Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

دراسة: القهوة قد تتفوق على بعض أدوية السكري في ضبط سكر الدم

توصل باحثون إلى أن القهوة قد تكون لها تأثير إيجابي على تنظيم مستويات السكر في الدم، وقد يكون هذا التأثير مماثلاً لبعض الأدوية المستخدمة في علاج مرض السكري من النوع الثاني. هذا الاكتشاف، الذي نشر مؤخرًا، يثير اهتمامًا كبيرًا في مجال الصحة والتغذية، خاصةً مع تزايد أعداد المصابين بالسكري حول العالم. الدراسة أجريت من قبل فريق علمي دولي، وتستند إلى تحليل مركبات القهوة وتأثيرها على عمليات التمثيل الغذائي.

يُعد مرض السكري من النوع الثاني حالة صحية مزمنة تؤثر على طريقة معالجة الجسم للسكر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد البالغين المصابين بالسكري قد ارتفع إلى 422 مليون شخص في عام 2014، ومن المتوقع أن يستمر هذا الرقم في الارتفاع. تتضمن عوامل الخطر الرئيسية الإصابة بالسمنة، وقلة النشاط البدني، والتاريخ العائلي للمرض.

القهوة وتنظيم مستويات السكر في الدم

تشير الأبحاث السابقة إلى وجود علاقة بين استهلاك القهوة المنتظم وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، لم تكن الآلية الدقيقة لهذا التأثير مفهومة بشكل كامل. التحليل الجديد يركز على مركبات معينة موجودة في حبوب القهوة، وتحديداً قهوة أرابيكا المحمصة.

تثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز

اكتشف الفريق البحثي أن مركبات موجودة في القهوة قادرة على تثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز، وهو إنزيم يلعب دورًا حاسمًا في تكسير الكربوهيدرات في الأمعاء الدقيقة. هذا الإنزيم هو الهدف الرئيسي لدواء الأكاربوز، وهو دواء يستخدم للسيطرة على ارتفاع السكر بعد الوجبات. من خلال تثبيط هذا الإنزيم، تساعد القهوة على إبطاء امتصاص الجلوكوز في الدم، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

باستخدام تقنية استخلاص متطورة، تمكن العلماء من عزل ثلاثة مركبات جديدة لم يتم تحديدها من قبل، أطلقوا عليها أسماء كافالديهايد A و B و C. أظهرت هذه المركبات الثلاثة قدرة قوية على تثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز في المختبر. هذا يشير إلى أن هذه المركبات قد تكون مسؤولة عن التأثير الإيجابي للقهوة على تنظيم السكر.

بالإضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير أطعمة وظيفية جديدة تعتمد على القهوة أو مستخلصاتها، بهدف مساعدة الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري أو الذين يعانون بالفعل منه. هذه الأطعمة قد توفر بديلاً طبيعيًا أو مكملاً للعلاجات الدوائية التقليدية.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه الدراسة لا تعني أن القهوة يمكن أن تحل محل الأدوية الموصوفة أو تغيير نمط الحياة الصحي. يجب على مرضى السكري استشارة أطبائهم قبل إجراء أي تغييرات على خطة العلاج الخاصة بهم. التغذية الصحية والتمارين الرياضية المنتظمة تظلان أساسيتين لإدارة المرض.

في سياق ذي صلة، حذرت دراسة حديثة أجرتها جامعة أكسفورد من أن بعض المرضى الذين يتلقون حقنًا لإنقاص الوزن، مثل مونجارو وويغوفي، والتي تستخدم أيضًا لعلاج السكري، قد يحتاجون إلى الاستمرار في العلاج على المدى الطويل. تشير المراجعة إلى أن الفوائد قصيرة الأمد، مثل فقدان الوزن وتحسين صحة القلب، قد تتلاشى عند التوقف عن استخدام هذه الأدوية.

هذا التحذير يسلط الضوء على أهمية فهم الآثار طويلة الأمد لهذه الأدوية، والحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أفضل طريقة لاستخدامها. علاج السكري غالبًا ما يتطلب نهجًا متعدد الأوجه، يشمل الأدوية، وتغيير نمط الحياة، والمراقبة المنتظمة لمستويات السكر في الدم.

الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء دراسات سريرية على البشر لتقييم تأثير هذه المركبات الجديدة من القهوة على مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري. من المتوقع أن تبدأ هذه الدراسات في غضون عام، وستستمر لعدة سنوات لتقييم السلامة والفعالية على المدى الطويل. سيراقب الباحثون أيضًا أي آثار جانبية محتملة. النتائج ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت القهوة يمكن أن تلعب دورًا أكبر في الوقاية من مرض السكري وعلاجه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى