم يتم تسجيل زيادة مماثلة لدى المصابين بسرطان الخصية والغدة الدرقية. هذه الاختلافات تسلط الضوء على أهمية فهم الخصائص البيولوجية لكل نوع من أنواع السرطان وتصميم استراتيجيات علاجية مخصصة.
على الرغم من أن السرطانات لدى الشباب لا تزال نادرة نسبيًا – حيث يتم تسجيل حوالي 80 ألف إصابة سنويًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا – إلا أن معدلات الإصابة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا. تربط الأبحاث الحديثة هذا الاتجاه بعوامل متعددة، بما في ذلك السمنة وقلة النشاط البدني واضطرابات الميكروبيوم والملوثات البيئية. ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق لظهور المرض لدى الشباب الأصحاء غير واضح تمامًا.
السرطان لدى الشباب يمثل تحديًا متزايدًا، ويتطلب المزيد من البحث لفهم العوامل المساهمة في ارتفاع معدلات الإصابة وتكرارها. الوقاية من السرطان، من خلال تبني أنماط حياة صحية وتجنب التعرض للملوثات البيئية، تظل حجر الزاوية في الحد من هذا الخطر. علاج السرطان يتطور باستمرار، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الابتكار لتطوير علاجات أكثر فعالية وأقل سمية للمرضى الشباب.
من المتوقع أن تستمر جامعة كاليفورنيا في ديفيس في تحليل البيانات من سجل كاليفورنيا للسرطان لتحديد عوامل الخطر الإضافية وتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية جديدة. سيتم التركيز بشكل خاص على فهم الآليات البيولوجية التي تؤدي إلى عودة السرطان لدى الشباب. من المقرر نشر نتائج إضافية في غضون عامين، مما قد يوفر رؤى جديدة حول هذا التحدي الصحي المتزايد.





