دراسة روسية: السمنة البطنية لفترات طويلة تزيد خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون روس أن العلاقة بين السمنة والإصابة بالسرطان ليست بسيطة، بل تعتمد بشكل كبير على نوع توزيع الدهون في الجسم. ووفقًا للدراسة التي أجريت في جامعة سيتشينوف، فإن السمنة البطنية المزمنة تشكل خطرًا أكبر بكثير من زيادة الوزن بشكل عام، خاصةً عندما تترافق مع مشاكل صحية أخرى. هذه النتائج تلقي الضوء على أهمية فهم أبعاد السمنة المختلفة وتأثيرها على الصحة.
وقد نشرت نتائج البحث في مجلة علمية متخصصة، وتستند إلى تحليل بيانات طبية لآلاف الأشخاص على مدى سنوات. الدراسة أجريت في روسيا، لكنها تثير تساؤلات مهمة حول المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة على مستوى العالم، بما في ذلك في منطقة الخليج العربي حيث تشهد معدلات السمنة ارتفاعًا ملحوظًا. العلماء يركزون الآن على فهم الآليات البيولوجية التي تربط بين السمنة وأنواع السرطان المختلفة.
السمنة وأنواعها: ما الذي يهم في خطر الإصابة بالسرطان؟
لطالما ارتبطت السمنة بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تشير هذه الدراسة إلى أن مجرد زيادة الوزن لا تكفي لتقييم المخاطر، بل يجب النظر إلى كيفية توزيع الدهون في الجسم. السمنة ليست حالة واحدة، بل طيفًا من الحالات المختلفة.
السمنة الوراثية مقابل السمنة البطنية
أظهرت الدراسة أن السمنة الوراثية، وهي السمنة التي تنتقل عبر العائلات، لا ترتبط بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بالسرطان. بمعنى آخر، الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بسبب عوامل وراثية قد لا يكونون معرضين للخطر بنفس القدر الذي يتعرض له أولئك الذين يعانون من السمنة البطنية.
في المقابل، السمنة البطنية، والتي تتميز بتراكم الدهون حول منطقة البطن، تعتبر أكثر خطورة. ويرجع ذلك إلى أن الدهون البطنية أكثر نشاطًا بيولوجيًا من الدهون المتراكمة في مناطق أخرى من الجسم، وتنتج مواد كيميائية تزيد من الالتهابات وتؤثر على مستويات الهرمونات.
تأثير فقدان الكتلة العضلية
أشارت الدراسة أيضًا إلى أن فقدان الكتلة العضلية المصاحب للسمنة البطنية يزيد من المخاطر بشكل كبير. فقدان العضلات يؤدي إلى انخفاض معدل الأيض الأساسي، مما يجعل من الصعب حرق السعرات الحرارية والحفاظ على وزن صحي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي فقدان العضلات إلى مقاومة الأنسولين، وهي حالة تزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
السمنة المصحوبة بفقدان الكتلة العضلية، خاصةً إذا استمرت لأكثر من عشر سنوات، غالبًا ما تكون مرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات التي تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وزيادة الدهون في البطن. هذه المتلازمة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان.
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في مراحلها المبكرة، دون اتخاذ أي إجراءات علاجية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان من أولئك الذين يعانون من سمنة أكثر شدة ولكنهم يراقبون صحتهم ويتلقون العلاج بانتظام. وهذا يؤكد على أهمية التدخل المبكر واتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحة جيدة.
السيطرة على الأمراض المزمنة تقلل من المخاطر
أكد الباحثون أن السيطرة الفعالة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة. وهذا يعني أن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات يجب عليهم العمل مع أطبائهم لوضع خطة علاجية شاملة تتضمن تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، بالإضافة إلى الأدوية إذا لزم الأمر.
ويرى الخبراء أن متابعة الأشخاص الذين يعانون من السمنة البطنية طويلة الأمد بشكل دوري، والتحقق من مستويات ضغط الدم والسكر والكوليسترول، أمر بالغ الأهمية. الكشف المبكر عن أي مشاكل صحية يمكن أن يسمح ببدء العلاج في وقت مبكر، مما يزيد من فرص الشفاء ويقلل من خطر الإصابة بالسرطان.
زيادة الوزن بشكل عام، والسمنة بشكل خاص، تعتبر من العوامل المساهمة في تطور العديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان الكلى، وسرطان المريء. فهم العلاقة المعقدة بين السمنة والسرطان أمر ضروري لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال، مع التركيز على تحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين السمنة والسرطان. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل الطرق للوقاية من السمنة وعلاجها، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.





